صحافي للإرهابيين: "لن تنالوا بكراهيتي"!

11/01/2017 - 17:02
صحافي للإرهابيين: "لن تنالوا بكراهيتي"!

قبل أكثر من عام، فقد الصحافي الفرنسي أنطوان ليريس زوجته على مسرح « باتاكلان » بسبب الإرهاب. وكان ليريس قد وجه حينها رسالة مخاطبا الإرهابيين: « لن تنالوا كراهيتي »، حيث لقيت هذه الرسالة انتشارا واسعا، ما شجعه على تحويل فكرتها إلى كتاب يسرد فيه ما حدث ليلة 13 نونبر 2015.

يوم 13 نونبر 2015، قتل الإرهابيون هيلين مويال ليريس، زوجة الصحافي الفرنسي أنطوان ليريس، عندما كانت تحضر الحفلة الموسيقية بمسرح « باتاكلان » الباريسي. وبعد ثلاثة أيام، وجه الزوج الأرمل رسالة، من خلال الفايسبوك، إلى قتلة « هيلين » يعبر فيها عن استهجانه لما أقدم عليه الإرهابيون واستنكاره لذلك الهجوم ورفضه لرسالتهم. وقد جاء فيها: « طالما هذا الفتى باق على قيد الحياة، سيلعنكم بكل سعادة وحرية ». واليوم، أصدر هذا الصحافي كتابا يتضمن هذه الرسالة، وهو بعنوان « لن تنالوا بكراهيتي ».

ومن أهم الفقرات التي تضمنها هذا الكتاب، ما قاله الصحافي، وهو يخاطب الإرهابيين الذين قتلوا زوجته: « لا أعرف من أنتم ولا أريد أن أعرف، أنتم أرواح ميتة… كل رصاصة فى جسد زوجتي هي جرح في قلبي ». وقد كان الانتشار الواسع والشعبية الجارفة التي لقيها منشورُه على الفيسبوك من أبرز الدوافع إلى تأليف هذا الكتاب، حيث تمت مشاركته لأكثر من مائتي ألف مرة، وتحدث عنه الجميع في الصحف وبرامج التلفزيون في جميع أنحاء العالم.

فصول الكتاب مقدمة في شكل غير معتاد، حيث اختار الكاتب أن يجعلها بمثابة أيام مرت عليه منذ وقوع تلك الانفجارات في باريس، فنجده مثلا يعنون فصلا بـ »الثالث عشر من نونبر » الساعة العاشرة وسبع وثلاثين دقيقة مساء. يبدأ المؤلف كتابه تدريجيا فلا يدخل مباشرة في التعليق على ما حدث، حيث يصف ما حدث في ذلك اليوم، وفي تلك الساعة. طفله نائم في ذلك التوقيت بدون أن ينتظر قبلات أمه وحضنها الدافئ، لأنه يعرف أن والده لا يستطيع أن يوفر له هذا الدفء، فأمه ليست بالمنزل، بل تحضر حفلا لموسيقى الروك في ملهى من ملاهي باريس. فجأة يقرر المؤلف أن يشاهد التلفزيون الذي سماه « صندوق الرعب »، ليفاجأ بأخبار العنف والهجوم المسلح الذي أرعب فرنسا، بل والعالم أجمع. الصور التي شاهدها أمامه على التلفزيون لا تخبره بشيء وهو لا يحاول أن يستشف من وراءها شيء، فكل ما يفكر فيه هو زوجته. وهل هي بخير وعلى قيد الحياة. هو كذلك لا يسمع ما يتم قوله، ولكنه لا يرى سوى تعبيرات وجوه الناس في الشاشة والرعب والدهشة الظاهرة عليهم مما يحدث أمامهم، بدوا وكأنهم لا يفهمون ما الذي يحدث ولماذا يحدث.

في هذا الكتاب، لا يوجه « أنطوان ليريس » رسالة إلى قاتلي زوجته بأنه لن يمنحهم حتى كراهيته، بل هو يحاول أن ينقل للعالم رسالة سلام، أن الإرهاب لا تكمن مواجهته بالعنف والإرهاب المماثل له، بل تجب مواجهته بالسلام وبتجاهل وجوده حتى يختفي تماما.

جدير بالذكر أن « ليريس » صحافي بشبكة الراديو الفرنسي « فرانس بلوس ». قرر أن يوجه رسالة إلى المسلحين الذين قتلوا زوجته « هيلين مويال » ذات الـ35 عاما بأنه لن يحمل الكره لمن قاموا بذلك رغم ما فعلوه. يشار إلى أن الترجمة العربية لهذا الكتاب ستصدر ضمن منشورات دار العربي للنشر.

شارك المقال