وماذا بعد الرجوع إلى البيت؟

02 فبراير 2017 - 17:00

عمت فرحة كبيرة صفوف المواطنين المغاربة، وهم يَرَوْن ملك البلاد يخطب من على منبر قمة الاتحاد الإفريقي، ويقول للأفارقة: «ما أحلى الرجوع إلى البيت بعد طول غياب».

الذي أعطى هذا الحدث الدبلوماسي كل الزخم والشحنات العاطفية والسياسية هو مناورات الجزائر وأصدقائها في إفريقيا، الذين أبوا إلا أن يبتزوا المغرب إلى أقصى حد، والسعي إلى جعله يدخل إلى البيت الإفريقي من الباب الصغير، لكن الملك وفريقه والحكومة، وعموم الأحزاب السياسية التي وقفت خلف الجالس على العرش، والرأي العام الذي أيده بلا تحفظ، أبوا إلا أن يجعلوا الدخول يتم من الباب الكبير… لم تثر الأحزاب أي سؤال حول التحفظات الواجبة على الميثاق، والأخطار التي كانت تحيط بقرار استراتيجي مثل هذا. لقد جسد الجميع لحظة توافق رضائي خلف قائد البلاد، دون الدخول في مزايدات سياسية قد تضر بالموقف المغربي، لهذا، فإن النصر الذي تحقق في أديس أبابا نصر جماعي، أسهم فيه الجميع بدون استثناء، وهذا ما أدخل الحزن إلى قلب الجزائر ورئيسها المريض.

الدول الإفريقية التي أيدت رجوع المغرب إلى البيت الإفريقي، الذي شاركت الرباط في بنائه، لم تكن مجرد أصوات حسمت المسطرة قبل الشروع فيها، فالأشقاء الأفارقة صوتوا سياسيا أولا قبل أن يصوتوا مسطريا، وحتى عندما طرحت عليهم الجزائر سؤالا محرجا يقول: «هل توافقون على انضمام دولة إلى الاتحاد ‘‘تحتل’’ أرض دولة أخرى عضو في الاتحاد؟»، لم يلتفت أحد إلى هذا السؤال، وقال رئيس الاتحاد الإفريقي الجديد، الرئيس الغيني ألفا كوندي: «هل تريدون الاحتكام إلى الديمقراطية؟ إن الأمر واضح. عدد الطلبات التي أمامي تفوق الأربعين؟ هل تريدون تقسيم الاتحاد؟».

انتهى الجدل، لكن مؤامرات الجزائر لن تنتهي في أديس أبابا، ستبدأ في إفريقيا وفِي الأمم المتحدة وفِي الاتحاد الإفريقي، فالجزائر هي الدولة الوحيدة في العالم التي فوتت وزارة خارجيتها وجيش دبلوماسييها حول العالم للتشويش على جارها، ووضع كل إمكانات الدولة في جيب الانفصاليين حتى تبقى مطالبهم حية، وقضيتهم تروج في كل المحافل.

لهذا، أمام المغرب مهام حيوية الآن بعد هذا النصر الدبلوماسي، أولاها تشكيل حكومة قوية ومنسجمة في أسرع وقت، فلا يعقل أن تظل البلاد أربعة أشهر بدون حكومة ودون آلة تنفيذية. لقد كانت أمور كثيرة معلقة على انضمام المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، وها قد تم الأمر وبنجاح، فلا داعي الآن إلى ركوب مغامرات جديدة للبحث عن أغلبية خارج صناديق الاقتراع، ولا حاجة اليوم إلى إضعاف رئيس الحكومة في بلاد أمامها معارك كبيرة داخلية وخارجية (البطالة في تفاقم، العقار في أزمة كبيرة، التعليم ينتظر إصلاحات عميقة، الفساد يزداد تغلغلا في البلاد، والقاع الاجتماعي يغلي نظرا إلى كثرة المطالب المعروضة وقلة الحلول المقترحة).

المهمة الثانية المطروحة على الدولة هي إعادة تشكيل وزارة الخارجية، ووضع وزير قوي فوق كرسيها، وليس أداة لتنفيذ التعليمات وقول «نعم». الملك وفريقه لا يمكنهم أن يظلوا طوال الوقت في واجهة العمل الدبلوماسي، لا بد للحكومة أن تملأ مكانها، وأن تضطلع بمسؤولياتها في متابعة تنفيذ الاتفاقيات الكثيرة مع كل دول العالم، وتفعيل آليات التعاون، والتصدي للمشاكل، ومراقبة السفراء، ومتابعة أعمالهم (كيف غفلت الدولة عن سفير المملكة في مدغشقر لمدة عشر سنوات، حتى صار يعطي رئيس الدولة هناك الدروس، وينتقد البلد المضيف علنا، وكأنه مقيم عام وليس سفيرا في بلد صديق، حتى اشتكاه رئيس مدغشقر إلى الملك شخصيا).

البلاد تحتاج إلى آلة دبلوماسية فعالة وقوية ومبادرة، ولا تنتظر التعليمات الملكية لتتحرك. الملك وظيفته رعاية التوجهات الاستراتيجية، وليس تدبير الخطط التنفيذية، والدخول في التفاصيل اليومية. هذا من مسؤولية الحكومة والوزارة والمديريات والسفراء والقناصلة.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Messari منذ 4 سنوات

بيتنــا بإفريقيــا بخيـــر، لكن بيتنــا هنــا في حــالة تثيـــر الشفقــة... هل يمكن للجبهة الخارجية أن تصمد إذا كانت الجبهة الداخلية مبعثــرة؟

OMAR منذ 4 سنوات

IL NE FAUT PAS DEFENDRE LA DEMOCRATIE ET SE COMPORTER COMME UN DICTATURE

بوجادي عاق متأخر منذ 4 سنوات

شكون فنظرك الوزير القوي اللي يصلاح للخارجية السي بوعشرين؟ واش العثماني ولا يتيم ولا الداودي و لا بوليف ولا شكون؟ راه حتى حزب فالمغرب ما عندو أطر كفأة في مجال السياسة الخارجية. ولهذا، راه بوريطة هو الأنسب حاليا. أنا أرشح الخلفي للخارجية نظرا لضبطه للغات الأجنبية "جو سوي كلير" هههههههه

oujbair abdessamad منذ 4 سنوات

la diplomatie est la mise en œuvre de la politique étrangère selon Jean François de Raymond mais cette diplomatie doit se changer avec les mutations que connait le système international économique et il est temps de mettre en place la diplomatie économique comme une alternative qui a aidé le Maroc d’intégrer l'économie internationale et de défendre l’intégrité territoriale dans tous les organisations et tous les conférence. chacun de nous doit contribuer de sa part quand à la défense de nos intérêts légitimes comme acteur de cette diplomatie. je pense que tous les régions doivent envoyer des comités pour accueillir notre fierté le Roi Mohamed 6 a son arrivé à l’aéroport pour le saluer de son dévouement à la patrie et c'est bien lui qui veut rendre du continent africain un leadership, n'est ce pas? Alors bon courage et soyons citoyens comme nos ancêtres qui n'ont comme trésor que leurs dignité et leurs dévouement pour le MAROC. merci si Bouachrine.

M.KACEMI منذ 4 سنوات

لقد أكد الملك في خطابه الموجه للقادة الأفارقة بأديس أبيبا على ضرورة احتراملاالديمقراطية واعتمادها في عملية التنمية. والآن نتوقع أن ينعكس ذلك داخليا، من خلال تشكيل حكومة حسب مقتضيات الدستور وفي ارتباط مع نتائج اقتراع 7أكتوبر

EL HABIB منذ 4 سنوات

Bonsoir Mr TAOUFIK ; en écrivant vous me parraissez un homme juste, franc et sage, c'est pourquoi je vous admire ; mon problème à moi consiste à considérer les années 70 cruciales pour les décenies qui ont suivies, car l'historien, le journaliste et toutes l'élites pensantes font tout pour ne pas décoriquer cette période ou tout simplement se taire, pour moi tous les parties politiques, les associations marocaines, les personnes ,bien placés les journalistes, etc... ; brefs, tous font parti de l'Etat Marocain, sinon ils seraient relégués soit au peuple, soit aux prisons, soit aux pays riverains, peut être même mort ; pourquoi j'écrit tout ça, en parlant d'un futur Gouvernement tout le monde oubli ou fait semblant d'oublier de m'expliquer ce que fait celui existant et qui a fait presque le tour de l'Afrique en signant des protocoles, des accords, des contrats, etc... ; alors qu'elle serait la mission de celui dont on parle

ايمن منذ 4 سنوات

نعم لتقوية الجبهة الديموقراطية و حماية الشرعية الانتخابية ببلادنا حتي يتمكن المغرب من تقوية الديموقراطية و الشرعية بمنظمة الوحدة الافريقية !

التالي