هكذا تغتال المخابرات الفرنسية المشتبه في كونهم ارهابيين خارج القانون

07 يناير 2017 - 09:19

كشفت وثائق بالغة الحساسية حصلت عليها صحيفة “لوموند” كيف أن القرار الأخير في “القضاء” على الجهاديين المشتبه في تشكيلهم خطرا على المصالح الفرنسية يعود مباشرة إلى الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند. في 5 نونبر من عام 2015، تم استدعاء مجلس مصغر للدفاع للاجتماع بقصر الإليزي للتدارس بشأن قضايا ذات صلة بالعراق وسوريا. تدعو مذكرة تحضيرية حررت يوما قبل الاجتماع المذكور، الرئيس الفرنسي إلى “توجيه ضربات إلى معسكرات التدريب”. الضربات تجد تعليلها القانوني، كما يدقق ذلك المستشار الدبلوماسي للرئيس جاك أوديبير، ورئيس هيئة الأركان الخاص بالرئيس، بينوا بوغا، في “الدفاع المشروع (عن النفس)”.

وتوضح المذكرة أنه يجب، بصفة خاصة، “تنسيق تواصل السلطات والنواب البرلمانيين حول الدوافع، والأساس القانوني وحدود تدخلنا لتجنب استمرار النقاشات حول قضية الضربات المركزة/ الاغتيالات الخارجة عن نطاق القانون”.

المذكرة تنص بشكل واضح إذن على أن ما يحصل “اغتيالات خارجة عن نطاق القانون”، والتي لا تعني سوى عمليات التصفية التي تتولى تنفيذها القوات الخاصة الفرنسية. وحسب محرري المذكرة، الإشكال في هذه العمليات تطرحه حالة الجهاديين الفرنسيين. هل يمكن للجيش الفرنسي أن يقتل رعايا بلاده؟ في مذكرة أخرى تلخص ما جرى خلال اجتماع 5 نونبر 2015 الإشكال يجد طريقه للحل بسرعة: “في حال تنفيذ ضربات ضد أهداف تضم مقاتلين فرنكوفونيين، يجب أن يكون التواصل بشأنها حذرا ويتحدث عن’ مهاجمة أماكن تدريب الإرهابيين بسوريا’ “. التورية هي كل شيء في الحرب.

وقد زادت الحرب على الإرهاب، بما تضمه من خليط معقد من عمليات الاستخبار والتصفية والضربات المركزة والنزاعات التقليدية والحروب غير التقليدية، تعقيدا تلك المنطقة الرمادية التي تنفذ في إطارها “الضربات المركزة” أو “الاغتيالات الخارجة عن القانون”.

منذ انتخابه رئيسا لفرنسا سنة 2012، ومع الكم الكبير من المذكرات الاستخباراتية التي رفعت لمكتبه، انتهى الحال بفرانسوا هولاند إلى إصدار أحكام موت عديدة، إما من خلال الأمر بتنفيذ عمليات سرية باسم مكافحة الإرهاب ، كما أسرّ بذلك لصحفيي لوموند خلال ما يزيد عن ستين لقاء جمعهتم به من أجل كتابة مؤلف “كل ما لا يصح أن يقوله الرئيس”. وقد قررت “لوموند”، باسم المصلحة العامة، أن تكشف بعض ملامح تلك العمليات، لأنها تتعلق إما بإرهابيين ميتين أو بعمليات تم تنفيذها.

من أجل تصفية “أعداء الدولة”، تستهدف عمليات القتل التي ينفذها جهاز “ألفا”، الذراع المسلح للمديرية العامة للأمن الخارجي، الإرهابيين بشكل فردي. ويمتلك أفراد جهاز العلميات الميدانية التابع للمديرية العامة للأمن الخارجي والذين جرى تكوينهم بمدينة بيربينيون جنوب فرنسا ترخيصا بالقتل، خارج القانون، داخل وخارج التراب الفرنسي. خلال اللقاءات التي جمعته بصحفيي “لوموند” سيكتفي فرانسوا هولاند بالإقرار بأنه أجاز ما لا يقل عن أربع عمليات قتل خلال ولايته الرئاسية، دون تقديم أي تفاصيل أخرى، من قبيل أسماء الأهداف التي تم “شل حركتها” على حد التعبير المجازي الذي يفضل الجيش استعماله في الحديث عن عمليات التصفية.

سرية تامة

حسب الصحفي فانسون نوزي، مؤلف كتاب “أخطاء قاتلة”، من المحتمل أن يكون الرقم الحقيقي لعمليات الاغتيال التي نفذتها فرنسا بسرية تامة عشر مرات أكبر عن الرقم المصرح به. خلال هذا التحقيق، حاولنا الاتصال بعدة مصادر سياسية ودبلوماسية وأمنية وعسكرية لمحاولة توثيق أحد آخر محرّمات الجمهورية.

ففي كافة الأحوال، اعترف رئيس الدولة من حيث المبدأ بلجوء البلاد لهذه العمليات. وقد لجأ هولاند، فضلا عن المديرية العامة للأمن الخارجي، إلى القوات الخاصة، الملحقة بالجيش الفرنسي. كما تمت تعبئة كافة الإمكانات العسكرية الفرنسية من أجل “القضاء” على الرؤوس الثمينة، أو الأهداف بالغة الأهمية (High Value Individuals) بالتعبير الأمني.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Moha منذ 5 سنوات

يعدمونهم ليخفوا معهم سر من صنع و مول داعش الارهابية....امريكا و الغرب الصعيوني من يصنع هكذا جماعات لتخريب الوطن العربي