نتائج عكسية لصالح بنكيران

10/01/2017 - 13:14

كلما طالت مدة تمطيط المشاورات الحكومية، إلا وكسب عبد الإله بنكيران مزيداً من النقاط، واستطاع ايصال رسالة مفادها: « أرغب في ترجمة نتائج 7 أكتوبر على أرض الواقع، لكن الضفة الأخرى ترفض وصول سفينة الحكومة بأمان إليها ».

من تابع تفاعلات رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بعد بلاغ « انتهى الكلام »، سيلمس، أن أشد المعارضين لسياسات رئيس الحكومة المعين، رفعوا له القبعة، وختموا أو بدأوا تعليقاتهم بعابرة « برافو ».

ماذا لو أعاد بنكيران المفاتيح، ودخلت البلاد سيناريو صناديق الاقتراع من جديد. لن يخسر هنا بنكيران شيئاً. لأن الآلة التنظيمية لحزب العدالة والتنمية، قادرة على دخول غمار الحملة من جديد، دون خسائر. فالحزب له ما يكفي من الأعضاء للخروج مرة أخرى، والتجول بين الشوارع والأزقة، وتوزيع منشورات الحزب، دون مقابل.

كما أن مالية الحزب، تتحمل تمويل الحملة من ألفها إلى يائها، متسلحة بمساهمات من حصلوا باسم « المصباح » على مواقع المسؤولية داخل البرلمان أو المجالس الجهوية والجماعية، دون اغفال مساهمة الوزراء في الرفع من الرصيد البنكي للحزب.

في المقابل. هل تقوى الأحزاب والتنظيمات الأخرى، التي يعتمد جلها على الأعيان لكسب مقاعد داخل قبة البرلمان، دخول استحقاقات انتخابية جديدة. لا يخفى على المغاربة، أن الحملة التشريعية تكلف الشيء الكثير، وتتطلب تعبئة بشرية ولوجيستيكية، تلجأ معها عدد من الأحزاب لـ »كراء » البشر والحجر من أجل ايصال خطابها، نظراً لضعفها التنظيمي، وغياب قاعدة جماهيرية قادرة على الانخراط طواعية دون مقابل لصالح التنظيم.

لنعد إلى بنكيران وما يسجله من نقط. أولاً، لم يكن لتخليه عن حزب الاستقلال أثر داخل العدالة والتنمية، كما انتظر الذين دفعوا بالسيناريو دفعاً. إذ أن خطاب رئيس الحكومة المعين، اعتمد على نفس السلاح الذي وجه نحوه، لإرغامه على انزال حزب « الميزان » من سفينة المشاورات الحكومية، بل جعل بموقفه وتصريحاته، قبل بلاغ التخلي عن حزب علال الفاسي وبعده، اخوان حميد شباط في صفه، كيف ما كانت نتائج المفاوضات لتشكيل الحكومة.

بعد ذلك، انتقل بنكيران، إلى مرحلة الكشف بشكل جلي، ماذا يعنيه « البلوكاج » كما هو على حقيقته. إذ استطاع بخرجاته اجبار « الرباعي » (الأحرار، الحركة، الدستوري والاتحاد الاشتراكي)، على « الخروج من روندتهم) كما يقول المغاربة، والتعبير صراحة عن أن المواقف تجاه تشكيل حكومته ومن يكون ضمنها، منسقة قبل بلاغهم.

وكان لبلاغ « انتهى الكلام »، الأثر الأقوى لصالح بنكيران ومواقفه من سير مشاورات تشكيل الحكومة. إذ أظهر زعيم « البيجيدي »، من خلاله، أن ما يهمه، كم أسلفنا الذكر، هو ترجمة نتائج انتخابات الـ7 من أكتوبر، والتشديد على رفض صدور موقف من الدخول إلى الحكومة ودون ذلك، عن أحزاب لم يطرح عليها العرض من أصله.

بلاغ « انتهى الكلام »، استقطب مدافعين جدد عن مواقفه، بعيدين عن بني جلدته، أو من يدورون في فلكهم. وإن لم تأتي الظروف بـ »قوة قاهرة » تحسم مشاورات تشكيل الحكومة بعيداً عن القرار الحزبي، فإن أي خطوة بما فيها استقالة بنكيران من المهمة، ستكون خلاصتها أن الرجل « أفشل » ولم « يفشل ».

بهذا، تكون لجل الضربات التي يتلقاها بنكيران من أجل اضعاف موقفه، أو التسويق بأنه « فاشل في تدبير التعددية الحزبية وترجمتها داخل الحكومة »، نتائج عكسية تحسب لصالحه وليس ضده.

شارك المقال