الحزب الأول في المغرب

27 يناير 2017 - 17:00

الفساد والرشوة ربحا نقطتين في بلادنا سنة 2016، عما كانا عليه في 2015، وانتقل المغرب من الرتبة 88 إلى المرتبة 90 على سلم الدول الـ170 التي تقيس فيها ترسبارنسي درجة الفساد. وللذين لا يعرفون طريقة حساب الرشوة على بارومتر ترسبارنسي، نقول إن المغرب، مثل أي تلميذ كسول، حصل سنة 2016 على 3/10 في المعدل السنوي، وإنه رسب في امتحان الأيادي النظيفة، وإنه ستعيد السنة مرة أخرى في الفصل نفسه.

لم نسبق في إفريقيا والعالم العربي إلا الدول الفاشلة، أو التي ترزح تحت الحرب، أو الذي تعيش عدم استقرار كلي، أما في المغرب العربي، فسبقتنا تونس، وسبقتنا الجزائر وليبيا اللتان لا تسابقان أحدا في هذا المضمار. المرتبة المخجلة التي وضعتنا فيها منظمة الشفافية الدولية لم تفاجئ إلا القليلين في دولة يعلن فيها رئيس الحكومة وبجرأة كبيرة أنه «لا يحارب الفساد، ولكن الفساد هو الذي يحاربه»، في دولة يخرج فيها خدام الدولة ببيان موقع من قبل وزيري المالية والداخلية (حصاد وبوسعيد)، يدافعان عن الريع، وعن الحق في شراء المتر المربع من أراضي الدولة بثمن 350 درهما في منطقة لا ينزل فيها الثمن عن 4000 درهم للمتر المربع، وفوق هذا يسبان رئيس الحكومة وحزبه، ويتهمانهما بالوقوف وراء تضخيم فضيحة والي الرباط، الذي اقتنى أرض الدولة في الكيلومتر التاسع بطريق زعير بثمن بخس.. دراهم معدودات، قبل أن يتعرى الطاجين كله، ونكتشف أن وزراء وولاة وقيادا وموظفين كبارا ودبلوماسيين وزعماء أحزاب وسياسيين ومثقفين ومؤرخين… أكلوا من الطبق نفسه، وحازوا أراضي الدولة «ببلاش»…

لا نطلب المستحيل من أحد، وانتظارات المواطن لم تعد ترتفع من الأرض، لكن، رجاء، أغلقوا أفواهكم، ولا تسطر الحكومة المقبلة (إن كتب للمغرب أن يحظى بحكومة هذا العام) أي سطر يتعلق بمحاربة الفساد أو الرشوة أو تخليق الحياة العامة، أو زرع النظافة في القضاء والصحة والتعليم والإدارة والأمن… رجاء، لا تكذبوا على المواطنين، ولا ترفعوا من منسوب الوهم في عقولهم. الفساد حزب قانوني في المغرب، والفساد أداة من أدوات الحكم في المملكة الشريفة، وهذه الأداة يجري صقلها كل عام، ويجري تطوير أدائها كل ستة أشهر، وتجري صيانة أدواتها كل شهر، ويجري توسيع نفوذها كل أسبوع، وهناك من يترافع دفاعا عنها كل يوم، وعليه، فلا تضحكوا على ذقون الناس، ولا توهموهم بأن في البلاد استراتيجية لمحاربة الفساد تمتد إلى 10 سنوات، وكل شيء في البلاد يمشي على إيقاع الفساد، من الانتخابات، إلى أحكام القضاء، إلى رخص البناء، إلى الصفقات العمومية، إلى حيازة أراضي الدولة، إلى إقفال أفواه الإعلام، إلى شراء الأقلام، إلى استخراج الوثائق الصغيرة والكبيرة في الإدارة… إنه سوق كبير مفتوح للكبار والصغار، وكل واحد وشطارته، وكل واحد ونصيبه، وكل واحد وشجاعته.

محاربة الفساد لا تتطلب خطة أو استراتيجية بـ1.5 مليار درهم، ولا تتطلب كثرة الخطب والتصريحات، ولا تحتاج إلى الندوات والمهرجانات. محاربة الرشوة تحتاج إلى إرادة سياسية تعي أن الفساد يقصر عمر الأنظمة، ويزرع بذور الفتنة، ويؤخر اقتصاد البلاد، وينبت الكراهية في المجتمع، ويعمق عدم الثقة في الدولة، ويخلق أمراء حرب حقيقيين مستعدين لإحراق البلاد بمن فيها إذا مست مصالحهم، أو اقترب أحد من ضيعاتهم، أو هدد بسؤالهم: «من أين لكم هذا؟».

بعد الإرادة السياسية لا تحتاج أي دولة سوى إلى قاض وصحافي لمحاصرة الفساد، وإبقاء الرشوة سلوكا شاذا وليس قاعدة في المجتمع.. القاضي الذي يسمع لصوت الضمير، لا لصوت يجيء عبر الهاتف يهدد أو يغري، فيطبق العدالة على الكبير قبل الصغير، والصحافي الذي يصل إلى مصدر المعلومات، ويمتلك جرأة النشر ومهنية التحقيق. الباقي يأتي مع الزمن ومع التعليم ومع العبرة، ومع تحديث الإدارة وتحديث عقول الناس.

تحكي الأسطورة الصينية أن السور العظيم الذي بناه الأجداد قبل 2000 سنة، ليقيهم هجمات المغول، لم يقم دائما بوظائفه، رغم طوله الذي يبلغ 2400 كلم، وذلك لأن الأعداء، الذين فشلوا في القفز عليه نظرا إلى علوه وحصانة بنائه، لجؤوا إلى ثغرة لم يكن قد تم إقفالها بعد في الصين.. لجؤوا إلى رشوة الحراس الذين يقفون على أبواب السور، ففتحوا الأبواب للغرباء والأعداء، فأصبح الدرس هو: قبل أن تبني السور العظيم على الأرض، عليك أن تبني الأخلاق في نفوس الجند.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

si msdoum منذ 4 سنوات

الفساد الفساد الفساد الكلمة مركبة من ستة أحرف.. اﻷلف. ألف المفسدون الريع.. اللام.. ويل لمن لامهم على فسادهم..الفاء..فرصة لن يأتي بها الزمان إلا في المغرب. السين.. سرق المال السيب معندو عساس معندو محاسبة مكيناش محاكمة.. الدال.. دير علاش ترجع لوقت خيبة، دير جنسية دولة أجنبية دي فلوسك لسويسرة. للأسف هكذا يفكر من يدبرون شؤون هذا البلد العزيز. نسأل الله الطف.

مواطن بلا وطن منذ 4 سنوات

هي انت من المدافعين عن الفساد كل يوم ؟ لا يوجد في المغرب سوى حكومة واحدة تجثم على صدور الفقراء منذ مجئ الاستعمار إلى يومنا هذا.

بوعزامة الحوسين منذ 4 سنوات

بإسم الله الرحمان الرحم السلام السلام عليكم أيها النبي و رحمة الله و بركته .. اللهم ول أمورنا خيارنا و أمنا في أوطاننا و ارفع مقتك و غضبك عنا برحمتك يا أرحم الراحمين .. كان من المفروض مثلا عندما ثم إقرار الخصخصة أن يسمح للمواطنين كذلك بإنشاء مرافق مثل المرافق العامة و إدارتها بأنفسهم و ليس تفويت القطاع العام للخواص بأبخس الأثمان و بأدنى الحيل . و هذه هي الرشوة بعينها .

أجمد المداني منذ 4 سنوات

الكثير من السذجأو من ذوي النيات السيئة والفاسدة لايعرفون كيف تسير الأمور وكيف يحارب الفساد كل المخلصين من المواطنين فالدستور يتم تحويره كما أرادت السلطة العميقة أمثال أخنوش والعماري ولشكر ووووو من يستغلون الفسفاط والمعادن والمقالع وأمثاله ويستعملون أعلامهم ليقنعو هؤلاء بان بنكيران يزيد الفساد , ففساد الستين عاما لايمكن محاربته ألا بمعية صاحب الجلالة وأمير المومنين وألا بقي الفساد يغذيه ألأباطرة وذوي النيات السيئة

ahmed منذ 4 سنوات

لا أحد ان يقف ضد التحكم لا الشعب ولا الأحزاب الوطنية.

اشرف منذ 4 سنوات

ليس هناك قاض اوصحافي ليحاصر الفساد الصحفي الدي يكتب عن الفساد هو يكتب ويتلقى ثمن كتابته عنه والقاضي الدي يحكم يرى ان المتربعين في الحكومة هم متهمين بالفساد والصفقات استاد توفيق نريد حلا ناجعا

بالحاج منذ 4 سنوات

اولا شكرًا الأخ بوعشرين علي كل مقالاتك انها الحقيقة ونحن نفتخر بصحفيين امثالك لا يباعون ولا يشترون وردا علي السيد Mohmed أظن انك منهم الجهة التي تدافع عن الفساد بن كيران وحزبه معروفين بالنزاهة ونظافت اليد اذا أردنا انننتقدهم فعلينا مساعدتهم كل من موقعه وانت تعرف ذالك جيدا يا Mohmed الذي ينتقد بن كيران ويدافع عن الفساد(اخنوش لشكر ساج العنصر الياس

مصطفى منذ 4 سنوات

وهل يحارب الفساد المفسدون ؟ وهل للمصلحين وزن وفوة ومكانة وظروف وامكانيات وانصار لاقتحام المجال وازاحة الفاسدين والمفسدين؟الامل ضعيف واليأس يسري والغضب الكامن والدفين مستأثر بالنفوس , ولولا لطف الله لانقلبت الامور الى ما هو اسوأ من الاسوأ , ولكن الله يمهل ولا يهمل

Argaz from Spokane منذ 4 سنوات

مادام الإنتاخبات في المغرب يُراد لها أن لا تفرز أغلبية بطريقة ديموقرطية فالفساد باق و يتمدد إلى ما شاء الله.فأقول كفى لمن يحاول إلصاق جميع المصائب لبنكيران، فنحن لسنا بسدج و الكل يعرف كيف تسير و تُدار الأمور ببلادنا .

محمد ناجي منذ 4 سنوات

الكل مقتنع بأن لابن كيران النصيبَ الأوفى في ترسيخ الفساد في الأرض وتوطيد أركانه ، ومنحه الورقة البيضاء ليزداد تغولا وانتشارا واكتساحا لكل المرافق والمؤسسات في المغرب .. بنكيران الذي جاء لمحاربة الفساد هو أول رئيس حكومة في التاريخ يقول للفاسدين والمرتشين : "اذهبوا فأنتم الطلقاء، وتمتعوا بما كسبت أيديكم من مال الشعب ، وبما نهبتموه من صاديق الدولة.." لو وفَى بنكيران بوعده في محاربة الفساد؛ فإنني ـ وملايين المواطنين مثلي ممن كانوا قد عقدوا العزم على التصويت على حزبه منذ أواخر سنة 2011 ـ أجزم أن حزبه كان سيحصد في الانتحابات الأخيرة أكثر من ثلثي مقاعد البرلمان... مهما حاول المخزن أن يفبرك ويغري ويهدد،، ولكنه كذب على المواطنين وهاهو يتجرع السم الذي لدغهم به، ولم يجد اليوم ولو عشرة رجال يخرجون يدافعون عنه؛ وعن أحقيته بتشكيل الحكومة؛ لأن الذين صوتوا عليه هم فقط المنتمون إلى الحزب أو المستفيدون من أعطياته (أي المرتزقة) ،، وهؤلاء الخيرون لا وزن لهم في الساحة، ولو أن صوتهم يحسب ضمن كل أصوات الناخبين.. لقد أضاع بنكيران على الأمة المغربية فرصة محاربة الفساد ومحاصرته ، وربما القضاء عليه.. (فالله ياخذ فيه الحق )

بن عساس منذ 4 سنوات

كلما طل علينا ملك البلاد ليطلب من الإدارة المغربية أن تصلح أحوالها لخدمة للمغاربة، نرجع إلی الوراء علی لائحة تراننسبرانسي خلف دول في حالة فوضى كليبيا، فهذا يعني أن كلمة رئيس الدولة لم يصبح لها أي شأن عند الفاعلين في هذا البلد العزيز، أو إنها مسرحية يحاول من خلالها المخزني الأول تجميل صورته عند المغاربة لحماية خدام الدولة الفاسدين لا تطلبْ أبداً من الفاسدين أن يحاربوا الفساد، لأننا لن نجد ثعباناً يلسع نفسه اللهم أرحم بلدنا وأهلك قطيع الفاسدين، لم يتبقَّ لنا سوى الدعاء

ifrani karim منذ 4 سنوات

شكرا خاص للسيد توفيق بوعشرين مشكلة المغرب يتمثل في من يجرؤ على قول الحقيقة وليس فيمن يعرفها لأن الاغلبية الساحقة تعرف هذه الحقيقة الغير مشرفة.

mohamed منذ 4 سنوات

وما محل السيد بنكيران و حزبه (الذي تدافعون عنه) من هذه الوضعية التي وصفتموها ببراعة الم يهادن الفساد و رموزه بل و تحالف معه في مواقع عديدة طمعا في مكاسب له و لحزبه لو ان حزب العدالة و التنمية انحاز للشعب و دافع عن قضاياه ضد الاستبداد لوجد الحركات الديمقراطية تسانده اليوم في محنته ولا تكتفي بالتفرج و الاستهزاء من حزب غير جبته طمعا في ما عند السلطة

حزب الشعب لا غير منذ 4 سنوات

ادا كان اخنوش فرض على الحكومة المقبلة فرضا فهدا يعني فسادا في السلطة

UN SUJET منذ 4 سنوات

النظام في المغرب يعتمد على الفساد ويشجع عليه لذلك فمستقبله زاهر ومضمون

مواطن منذ 4 سنوات

يجب عليكم سيدي المحترم ان توجهوا خطابكم هذا الى الحكومة السابقة و خصوصا الى السيد بنكيران

التالي