حوار- الخليفة يكشف كواليس اسقاط الاستقلال من حكومة بنكيران

30/12/2016 - 16:43
حوار- الخليفة يكشف كواليس اسقاط الاستقلال من حكومة بنكيران

دافع امحمد الخليفة، أحد القادة التاريخيين لحزب الاستقلال، في حوار مع موقع « اليوم 24″، عن البيان، الذي وقعه رفقة عدد من الاستقلاليين، أمس الخميس، للمطالبة برحيل حميد شباط، الأمين العام لحزب الميزان، عقب الأزمة التي تسببت فيها تصريحاته حول موريتانيا، وكشف رؤيته للخروج من الأزمة، التي يعيشها حزب علال الفاسي.

لماذا أصدرتم بيانا يطالب برأس حميد شباط، على الرغم من أنه لم يعبر سوى عن أدبيات، ومواقف حزب الاستقلال التاريخية من استقلال موريتانيا؟

 

أولا، موقفي الشخصي من حميد شباط، بقطع النظر عن البيان لم يتغير، وأعلنته، رسميا، في فاتح دجنبر 2012، في ندوة صحافية شهيرة، ووزعت فيه كتابا أتنبأ فيه بكل ما يحدث اليوم.

 

أما بخصوص سؤالكم، فعندما استقل المغرب بعد موائد ايكس ليبان، ورجوع محمد الخامس، مظفرا، إلى وطنه بعد النفي، لم تكن هناك لا دولة موريتانيا، ولا غيرها، بل كانت جل إفريقيا، إن لم أقل كلها ترزح تحت نير الاستعمار، وكانت حدود المغرب الطبيعية  التاريخية معروفة، هذا الموضوع كان منتهيا، إلا أن أيادي الاستعمار قررت أن تلعب في الخريطة الإفريقية، وتضع فيها أنظمة تابعة لها.

 

وفي هذا الوقت، لم يكن حزب الاستقلال وحده من يعتبر موريتانيا أرضا مغربية، كما يحاول بعض التشهير به، فقد كان الشعب الموريتاني مجسدا في شخصيتين بارزتين يمثلانه في البرلمان، هما حرمة ولد بابانا، والداي ولد سيدي بابا، كما كان أمير الترارزة، فال ولد عمير رحمة الله عليه، من ضمن هؤلاء، الذين يدافعون عن مغربية موريتانيا، فضلا عن شخصيات أخرى كثيرة لها وزنها الثقافي، والفكري، مثل المختار ولد أباه.

 

هؤلاء المدافعون عن مغربية موريتانيا، كانوا يمثلون الشعب الموريتاني أعظم تمثيل، ويعرفون التاريخ الحقيقي لشنقيط أتوا عند الزعيم علال الفاسي، وهو الذي قدمهم للمغفور له محمد الخامس من أجل بيعته، لذلك فحزب الاستقلال كان يدافع عن حقائق التاريخ والجغرافيا، وعما يريده الشعب الموريتاني من خلال ممثليه.

 

لكن، هذه المعركة انتهت عام 1962 باستقلال دولة موريتانيا الشقيقة، التي اعترف بها المغرب، رسميا، وشعبيا، عام 1969، ولم يعد حزب الاستقلال يتحدث عن موضوع موريتانيا لأن الشعب الموريتاني اختار طريقه، وبالتالي أنهى هذا الموضوع، بل إن أول سفير مغربي عين في موريتانيا كان هو قاسم الزهيري، أحد قادة حزب الاستقلال، والكاتب المعروف.

 

وانتهت هذه الأطروحة، نهائيا، عام 1969، ولازلت أذكر أن الرئيس الموريتاني، المختار ولد داداه، حضر إلى المغرب في العام نفسه، وشارك في مؤتمر القمة الإسلامي.

 

إذن، انتهى الموضوع، ولم يعد يذكره حزب الاستقلال إلا كأدبيات، وتاريخ أكل عليه الظهر وشرب، أما أن يأتي حميد شباط في ظل معركة واضحة مع الحزب، الذي يريد إقصاء حزب الاستقلال من الحكومة، ويخلق الكثير من بؤر التوتر من أجل أن ينشغل بها الناس عن الموضوع الحقيقي، فهذا الأسلوب الشعبوي أنا لا أرتضيه لحزب الاستقلال. وبالتالي، كانت تصريحات شباط خاطئة، وقاتلة، خصوصا أنه يعرف الوضع المتأزم بين المغرب، وموريتانيا، لذلك ما كان عليه أن يصب الزيت على النار. وهذه السياسة ليست سياسة حزب الاستقلال، بل سياسة شخصية، وشعبوية يريد شباط، من خلالها، أن يقول: « إذا لم تريدوني في الحكومة، فإنني قادر على خلق مشاكل كبيرة للمغرب »، هذه رسالة واضحة منه.

 

معنى ذلك، أن شباط قدم هدية غير منتظرة للأحرار؟

 

في الواقع، هو لم يقدم هدية غير منتظرة للأحرار، ولكنه وضع رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران في موقف حرج. ابن كيران لم تكن له أدنى حجة بأن يقبل برأي الأحرار، ويستبعد الاستقلال، لكنني لا أدري كيف فكر شباط، وأعطاه مبررا، وحجة دامغة ضده بتصريح لا مسؤول.

 

حينما كان شباط يتحدث، كان الجميع يصفق له، وحتى اللجنة التنفيذية أصدرت بلاغا تضامنيا معه، قبل أن يبدؤوا في الانفضاض من حوله، ألا يشتم من ذلك رائحة تدخل جهات خارجية ضغطت على هؤلاء؟

 

أنا لم أصفق لشباط، ولم أعترف به أمينا عاما لحزب الاستقلال، هو ارتكب خطئا قاتلا، واعتذر عنه، ومن يعتذر في السياسة عن مثل هذا الخطأ القاتل، والخطير يقدم استقالته تلقائيا، لا يمكن للاعتذار فقط أن يمحي الصورة السيئة، التي تلقي بظلالها على العلاقات المغربية الموريتانية، وتأثير ذلك في موضوع الوحدة الترابية. الأمر خطير جدا، الذين كانوا يصفقون لشباط، أو كانوا معه، بعضهم عاد إلى وعيه، وأدرك الحقيقة.

 

والبيان، الذي صدر عن اللجنة التنفيذية، للأسف الشديد، لم يكن متسقا مع المنهجية النضالية لحزب الاستقلال، الذي كان دائما مستهدفا، ولكننا كنا نعالج الأمور بالحكمة، ولانخلق أزمة لا نملك الوسائل الكافية واللازمة لكبح جماحها. وبالتالي، فهؤلاء الإخوان قاموا بنقد ذاتي، واعتبروا أنهم أخطأوا التقدير، خصوصا بعدما اضطر جلالة الملك إلى الاتصال بالرئيس الموريتاني، وبعث رئيس الحكومة لنزع فتيل الأزمة، وعليه فيتوجب على أعضاء اللجنة التنفيذية القيام بشيئن أساسيين، هما الاعتراف بالخطأ، وهذا ما قاموا به، وثانيا مادام شباط اعترف بالخطأ، فيجب أن يذهب إلى حال سبيله. أما نظرية المؤامرة، والتوجيه من الخارج، فأعتبر أنها تزيد الطين بلة أكثر مما تحل المشكلة، إذ لا يجب أن يتوقف مصير حزب الاستقلال على مصير شخص، ارتكب في ظرف أربع سنوات ما لم يرتكبه أي عدو في حق حزب الاستقلال.

 

كيف تتوقع أن يتعامل ابن كيران مع هذه المستجدات؟

 

أعتقد أن ابن كيران له من الخبرة والدراية ما يمكنه من الخروج من هذا المأزق، يجب أن يترك ابن كيران لتفكيره، وضميره، وقيادته الحزبية.

 

ابن كيران كان وفيا لحزب الاستقلال، ويريد مشاركته في الحكومة، لكن بكل أسف هذا الخطأ القاتل، المعتذر عنه سيجعله في حرج كبير، إما أن يدخل منطقة التحدي، ويبقى صامدا، لكن إلى متى؟، وإما، أعتقد، أنه يجب عليه أن يتصل بشباط من أجل توضيح المواقف، وإنهاء هذه الأزمة.

 

هل اعتراض أخنوش يخص حزب الاستقلال، أم شباط فقط؟

 

لا أعتقد أن الاعتراض على شباط شخصيا، أنا أعرف هذا الأخير جيدا، ولو كان الأمر يتوقف عليه فقط لما بحث عن منصب حكومي، ولترك الحزب يدخل الحكومة من دونه. لكن، الاعتراض كان على حزب الاستقلال بالأساس، ولم يكن له مبرر، إلا أنه الآن أصبح له ذلك، بعدما ارتكب شباط هذا الخطأ الفادح، وأتم ذلك ببيان لم يكن له أي لزوم، ثم اعتذر مقدما الحجة لإبعاد الحزب من الحكومة.

 

شباط قرر عقد دورة استثنائية لبرلمان حزب الاستقلال من أجل وضعكم جميعا أمام الاختبار، هل أنتم مستعدون لهذا التحدي؟

 

هذه العملية واحدة من العمليات، التي يلجأ إليها شباط منذ وصوله إلى رئاسة الحزب، فكلما ضاق عليه الخناق، يرجع إلى المجلس الوطني. ومن يحبون حزب الاستقلال عليهم أن يعلموا أن المجلس الوطني أُقحم فيه أشخاص لا علاقة لهم بالحزب، وعندما ينعقد المجلس لا يكون هناك ضبط للحاضرين، وما إذا كانوا يتوفرون على الصفة، التي تخولهم الحضور أم لا، بل إن شباط لم يتردد في إحضار مليشيات، و »بلطجية » للمجلس الوطني من أجل القمع، ورفع الشعارات ضد أعضاء اللجنة التنفيذية.

 

المجلس الوطني اليوم مثله مثل باقي الهيآت الموازية، التي أصبحت تحت قبضة شباط، يكفي أن عددا من المجازر ارتكبت باسم هذا المجلس، الذي لم يتردد في طرد كل الشرفاء بما في ذلك أبناء علال الفاسي، وهو الذي قرر، من دون أن يطلب منه أحد، إعادتهم في مخالفة صريحة للقانون، لأن الذين طردوا لا بد أن يعرض ملفهم على لجنة « التأديب والتحكيم »، وعليه فالمجلس الوطني أصبح وسيلة ناجعة يحتمي بها شباط، ويمرر بها ما يشاء، لو كان هذا المجلس الوطني حقيقيا لما حصلنا على تلك النتائج المخدومة، التي لم يصعد فيها سوى الذين لا يربطهم شيء بحزب الاستقلال، باستثناء القليلين.

 

وكيف يمكن الخروج من الأزمة إذن؟

 

أعتقد أنني أرجو المحال إذا قلت لك إنني أريد أن يجلس شباط مع نفسه، وضميره، ويقول مع نفسه إلى أين؟، لقد قال لي امحمد الخليفة عام 2012، « إنه إذا أصبحت أمينا عاما سيرى المغرب الأفاعيل، والأعاجيب »، وها هو الشعب رأى ذلك، وأنني فشلت في إدارة الحزب، ولم أكن مقبولا، وكل المغاربة يقولون « إن حزب الاستقلال حزب عظيم، لكن للأسف على رأسه شباط ».

 

أرجو من حميد شباط أن يخلو بنفسه، وألا يستمع إلى الكثيرين من المحيطين به، من أجل أشياء يحققونها، ويقول يجب أن أعود إلى رشدي، وأقدم استقالتي، وأساهم في إيجاد حل لإنقاذ حزبي من الورطة، التي وضعته فيها، والمسار الذي انتهجته.

 

لو كنت مكان بنكيران ماذا ستفعل؟

 

في الحقيقة، أطلب من الله أن لا يجعلني في الموقع الحرج، الذي يوجد فيه ابن كيران، ولا أخفيك سرا أنني، على الرغم من ابتعادي عن قيادة الحزب، فبعد صعود ابن كيران، هنأته طلبت منه أن لا ينسى حزب الاستقلال، وأن ينسى كل الصفات، والقدح، والعنف اللفظي، وكل ما قاله في حقه حميد شباط، ويدخله معه في الحكومة، وإلا سينتهي حتما، لأن أغلبية برلمانييه لا يجمعهم شيء بفكر حزب الاستقلال، وثقافته.

 

معنى ذلك أن حزب الاستقلال لم يعد يصلح للمعارضة؟

 

أؤكد لك أنه إذا بقي في المعارضة، فإن معارضته ستكون باهتة، ولا تعبر عن فكر، وثقافة حزب الاستقلال، هناك ثلاثة أو أربعة نواب برلمانيين، فقط، يمثلون حقا فكر حزب الاستقلال، أما الباقي فلا يجمعهم به شيء.

 

لقد لبى ابن كيران طلبي، وقبل إدخال حزب الاستقلال، لكن يفعل الشعبوي بنفسه ما لا يفعله العدو بعدوه، للأسف الشديد.

 

أعود مرة أخرى لأسألك ما القرار الذي كنت ستتخذه لو كنت في مكان بنكيران؟

 

يقولون في المثل: « دعها حتى تقع »، أنا الآن لست في موقع ابن كيران، ولكنني أقدر ظروفه، لأنه حقيقة ما معنى أن يكون حزب الاستقلال خارج الحكومة، لكن الحزب ذبحه، الذي يتزعمه، فماذا عساني أن أفعل لو كنت مكان ابن كيران، هل أترك البلد بلا حكومة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، سأناقش شباط، وأجعله أمام مسؤوليته ليجد بنفسه حلا للأزمة، التي ألقت بظلالها على المفاوضات، ويستنتج حزب الاستقلال الخلاصات، ويحررني من التزامي معه.

 

 

 

 

 

شارك المقال