جلالة الكرسي المعظم

23 يناير 2017 - 12:08

قبل سنة من الآن، وقف برلماني من حزب الاستقلال أمام رئيس الحكومة عبدالإله بنكيران، خلال جلسة الأسئلة الشهرية، وفجّر في وجهه قنبلة من العيار الثقيل. النائب المحترم تسلح بكل الجرأة الممكنة وصاح في وجه الجميع، مستنكرا كيف تم التلاعب بأموال البرنامج الاستعجالي للتعليم، إذ تم نهب عشرات الملايير من الدراهم حتى إنه ذكر رقم 192 مليار درهم، أي ما يوازي نصف المديونية الخارجية، وأضاف أن لديه وثائق تؤكد ذلك.

بعد لحظات صعد بنكيران المنصة ورد على النائب المحترم بما مفاده أنه يتعاطف مع ما قاله، بل يستنكره مضيفا، ويا ليته صمت، بأنه لا يستطيع العودة إلى الوراء ومحاسبة وزراء سابقين!

كان المؤمل في رئيس الحكومة أن يأمر وزيره في العدل بفتح تحقيق عاجل، وإطلاع الرأي العام على نتائجه ومحاسبة سُرّاق الأموال العمومية، لكنه اختار أن يقفز على التزامه أمام ملايين المغاربة، وذلك حينما قال لهم: “إن صوتنا فرصتكم لمحاربة الفساد والاستبداد”. بعد ذلك، لا هو أمر بفتح تحقيق، ولا هو عاد إلى الموضوع، وكأن ما قاله النائب المحترم يهم جزيرة “الواق واق”.

واليوم، مع بداية السنة الجديدة أصدر مجلس الحسابات تقريرا ناريا يتهم فيه جهات بوزارة التربية الوطنية باختلاس أموال البرنامج الاستعجالي، وهناك أنباء عن تسلم الفرقة الوطنية للشرطة الفضائية الملف للتحقيق فيه. فيكف سيحس الآن رئيس الحكومة وهو يرى التحقيق يُفتح من طرف جهات لا سلطة له عليها، في وقت كان بإمكانه أن يُفعِّل الشعار الذي جعل حوالي مليوني مغربي يصوتون عليه.

ها هم قضاة إدريس جطو ينصفون النائب المحترم، الذي غادر قبة البرلمان وبإمكانه الآن أن يكون مرتاح البال لأنه أبلى البلاء الحسن وبلغ صوته للرأي العام بعد أن أصم رئيس الجهاز التنفيذي آذانه عن سماع هذا الصوت، ربما تفعيلا لأسوأ ما قاله خلال ولايته الأولى؛ “عفا الله عما سلف”.

وبعودة إلى واقع الحال، نتذكر كيف نقلت شبكات التواصل الاجتماعي بداية الموسم الدراسي صورا لا تشرف المغرب كقوة اقتصادية صاعدة في محيطها الإقليمي، صورا لا نجد مثيلا لها حتى في “غزة” المحاصرة. تلاميذ بدون طاولات، وأقسام بلا أبواب ولا نوافذ، ومعلم واحد لعدة مستويات مكدسة في قسم واحد، وبداخله أكثر من ستين تلميذا. مأساة حقيقية بسبب شرذمة سُرّاق محمية بممارسات لا تؤمن بربط المسؤولية بالمحاسبة، لأنها تعتقد أنها فوق كل حساب. في المحصلة، هذه المافيا على حق مادام مدبرو الشأن العام ينهلون من قاموس الجبن السياسي وهم مستعدون لكل التنازلات من أجل “جلالة الكرسي المعظم”. فعفا الله عما سلف، وليذهب التلميذ والتعليم والمبادئ والمحاسبة إلى الجحيم.

مدير نشر “ليزيكو”

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

رشيد الاسماعيلي منذ 5 سنوات

ما أحوجنا الى البرنامج الاستعجالي لتنظيف المراحض بالمؤسسات التعليمية وياليتهم خصصوا صفر فاصلة واحد في الألف من هاته الملايير لعناية بتنظيف المراحض بالمؤسسات التعليمية ..... فلكي تتعرف على القيمة الحقيقية لأي مؤسسة تعليمية فما عليك الا أن تلبس "الماسك ديال الأكسجين " وتقوم بزيارة مراحيضها وتتحقق بأنها تتفوق بكثير على أفلا الرعب "لهيتشكوك " وتقوم بعد دلك بزيارة السيد المدير أو ربما السيد"المضر" بمتبه الفاخر وتسفسره عن دلك فسيتعلل لك بقلة الامكانيات المادية بل سيقول لك لا محالة بأن النيابة تعطيني حارسا واحدا فكيف له أن يقوم بعدة مهام ...أما حمعية الآباء التي تحصل على مزانية مقتطعة من واجب التسجيل السنوي لكل تلميد فهي تتكلف بتنظيم بعض الحفلات خلال السنة الدراسيةمكرسة بدلك المثل الدي يقول "لعكر على لخنونة "فلو تفتقت عبقرية السيد "المضر" بتخصيص 10 دراهم لكل تلميد من الواجبات التي يدفعها كل سنة ولو طلبت حمعية الآباء من أولياء التلاميد أن يساهموا ويحضروا لها بعض مواد النظافة وتعاقد مع احدى شركات النظافة للقيام بالمطلوب لانتهى المشكل وتمكن التلاميد والتلميدات أن يقضون حاجاتهم البيولوجية في ظروف عادية ..... لكن الظاهر أنه ينتظر أن تقوم الوزارة التي كان اسمها ياحصرة "وزارة التعليم والفنون الجميلة " باتخاد القرارات اللازمة في هدا الشأن ولربما التجأت الى استصدار قرار من منظمة الصحة العالمية بجنيف لمواجهة هده الظاهرة .

مواطن من تطاون منذ 5 سنوات

ان السيد سمير شوقي كاتب جبان ذلك انه بدل ان يوجه نقده غير المتوازن إلى الجهات المعلومة التي لها ضلع في اختلاسات أموال البرنامج الاستعجالي للتعليم ، صب جام غضبه على بنكيران الذي لم يكن مسؤولا آنذاك على ملف البرنامج الاستعجالي قبل 2012 . هنا ينبغي على الكاتب شوقي ان يتسلح بالشهامة والإقدام حتى يسمي الأشياء بأسمائها كما فعل ذلك ذلك المستشار الاستقلالي الذي كان واضحا مع نفسه وإزاء الجهات المسماة بجلالة الكرسي المعظم. فلتكن مقداما مثل ذلك المستشار الاستقلالي العنيد .

عدالي منذ 5 سنوات

الله يعطيك الصحة. والمشكلة الأكبر أخي الكاتب هي نحن المتعاطفون، أصبحنا اجوفوا الاحاسيس وأصبح داخلنا تناقد لا يسمح لنا بنقد سلبيات المتعاطفين معه ويمكننا من ضرب ايجابيات الآخر. أصبحنا نطبق أقبح مقولة "انصر أخاك كان ظالما أو مظلوما" بحيث نقرأها خارج عن نطاقها.