في الحاجة إلى جرأة مواقف بنبركة

15 يناير 2017 - 23:02
عبد الرحيم اعزارة / طالب باحث –  بعد طول أمد الشد والجذب بين رئيس الحكومة المعين من جهة ومن عينه من جهة أخرى، عبر وسائط طبعا، نجد أنفسنا كشباب متحرر من أغلال التبعات السيكولوجية لسنوات الرصاص مطالبين بمساءلة مركز السلطة الحقيقية في البلاد عن طبيعة الأفق الذي يبتغيه لنا بين أقراننا من شباب دول العالم الحر.
مركز ثقل السلطة في المغرب يجسده القصر، وحتى لا ننافق أنفسنا، ليس هنالك قرار مصيري ينبع من القصر في غفلة من الملك أو في تضاد مع توجيهاته.
مع كامل التوقير والإحترام الواجبين لشخص الملك، كما ينص على ذلك الفصل 46 من دستور 2011، فليسمح لنا جلالته أن نصارحه بما يخالج دواخلنا وأن نخبره بكل أدب أنه للأسف، وحسب ما نطالع عبر التقارير المتواترة، جل من يتواجد داخل دائرة القرار يستفيد من ريع السلطة حسب قربه من المركز.
ولكي يتأكد من لم يطمئن قلبه لهذا البسط بعد، فما عليه إلا أن يراجع قوائم مجلة فوربس لأغنياء المغرب خلال السنوات الأخيرة، ثم أن يستفسر عن الأسباب الكامنة وراء التضخم الإطرادي والمكشوف في ثرواتهم في عز الأزمة الإقتصادية وأوج ارتفاع أسعار المحروقات..
ويا للعجب، في بلد بدون غاز ولا پترول ! على عكس ما كان عليه الوضع قبيل -الإستقلال- وبعيده، حيث كانت قيادات الحركة الوطنية الشابة تعبر عن طموح المواطنين وتتحدث بألسنتهم، نشهد اليوم غيابا -بعد تغييب ممنهج- لقيادات سياسية تتمتع بالإستقلالية والجرأة اللازمتين لرفع سقف مطالب الإصلاح حتى تتماشى مع طموح جيل القرن الواحد والعشرين.
فإذا نحن استثنينا منيب وبنكيران، رغم أن غرور الأولى وطبيعة مطالبها على المستوى الإجتماعي ستحرمها على المدى القصير والمتوسط من التوفر على قاعدة جماهيرية في مجتمع غالبيته محافظة، وإن نظريا، بينما الثاني منشغل بالتطبيع مع القصر وإن على حساب الأفق الدمقراطي، سنجد أنفسنا أمام فراغ حقيقي على مستوى القيادة السياسية، التي من شأنها أن تلعب دور الوسيط والمحاور بين الإرادة الشعبية العامة والسلطة الفعلية القائمة.
ومن ينتظر الهداية للطائفين بالسلطة أو تعقلهم الذاتي فهو ساذج، لأن من في الرغيد ينعمِ يكن آخر همه من في الشقاء يتعبِ، وكل شغل المتنعم هو استدامة ترفه، وإن تظاهر بخلاف ذلك.. أما من ينتظر من أدوات الإصلاح السياسي أن تصلح ذاتها بعينها، حتى تعود “القيادات” الحزبية الحالية إلى رشدها فهو واهم، لأنها ببساطة، تنقسم الى امتداد حزبي لمركز السلطة وإلى كائنات سياسية فاسدة أصبحت أدوات للإفساد؛ مع الاستثناء النذر الذي لن يفيدنا في شيء.
قناعتي الآنية، هي أن سبيل الخلاص لن يتأتى إلا بانبثاق قيادات شابة من رحم المجتمع، قيادات تعبر عن نبضه بكل جرأة وشجاعة، قيادات تمتاز بالكاريزمة اللازمة لإذكاء حماس الجماهير في الميادين والوعي السياسي الضروري لتحويل شرعية الإحتضان والسند الشعبي إلى طاقة لتغيير موازين القوى بمرونة قبل فرض اصلاحات جوهرية في بنية النسق السياسي الحالي.
إلى ذلكم الحين، وإلى أن يظهر بيننا هذا المهدي المنتظر، فلنصبر على الإهانة فنلتحق هكذا بصفوف الأذلاء أو لنصرخ في وجه المُهين كل من موقعه وكل حسب قدرته.
شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.