فرنسوا فيون الحل السيء

07 يناير 2017 - 11:05

يرى فرنسوا فيون، مرشح اليمين للرئاسيات الفرنسية ل2017، أنه وحده رجل المرحلة، اليسار في نظره هو “الفشل بعينه”، واليمين المتطرف هو “الإفلاس المبين”، والحل هو رجل يعد بسياسة صارمة لتقليص عدد المهاجرين، وتشديد مسطرة منح الجنسية التي لا بد أن يظهر طالبها قدرا أكبر من التماهي مع القيم الفرنسية والاندماج في نسيجها للحصول على جنسية البلد، كما يعد بإعطاء الأولوية لسيادة ومصالح فرنسا في علاقتها مع الاتحاد الأوربي. مرشح لا يتورع في وصف الإسلام بالدين الشمولي والمشكل الديني الوحيد للجمهورية الخامسة.

تقليص عدد المهاجرين

من بين الأهداف المسطرة في برنامج المرشح اليميني للانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل في فرنسا، تقليص تدفق المهاجرين على البلاد وتبني سياسة متشددة وصارمة بخصوص الهجرة. سياسة تقوم على خلق نظام حصص (quotas) يحدد عدد الأشخاص الذين يمكن للبلاد استقبالهم كل عام، إضافة إلى السماح بإجراء إحصاءات للمهاجرين بناء على أصولهم، وهي الإحصاءات الممنوعة لحد الآن في فرنسا بنص القانون.

فيون يفكر أيضا ، في حال صار رئيسا، في تشديد المساطر المتعلقة بحالات الهجرة لسبب الالتحاق الأسري، التي يرى فيون أنها يجب أن تكون مشروطة بمعايير الاندماج في المجتمع الفرنسي، ويجب أن لا يتم منح أي رخصة إقامة طويلة الأمد دون التأكد من استيفاء الشريك الملتحق للمعايير التي تؤكد حصول الاندماج.

فيون يدعو أيضا إلى اشتراط إمضاء أي مهاجر وافد مدة سنتين داخل التراب الفرنسي قبل أن يخول الولوج للخدمات الاجتماعية الأساسية التي تقدمها الدولة الفرنسية، وذلك من أجل تخفيف عبء الهجرة على ميزانية البلاد.

مواجهة الغزو الإسلامي

“لا يوجد مشكل في فرنسا مع الأديان، المشكل الوحيد مرتبط بالدين الإسلامي”، هكذا يتحدث فرانسوا فيون في كتابه “القضاء على الشمولية الإسلامية” عن الإسلام، وهو الكتاب الذي يكيل فيه السياسي الفرنسي اليميني اتهامات ثقيلة للإسلام والمسلمين، تصل حد قوله في كتابه المذكور إن ” الغزو القوي للتيار الإسلامي لحياتنا اليومية يمكن أن يؤدي إلى حرب عالمية ثالثة”.

وترى صحيفة “ليكسبريس” الفرنسية أن المرشح الرئاسي يفكر في مقاومة هذا التهديد الديني، في حال نجاحه في انتخابات 2017، عبر “تعزيز نجاعة أجهزة الاستخبارات”، وإحداث محاكم جنائية جديدة مختصة، وسجون جديدة للوصول إلى طاقة استيعابية قدرها 80 ألف زنزانة في المجموع، 5 آلاف زنزانة منها داخل السجون الخاصة بالمجرمين الخطيرين. وبشكل متناقض، وعلى الرغم من موقفه المعادي للإسلام، يعارض فرانسوا فيون منع الرموز الدينية في الفضاءات العمومية.

عدو الشواذ

عبر فرانسوا فيون دائما عن معارضته لزواج الشواذ والسحاقيات وتبني الأطفال من طرف هذه العينة من الأزواج. ولا يعتزم المرشح اليميني، حسب ما يبدو من برنامجه، إعادة النظر في القانون الذي يسمح للشواذ بالزواج، بقدر ما يسعى لصياغة الشق المتعلق بالتبني من “أجل حماية حقوق الطفل”، حسب ما يرد في برنامجه الانتخابي.

ويدافع فيون في هذا الصدد عن إغلاق إمكانية “التبني التام” للأطفال أمام الأزواج الشواذ. ويختلف هذا النوع في التبني عن “التبني العادي” في أن علاقة الطفل بأسرته الأصلية تنقطع بصفة تامة. فيون يعارض بالمطلق كراء الأرحام وبالتالي أي حديث حول إمكانية رفع المنع عن هذه الظاهرة، وكذا فتح إمكانية التخصيب الاصطناعي أمام كافة الأزواج، إذ يسعى ، حسب برنامجه، إلى حصر هذه الإمكانية عند الأزواج الذين يعانون من ضعف الخصوبة.

عقوبات مشددة لمكافحة الإرهاب

لمكافحة الإرهاب، يقترح فرانسوا فيون طرد الأجانب الذين يمثلون تهديدا للأمن القومي الفرنسي، وتطبيق عقوبات صارمة في حق كل من تربطهم علاقات مع “العدو” تصل إلى 30 سنة سجنا نافذا، ولاسيما في حق كافة من التحقوا بسوريا والعراق.

فيون يقترح أيضا إحداث خلية داخل المديرية العامة للأمن الوطني الفرنسي متخصصة في تتبع وكشف المتطرفين، إلى جانب إعادة هيكلة المديرية العامة للامن الوطني برمتها.

المرشح الفرنسي يرى أيضا أنه لا يجب السماح بتنظيم أي تجمعات عمومية خارج تلك التي بمقدور القوات العمومية تأمين سلامتها، وذلك من أجل تقليص قابلية البلاد للتعرض للأخطار الإرهابية.

إعادة الاعتبار للمصالح السيادية

يرى فيون أن تغيير أوربا يتطلب إصلاح مؤسسات الاتحاد الأوربي في اتجاه أن تصبح السلطات المخولة لهذه المؤسسات مؤطرة من طرف الدول ويعود مبدأ تبعيتها للدول هو القاعدة.

وفي هذا الشأن، يطالب فيون بتقليص السلطات المخولة للمفوضية الأوربية لتصير محدودة في بعض المجالات الأساسية، كما يقترح رفض أية قرارات أوربية تناقض المصالح الاقتصادية الفرنسية مثل قرار إقرار عقوبات ضد روسيا الذي “يضر كثيرا بمقاولاتنا”. بالمقابل، يدعو فيون إلى مضاعفة ميزانية وكالة حماية حدود دول الاتحاد الأوربي (فرونتيكس) ثلاث مرات، وطرد كل شخص ثبت تورطه في جناية أو جريمة من فضاء شنغن.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.