CIA تكشف جزءً من أسرار العلاقة بين الملكين الحسن الثاني وخوان كارلوس

22 يناير 2017 - 21:30

كشف تحقيق لصحيفة “الإسبانيول”، بعد تحليليه للجزء الإسباني من 12 مليون صفحة، رفعت وكالة الاستخبارات الأمريكية السرية، عنه طابع السرية، الثلاثاء الماضي، معلومات جديدة ومثيرة بخصوص الدور، الذي أداه الملك الراحل الحسن الثاني وصديقه الملك الإسباني السابق، خوان كارلوس، خلال المسيرة الخضراء ما بين 5 و9 نونبر 1975.

وجاء في التحقيق ذاته أن الحسن الثاني ألزم المشاركين في المسيرة بالحفاظ على النظام، والانضباط، وحسن التعامل مع من يجدونهم أمامهم، وأكد لهم أن الجيش سيتدخل لحمايتهم في حالة تعرضوا لأي هجوم، إذ كان يتخوف من دس الجزائر لبعض الانفصاليين للتشويش على المسيرة، وإخراجها عن السيطرة بغية دفع المغاربة للاصطدام بالجيش الإسباني.

ولم يكن الحسن الثاني يرغب حينها في استعمال القوة أمام أي مقاومة إسبانية محتملة لعرقلة تقدم المسيرة.

وفي هذا الصدد، كشف التحقيق أن خوان كارلوس، الذي كان حينها وليا للعهد، والقائم بأعمال رئيس الدولة في ظل معاناة الدكتاتور فرانسيسكو فرانكو مع المرض، والذي التزم علانية خلال الخطاب، الذي ألقاه في 2 نونبر 1975، أثناء الزيارة، التي قام بها إلى العيون، عاصمة الصحراء، أنه “سيتم القيام بكل ما هو ضروري للحفاظ على شرف وهيبة جيشنا (الإسباني)”، توافق سرا مع الحسن الثاني على شروط المسيرة الخضراء، والمتمثلة في انسحاب القوات الإسبانية، ودخول وفد ممثل بـ50 مغربيا إلى مدينة العيون.

وثيقة لوكالة الاستخبارات الأمريكية، التي يتوفر “اليوم24” على نسخة منها، توضح بالتفصيل أن دور الملك خوان كارلوس لم يقتصر على أداء دور الوساطة في النزاع، الذي انتهى بانسحاب الجيش الإسباني من الصحراء، إذ اعترف خوان كارلوس للسفير الأمريكي بإسبانيا حينها، Wells Stabller، قائلا: “اتفقت مدريد والرباط على أن المتظاهرين (المشاركين في المسيرة) سيدخلون فقط على بعد بضعة أميال في الصحراء الإسبانية، وسيبقون لفترة قصيرة من الوقت في الحدود، حيث لا توجد القوات الإسبانية”.

وأضاف التحقيق ذاته أن “الوفد الممثل بـ50 مغربيا سيسمح له بالدخول إلى العاصمة العيون”.

الوثيقة المؤرخة بـ6 نونبر 1975، أي في اليوم نفسه، الذي انطلقت فيه المسيرة الخضراء، وبعد يوم من الخطاب (5 نونبر)، الذي قال فيه الملك الحسن الثاني للمغاربة المشاركين في المسيرة: “غدا إن شاء الله سنخترق الحدود، غدا إن شاء الله ستنطلق المسيرة الخضراء، غدا إن شاء الله ستطؤون طرفا من أراضيكم، وستلمسون رملا من رمالكم، وستقبلون ثرى وطنكم العزيز”، تكشف أن الاتفاق بين المغرب، وإسبانيا حدد مناطق لا يمكن أن تطأها أقدام  الـ350 ألف مغربي، الذين شاركوا في المسيرة الخضراء.

وتقول الوثيقة: “المنطقة، التي ليس من المنتظر أن يسير فيها المتظاهرون حددت بشكل واضح كحقول ألغام (خطوط حمراء)”، مفسرة: “قال خوان كارلوس إن القوات الإسبانية ستستخدم أي وسيلة تحت تصرفها لمنع المغاربة من عبور هذا الخط”. لأن، حسب الوثيقة، “عبور الحدود من قبل المتظاهرين يمكن أن يخرج الوضع عن السيطرة بكل سهولة”.

وعلى صعيد متصل،  كشفت الوثيقة، كذلك، أن الحسن الثاني لم يشر لا من قريب، ولا من بعيد خلال خطاب 5 نونبر، إلى “أي اتفاق مسبق مع إسبانيا”، كما لم يعط أي “إشارات بخصوص المنطقة، التي لا يجوز للمشاركين في المسيرة تجاوزها”، ما يدل على أن “الحسن الثاني يمكن أن تكون لديه نية احترام الاتفاق” السري مع خوان كارلوس.

وأضافت الوثيقة أن الراحل الحسن الثاني “شدد على ضرورة النظام، والانضباط خلال المسيرة”، كما أوصى “المتطوعين المغاربة بالرفق بالإسبان، الذين قد يجدونهم أمامهم”، أكثر من ذلك، فـ”الملك الحسن الثاني لم يهدد باستعمال القوة” في حالة حاول الإسبان عرقلة تقدم المسيرة بالقوة، لكنه “أكد للمشاركين أنه إذا قام أي كان بإطلاق النار عليهم، فإن الجيش سيدافع عنهم”.

وتعزى إشارة الحسن الثاني إلى استعداد الجيش للتدخل، حسب الوثيقة، إلى تخوفه من محاولة الجزائر، والبوليساريو إرباك المسيرة، من خلال دس موالين لهما لإخراج الأمور عن السيطرة.

وتبين الوثيقة في هذا أن البوليساريو “بعض عناصرها يوجدون في المنطقة، التي انسحبت منها القوات الإسبانية”، وأضافت أنه “يكاد يكون من المؤكد أنها ستحاول مهاجمة المتظاهرين”.

.

 

 

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.