تحارب وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الفكر المتطرف، والمتشدد في مدينة سبتة المحتلة، من أجل منع تحولها إلى « قاعدة خلفية » للجهاد، قد تهدد استقرار المملكة، كما تعمل على ضمان الأمن الروحي لحوالي 42 ألف مغربي مسلم، يقيمون فيها.
في هذا الصدد، كشف تحقيق الموقع الإلكتروني « شبكة سبتة »، أن وزارة أحمد توفيق تخصص ميزانية تقدر بمليار و245 مليون سنتيم من أجل مراقبة وضمان السير العادي لحوالي 31 مكانا لأداء الشعائر الدينية الإسلامية في مدينة سبتة: 15 مسجدا، و16 دورا للعبادة.
وتنقسم هذه الميزانية، التي تخصصها الوزارة لسبتة إلى قسمين: أولا، 700 مليون سنتيم سنويا توجه لتسديد رواتب 125 إماما، ومؤذنا، وخطيبا، ومرشدا، على الأقل، تم التعاقد معهم لخدمة مغاربة المدينة؛ ثانيا، حصة أخرى توجه إلى المصاريف الدورية، مثل الكهرباء، الذي يكلف الوزارة 200 مليون سنتيم سنويا، والماء بـ120 مليون سنتيم، والصيانة بـ130 مليون سنتيم، وبعض المصاريف الأخرى الطارئة، التي قدرت بـ95 مليون سنتيم.
وأوضح التحقيق، أيضا، أن شهر رمضان يكلف وزارة الأوقاف الكثير من الأموال، إذ ترتفع فاتورات الماء، والكهرباء، والصيانة، ما دفع الوزارة إلى التفكير في تزويد المساجد، ودور العبادة التابعة لها في سبتة بمصابيح LED (صمام ثنائي باعث للضوء)، والتي تعتبر أكثر اقتصادية.
وعلى صعيد متصل، كشف التحقيق أن مدينة سبتة المحتلة، التي لا تتعدى مساحتها 19 كيلومتر مربع، وتضم 40 ألف مسلم مغربي، تتوفر على أكثر من 55 مكانا للعبادة، بين مساجد، ودور، أي أكثر من عدد أماكن العبادة الموجودة في مدن الفنيدق، والمضيق، ومارتيل،التي تصل مساحتها إلى 240 كيلومتر مربع، وتضم 350 ألف نسمة.
وأضاف التحقيق، كذلك، أن 30 في المائة من مغاربة سبتة (42 ألفا)، تقل أعمارهم عن 14 ربيعا، أي أن 30 ألف مغربي تفوق أعمارهم 14 ربيعا، غير أن عدد الذين يترددون على المساجد لا يتجاوز 24 ألف مصل بمعدل 800 مصل لكل مكان عبادة.
ويفوق عدد أماكن العبادة 55 مسجدا ودارا للعبادة، بينما يوجد في كل التراب المغربي 55 ألف مكان للعبادة، كما أن عدد المسلمين، الذين لا يصلون في سبتة لأسباب مختلفة لا يتجاوز 4500 (15 في المائة) مغربي، فيما أن عدد الذين يصلون دون الذهاب إلى المسجد بلغ 1500 (5 في المائة) مغربي.
ويقول التحقيق إن من بين أهداف الوزارة من الأموال، التي تنفقها في سبتة المحتلة، ضمان استقرار والسير العادي لخدمة المغاربة في خمس مناسبات يوميا، وطوال السنة، لاسيما أن كل مغربي مواظب على المسجد يصلي نحو 1800 صلاة سنويا، ما يتطلب خدمات النظافة، وتدفئة الماء.
كما تسعى الوزارة بإنفاقها تلك الأموال إلى قطع الطريق على بعض الجماعات الدينية المتشددة والمتطرفة، التي تحاول استقطاب أبناء المغاربة للجهاد، لاسيما مع ظهور بعض الجمعيات الإسلامية، التي تحاول أن تحل محل الوزارة بدعم بعض المساجد، والجمعيات. ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تؤطر، وتراقب فقط 31 مكانا للعبادة من أصل 55 مكانا.
وبخصوص الخطب، التي تلقى في المساجد التابعة للوزارة في سبتة المحتلة، يقول التحقيق إن هناك لجنة رسمية مغربية تدرس، وتحلل، وتقيم القدرات والكفاءات العلمية، والفكرية، والتوجهات الروحية للأئمة، والخطباء. وأضاف أنه من دون الحصول على الضوء الأخضر من الوزارة، لا يمكن لأي إمام أن يؤم، أو أن يخطب خطيب في المغاربة بهذه المساجد.
وبين التحقيق أنه حتى أئمة سبتة تلقوا تعليمات من وزارة أحمد التوفيق بعدم الخوض في السياسة، أو إلقاء خطب متشددة بعيدة عن منهج الاعتدال المتبع من قبل المغرب، والمتمثل في المذهب المالكي.
ويوضح التحقيق، أيضا، أنه في الوقت الذي يتوجب فيه على أي جمعية، أو مجموعة الحصول في الداخل المغربي على موافقة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لبناء مسجد، فإن الأمر مختلف في سبتة المحتلة، حيث لا تحتاج أي مجموعة لأي رخصة من الوزارة، وتكمن المشكلة فقط في التمويل.
وأضاف التحقيق ذاته أنه في السنوات الماضية، كان الراغبون في بناء المساجد يطرقون أبواب الوزارة لمساعدتهم، لكن الوضع اليوم تغير، إذ أصبح بعض المغاربة يطرقون أبواب جمعيات أخرى، مثل « جمعية التعددية والتعايش » في سبتة، التي تساعد المسلمين المغاربة في بناء المساج، وهذا المعطى الأخير يستنفر الوزارة، خوفا من فقدانها السيطرة على أماكن العبادة في سبتة المحتلة.