العصا لا تصنع من الحمار فرسا

31 يناير 2017 - 17:00

منذ مجيئه إلى العرش قبل 18 سنة، قام بأكثر من 40 زيارة لإفريقيا، فيما غاب عن مواعيد كبيرة وصغيرة في أوروبا وأمريكا وآسيا والعالم العربي، وبلاده اليوم ثاني مستثمر في القارة السمراء بعد جنوب إفريقيا، وكل هذا بلا نفط ولا غاز ولا حقائب الدولار التي يحملها الدبلوماسيون. قبل سنوات فتح أذرع بلاده لاستقبال المهاجرين الأفارقة، وقبل أشهر فتح ملفات تسوية أوضاعهم القانونية، وفي يده أوراق دينية وأمنية وثقافية مهمة، وخلفه تاريخ حافل بالرمزيات، حيث كان جده من الداعمين لحركات التحرر في إفريقيا، وفي المغرب جرت أولى التحضيرات لميلاد منظمة الوحدة الإفريقية، أما دعم نضال السود في جنوب إفريقيا فاعترف به نيلسون مانديلا يوم تتويجه رئيسا للبلاد ويده في يد عبد الكريم الخطيب، الذي قال عنه مانديلا إنه رجل أعطاه ما سأل وما لم يسأل من سلاح ومال ودعم… إنه محمد السادس الذي نظم، أول أمس، عشاء كبيرا لعدد من القادة الأفارقة في فندق إقامته في أديس أبابا، حيث حضر شخصيا لتعزيز ملف بلاده التي تنتظر قرارا تاريخيا من قمة الاتحاد الإفريقي بالعودة إلى البيت الإفريقي بدون قيد أو شرط، وذلك للإسهام في صناعة قارة المستقبل.. قارة فيها مشاكل كثيرة، وأزمات عديدة، وبؤر توتر بلا حصر، لكنها، في الوقت نفسه، قارة فيها 200 مليون شاب، وموارد طبيعية هائلة، وفرص استثمارية كبيرة، وجيل جديد من الأفارقة لا يريد أن يعيش في جلباب أبيه ولا عند باب الرجل الأبيض.

يوم أمس الاثنين كان عشاء محمد السادس حديث الصالونات في القمة الإفريقية بأديس أبابا، التي لنا فيها ذكريات جميلة وأخرى حزينة، فيما غاب عبد العزيز بوتفليقة عن الحضور بسبب المرض -شفاه الله- لكن عبد المالك سلال، الوزير الأول، ورمطان العمامرة حملا معهما إبراهيم غالي، رئيس جبهة البوليساريو، وشرعا يطوفان به على الوفود الإفريقية، في محاولة لعرقلة عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، تحت مبرر أن «المغرب يحتل أرض دولة عضو في الاتحاد الإفريقي، هي الجمهورية العربية الصحراوية، فكيف نقبل به في الاتحاد؟». السؤال ليس هذا، السؤال القانوني هو: كيف دخلت دولة إلى الاتحاد الإفريقي دون أرض ولا سيادة ولا شعب كامل، واحتلت مقعدا دون أن تستكمل شروط إقامة الدولة (الأرض والسيادة والشعب)؟ دعوا ملف الصحراء في الأمم المتحدة، فقد مضت عليه 42 سنة، ولن يحل الاتحاد الإفريقي ما عجزت عن حله الأمم المتحدة.

هذا ملف قديم، وقد استعمل لإخراج المغرب من منظمة الوحدة الإفريقية سنة 1983، ولا يمكن أن يُستعمل لمنع رجوع المغرب سنة 2017. الذي لا تعرفه الجزائر أن ميزان القوى تغير في المنطقة المغاربية وفي إفريقيا، وأن الجزائر لم تعد تلك الدولة التي تمتلك زمام المبادرة في القارة السمراء. لقد جرت مياه كثيرة تحت سرير الجزائر التي صارت «الرجل المريض في الاتحاد المغاربي»، خاصة بعد تراجع نفوذ الغاز والبترول في العلاقات الدولية، وبعد دخول الجارة الشرقية في أزمة عميقة بعد الربيع العربي، حيث يداوي بوتفليقة، وقلة من حوله، أمراض الدولة بحبة أسبرين مكتوب عليها: «الخوف من الرجوع إلى عشرية الدم».

في السادس من نونبر، الذي يصادف كل سنة الاحتفاء بذكرى المسيرة الخضراء في المغرب، وضع محمد السادس خلفه صورة للقارة السمراء، ووجه خطابا إلى شعبه من السنغال. كانت الرسالة إلى المغرب وإلى إفريقيا أن الجالس على العرش يعتبر من مهامه الأولى مصالحة الرباط مع محيطها الإفريقي، وحمل راية الدفاع عن القارة، والمشاركة في حل مشاكلها، وإسماع صوتها، وعقد شراكات استراتيجية مع بلدانها… تستطيع الجزائر أن تشوش على هذه الاستراتيجية، وتستطيع أن تخفف من سرعتها، وتستطيع أن ترمي المسامير في طريقها، لكنها لا تستطيع توقيفها، ولا تملك القوة والإمكانات لتجعل من التشويش سياسة، ومن المناورات استراتيجية، ومن الدسائس خريطة طريق نحو المستقبل. وعندما تنتبه جارتنا البعيدة إلى صورتها في المرآة، ستجد نفسها في موقع الدفاع لا الهجوم، تقف في وجه التيار وتطلب المستحيل. يقول مثل إفريقي قديم: «ce n’est pas en battant ton âne que tu en feras un cheval»… العصا لن تصنع من الحمار فرسا مهما كانت ضرباتها قاسية على ظهره.. بتصرف كبير في ترجمة معنى لا يحتاج إلى الترجمة.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

امازيغ العربي منذ 4 سنوات

المثل الفرنسي المترجم الى العربي الذي عنون به الكاتب مقاله وختمه به .واضعا بذلك حدودا لموضوع النص الذي لم يخرج عن الحديث عن المجهودات المبذولة من طرف حكام الجزائر من اجل عرقلة خطى المغرب في افريقيا.كمن يركب حمارا ويكثر من تسويطه من اجل الزيادة في سرعته كالحصان لكن هيهات يبقى الحصان حصانا والحمار حمارا.وللي علق من دون فهم وجبت له عصا الحمار.

عبدالرحيم منذ 4 سنوات

يبدوا انك لا تعرف عقلية الجزائري : الجزائري يسمي التواضع خنوعا . والمجاملة تملقا . والكلام الطيب تشييتا والقائم به شياتا . والتكبر رجولتا . ....الجزائري باختصار كلما احترمته احتقرك . وكلما تواضعت معه تكبر عليك . الجزائري يا اخي لا يعترف الا بالقوة التي لا تقهر .

Khalid منذ 4 سنوات

Le roi a demande à maintes reprises l'ouverture des frontières chose que l'Algérie a refusé .la seule solution est de continuer à travailler dans des relations gagnants gagnants et durables avec les pays africains et d'autres. Aaripane rien sur avec eux rappelez vous 1975 lorsque l'Algérie a refoulé des milliers de marocains sans leur biens .il faut penser que nous avons un mur du côté est d'où provient que le mal

ركراكية مغربية منذ 4 سنوات

صاحب الجلالة قام بما لم يطف على بال و ما لم يحضر بالاذهان . في كل مرة يدهشنا و ينال اكثر من حبنا و تقديرنا و نزداد ولعا به. صاحب الجلالة جعل الفرحة ترفرف في قلوبنا و هو يردد امام االملاء من اخواننا الافارقة عبارات كلها حب و ود و تواضع و من تواضع لله رفعه. اللهم زده رفعة و سموا و علوا في الدنيا و في الاخرة و اجعل من قلدهم امور العباد في البلاد يقتفون اثره و يقتبسون ولو بعض الشذرات من حنوه و عدله و طيبة قلبه. ان فعلوا كانوا كراما و ان لم يفعلوا نتركهم لخالقهم و لن نزداد الا حبا و تعلقا بملكنا و تاج رؤوسنا.

OUJDI منذ 4 سنوات

أولا شكرا لك عن هذا المقال ! فيما يخص الجزائر، والله أقول لك بأن اصحاب القرار لا يعرفون العقلية الجزائرية ، حقّا معقدة لكن فيها شق إنساني! لو ان جلالة الملك الذي له حِسُُّ إنساني قام بزيارة خاصة بعيدة عن كل بعدٍ سياسي إلى زيارة بوتفليقة و هو طريح الفراش، لكبرتْ في هم ! و ستكون لها أيجابيات في تقريب شعبينا !

ملاحظ منذ 4 سنوات

كان من الحسن إعطاء عنوان آخر. عنوانك ليس يتماشى مع ما كتبت

التالي