من آخر البحوث الغربية حول المغرب كتاب الباحثة السويدية سيلفيا بورغ، الموسوم بـ »الديمقراطية والتنمية في المغرب ». هذا العمل يهتم، أساسا، بمدى نجاعة الديمقراطية والتنمية في تحقيق الإصلاح بالمغرب. وهو يركز في المقام الأول على العالم القروي، باعتباره مجالا خصبا لدراسة هذه القضايا.
« الديمقراطية والتنمية في المغرب » هو عنوان دراسة أخرى عن المغرب، صدرت في الأيام القليلة الماضية من توقيع الباحثة السويدية « سيلفيا بورغ ». إذ يسعى هذا العمل، الموسوم بعنوان فرعي هو: « الحكامة المحلية والمشاركة في شمال إفريقيا »، إلى تتبع المسار الذي قطعه « الإصلاح » في المغرب منذ أواسط التسعينيات إلى اليوم، حيث تقر الباحثة أن المغرب سعى، منذ سنة 1995، إلى بناء نموذج متدرج و »أصيل » في الإصلاح، قوامه الأساسي هو تفكيك الطابع المركزي للسلطة والإدارة والاقتصاد، إلخ. ومن هنا، فالكتاب هو محاولة للإسهام في الأدبيات الدراسية حول الدمقرطة والتنمية والحكامة في المغرب.
لتوضيح الإشكالية التي يطرحها الكتاب، تبحث « سيلفيا بورغ » في حركية المشاركة الشعبية وآليات الحكامة المحلية. كما تسعى إلى البحث في مدى قدرة البنيات الإدارية واللوجيستيكية القائمة على تنفيذ مقتضيات اللاتمركز وتأسيس مشروع محلي للتنمية الاقتصادية، متسائلة في الآن ذاته، عما إذا كان الأمر يتعلق في الواقع بتحكم السلطة، من خلال أجهزة المخزن، في السلط والصلاحيات التي تتاح لهذه البنيات المحلية. وهنا تسرد حالات من واقع وأحداث الإدارة المحلية والمجتمع المدني، محاولة تسليط الضوء على قضايا الانتقال الديمقراطي في المغرب.
تجدر الإشارة إلى أن الباحثة اختارت العالم القروي كميدان لدراستها، حيث ركزت على دراسة أنماط اشتغال الأطر السياسية والقانونية في هذا العالم، وذلك قصد التعرف على طبيعة عملها أولا، ثم تقييم مدى تحقق سياسة اللاتمركز ثانيا، وملامسة مظاهر انخراط المواطنين في مشروع المشاركة في التنمية المحلية بالعالم القروي ثالثا، لتخلص في النهاية إلى أن العالم القروي لم يشهد توسعا كبيرا في أنشطة المجتمع المدني، قادرة على بناء القدرات المحلية وتعزيز تمكين سكان هذا العالم من ثقافة تدبير أمورهم بأنفسهم.
وتنطلق سيلفيا بورغ في اهتمامها بهذا الموضوع انطلاقا من المعرفة التي راكمتها طوال سنوات، باعتبارها موظفة سابقة في مكتب رئيس البنك الدولي بالمغرب. لكن خلفيتها الأكاديمية توضح، كذلك، أنها تركز بشكل كبير على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. كما سبق لها أن عملت في منظمات غير حكومية حول موضوع النهوض بثقافة الديمقراطية بالمغرب ضمن جمعيات ومنظمات هولندية. وكانت من أبرز من راقبوا ما يسمى بـ »ميزانية برنامج مراقبة وتقييم تفاعلات النوع بالمغرب ». تنصب اهتماماتها الحالية على قضايا الحكامة المحلية واللاتمركز وبناء القدرات والتنمية المستدامة. ولها العديد من المقاربات حول أسئلة التنمية القروية وتدبير الموارد الطبيعية (حكامة الماء على الخصوص) والعمل الجماعي، حيث يعتبر المغرب بؤرة اهتماماتها البحثية والفكرية الأساسية.