مريم بوزعشان
بعد تركهم بيوتهم وأغراضهم وفرارهم حفاة عراة من جحيم حلب وصواريخ النظام، لازالت عائلات مغربية عالقة بمحافظة طرطوس، وتنتظر تدخل السفارة المغربية بلبنان من أجل ترحيلهم إلى لبنان ومن ثم إلى المغرب.
ربيعة سويسي، أم مغربية لثلاثة أطفال، حامل في شهرها السادس، تركت المغرب منذ 11 سنة، متجهة صوب حلب بسوريا حيث تزوجت بسوري، غير أنها منذ أربع سنوات وهي تعاني من ويلات الحرب داخل حلب.
وكشفت ربيعة السويسي أن أصوات هدير الطائرات الملازمة لسماء حلب، وخوفها من أن تتحول هي وأطفالها إلى أرقام في عداد الموتى مع دوي كل انفجار بعد إطلاق غارات تشنها المقاتلات الحربية الروسية، دفع بها هي وزوجها وأطفالها إلى الفرار من حلب واللجوء إلى محافظة طرطوس، وانتظار أن تساعدهم سفارة المغرب في لبنان، وأن يتم ترحيلهم إلى المغرب.
وأوضحت ربيعة أن طائرات النظام الحربية، حولت حلب وريفها الشمالي إلى منطقة أشباح، إذ دمر منزلها نتيجة الحرب، فقررت الهرب على غرار ما فعله عشرات الآلاف بعد سيطرة الجيش السوري على مناطق عدة داخل المدينة كانت تحت سيطرة المعارضة.
وقالت ربيعة في تصريح لـ « أخبار اليوم »، « لم تعد لي رغبة في الحياة بعدما رأيت الموت بعيني كلما سمعت صوت الصواريخ فوق بيتي، وكلما شاهدت جيراني يموتون متأثرين بشظايا القذائف، لم نعد نرغب في شيء سوى الأمان بعدما شاهد أطفالي الموت مرات عدة، أريدهم أن يشاهدوا الحياة ولو لمرة واحدة. »
وتروي السيدة، التي تمكنت من النجاة من القنابل والمذابح بعدما تحملت هي وزوجها وأطفالها حصار حلب، ثم اضطرت إلى مغادرتها أمام تقدم قوات الجيش السوري، (تروي) أنها كانت على علاقة بمغاربة يعانون من ويلات الحرب في حلب، غير أن أخبارهم انقطعت، مشددة على أنها لا تعلم إن كانوا قد هربوا عبر تركيا أم قضوا نحبهم في الحرب، مشيرة إلى أنه من المحتمل أن تكون عائلة مغربية قد فرت إلى اللاذقية أو الطرطوس أملا في أن تجد الأمن والاستقرار.
وذكرت ربيعة أن محافظة الطرطوس هي الأخرى غير آمنة وتحت وطأة الهجمات الإرهابية وانقطاع التيار الكهربائي على مدى 16 ساعة في اليوم، ونقص البنزين وارتفاع أسعار المواد الغذائية بعشرة أضعاف، طالبة النجدة من الوزارة المنتدبة المكلفة بالجالية، على أمل أن تتدخل هذه الأخيرة عبر قنواتها لإنقاذها وإنقاذ مغاربة آخرين من الموت.