لم يكن الشاب راشدي عبد الرحيم، المنحدر من مدينة بركان، يتصور أن حلمه بالظفر بإقامة في الديار الفرنسية، قد يتحول إلى كابوس، بعدما خسر كل أمواله، بل حتى تلك، التي اقترضها لتسليمها لشخص أوهمه بعقد عمل سيحصل بموجبه على شهادة إقامة في فرنسا.
راشدي، واحد من بين ثمانية آخرين، هم عبد الكريم موسي، الطاهر ميمون، راشدي رابح، راشدي يحيى، حركات المصطفى، قسامي الحسن، وكرزازي محمد، جمال عمروشي، الذين أكدوا أنهم سلموا لأحد الأشخاص قبل سنتين تقريبا، مبالغ مالية بقيمة 10 ملايين سنتيم للشخص الواحد، مقابل حصولهم على عقود عمل تمكنهم من ضمان بطاقة الإقامة في الديار الفرنسية.
وفي تصريحات الضحايا لـ »اليوم24″، أوضحوا أن المتهم سبق له أن توسط لهم في عقود عمل، وتمكنوا من العمل في فرنسا، وهو ما جعل أغلبهم يثق في الوعود، التي قدمها لهم في المرة الثانية بخصوص تمكنهم من الإقامة مقابل المبالغ المالية المذكورة.
وتوجه المشتكون إلى القضاء لإنصافهم، فأصدرت ابتدائية بركان حكما يقضي بالحبس موقوف التنفيذ لمدة 10 أشهر في حق المتهم، وغرامة قدرها 500 درهم، وتعويضهم ما بين 90 ألف درهم و110 آلاف درهم.
واستندت المحكمة، في حكمها على شهادة الشهود، الذين أكدوا أثناء الاستماع إليهم بأنهم عاينوا بعض الضحايا يسلمون مبالغ مالية للمتهم بغرض تمكينهم من العقود المذكورة، بل وشهد أحدهم بأنه أقرض أحد الضحايا جزئا من المبلغ المسلم للمتهم مقابل العقود.
كما أصدرت المحكمة، حكمها بالإدانة رغم أن المتهم نفى التهم الموجهة اليها في جميع مراحل التحقيق، حيث أكد أنه على العكس من التهم الموجهة إليه، فان المتهمين اتهموه بتلك التهم بعدما رفض التوسط لهم لدى رب العمل لتمديد عقود العمل، في اشارة الى ان هناك دوافع انتقامية لدى المشتكين.
وكشف انه كان يساعدهم من خلال الترجمة عنهم بالنظر الى اتقانه للغة الفرنسية.
وإذا كان بعض زملاء راشدي عبد الرحيم، في المحنة، يحاولون العودة الى حياتهم الطبيعية وترميم ما تكسر من أحلام، رغم تأكيد العديد منهم، بأنهم يعيشون واقعا مزريا جدا بالنظر الى انهم فقدوا كل الاموال التي يملكون وتراكمت عليهم ديون كبيرة، فان راشيدي لم تمهله الصدمة كثيرا حتى جعلت منه شاب مقعد، يفترش زاوية في احدى غرف منزل عائلته، بعدما اصيب باعاقة حركية، نتيجة الصدمة التي اصيب بها جراء خسارته لأمواله.
ورغم هذا الوضع، فإن الراشدي يتمنى أن يتم تأييد الحكم استئنافيا، حتى يتمكن من استعادة الأموال التي خسرها، علها تنفعه في العلاج واسترجاع عافيته، للانطلاق من جديد في الحياة، حيث عبر عن هذه الأمنية، بلسان متثاقل وباتسامة أيضا.
وهو المطلب الذي يطالب جميع الضحايا به، حيث يسعون إلى استصدار حكم نهائي يتمكنون من تنفيذه والحصول على تعويضاتهم.