إلباييس: المغرب يطل على المجهول بعد أربعة أشهر بدون حكومة

12 فبراير 2017 - 00:00

تبدو الحياة بالمغرب من الناحية الظاهرية عادية، كما كان عليه الأمر بعد أربعة أشهر من فوز إسلاميي العدالة والتنمية في اقتراع 7 أكتوبر، لولاية ثانية. الملك كلف عبدالإله بنكيران بتشكيل الحكومة، لكن الرجل لم يستطع جمع الأغلبية الكافية، فيما الصحافة الرسمية تتهمه مباشرة بالوقوف وراء “البلوكاج”. في المقابل، تُرجع الصحافة المستقلة هذا الفراغ الحكومي إلى العراقيل التي تُوضع على ما يبدو من القصر أمام الإسلاميين.

كل أسبوع تعلن وزارة الداخلية اعتقال جهاديين مشتبه فيهم يُحضِّرون لاعتداءات بالمغرب. يبدو من خلال ذلك أن الأمن مضمون، كما أن السياسة الخارجية تَتبع بشكل كلي للملك. كما أنه عندما يجب توحيد الصفوف للتصويت على شيء مهم بالنسبة إلى البلد، مثل تنصيب رئيس مجلس النواب للمصادقة على ميثاق عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، كل البرلمانيين يصوتون بنعم.

مع ذلك، فهذه الحياة العادية ظاهريا تزيد في كل مرة أكثر من حجم الشقوق. مثلا: لم يحصل النواب الذين صوتوا بالإجماع على ميثاق العودة إلى الاتحاد الإفريقي على رواتبهم منذ ثلاثة أشهر بسبب عدم تشكيل الحكومة، كما أن رئيس مجلس النواب لم ينصب إلى مع نهاية يناير المنصرم.

أكثر من ذلك، هناك رجال أعمال فضلوا عدم الكشف عن هويتهم، يشتكون من غياب محاورين حكوميين من أجل مباشرة مشاريع واستثمارات جديدة. وآخرون يؤكدون أن الأمور تسير على ما كانت عليه لأن ترخيصات المشاريع الكبرى مرتبطة في الغالب بالقصر. كم أن هناك مشاريع تعاني من التأخر في الإنجاز، مثل بناء ميناء القنيطرة، لكن ليس واضحا سبب التأخر هل يعود إلى غياب حكومة أو غياب التمويل. في كل الأحوال، فتداعيات 4 أشهر بدون حكومة لا تلقي بظلالها على القطاع الاقتصادي فقط.

المحلل السياسي مصطفى السحيمي يعتقد أنه لأول مرة في تاريخ المغرب يتواجه تكتلين لديهما شرعية: “الملكية ذات شرعية الإجماع الوطني والتاريخي والديني، في مقابل، الشرعية الانتخابية للعدالة والتنمية، الذي تمكن من رفع عدد أصواته في 7 أكتوبر مقارنة مع 2011”. ويرى السحيمي، أيضا، أن عدم اليقين الاقتصادي لا يُعزى فقط، إلى أربعة أشهر بدون حكومة، بل يعود إلى يوليوز 2016 عندما تمت المصادقة على جدول الانتخابات، إذ “منذ تلك الفترة والمستثمرون لا يعرفون ماذا يفعلون. كما تم في أكتوبر 2016 حين قدّمت الحكومة المنتهية ولايتها مقترح قانون المالية، والذي ظل معلقا”. السحيمي أوضح أن المغرب يعيش زمن التراجع المدني والسياسي، “حيث يتم القيام بكل ما في الإمكان من أجل ألا يحكم الحزب الذي فاز في الانتخابات لولاية ثانية”.

توفيق بوعشرين، مدير صحيفة “أخبار اليوم”، أكد لنا أن الشهور الأربعة بدون حكومة منتخبة لم تؤثر سلبا فقط، على ما هو اقتصادي، بل مست ما هو سياسي. “الرسالة الضمنية التي يتم بعثها للمواطنين هي أن الشعب ليس هو من يقرر في تشكيل الحكومة، بل القصر. الناس خرجت للتصويت لأنها كانت تعتقد أن صوتها سيصلح لشيء ما، والآن ترى أن صوتها غير صالح. الحاجة إلى الدخول في تحالفات لتشكيل الحكومة ليس مشكلا، لأنه في المغرب ومنذ الاستقلال (1956) كانت هناك حكومات ائتلافية، ثم لأن نظام الاقتراع لا يسمح بوجود أغلبية مطلقة، لكن السوء في كل هذا هو أن النظام السياسي يفقد الشرعية أمام الشعب. المغرب اليوم، يوجد في قاعة انتظار كبيرة، والكل ينتظر”.

كما أن هناك أشخاصا مثل الصحافي توفيق سليماني، الذي يرى أن تشكيل الحكومة من عدمه ليس لديه أي تأثير مباشر على المواطن المغربي العادي، لأن “كلمة الحسم في القضايا التي تهم المواطنين يوميا هي بيد الملكية”، مضيفا “أن الملكية هي التي تعين وزراء الخارجية والداخلية والدفاع والأوقاف والشؤون الإسلامية”، مبينا “أن هناك عددا كبيرا من الشباب الذين لم يكلفوا أنفسهم عناء الخروج للتصويت في الانتخابات الأخيرة، يشعرون اليوم مع “البلوكاج” أنهم كانوا على صواب”، كما رفض “المقارنة بين المغرب وإسبانيا، حيث إن غياب تشكيل الحكومة يؤثر على العلاقات الخارجية للبلد”. كما أكد سليماني، أيضا، أن استمرار “البلوكاج” سيزيد من منسوب عدم الثقة لدى المواطنين في السياسة، وستنتهي بتدمير الأحزاب السياسية المستنزفة أصلا”.

وبالنسبة إلى الأضرار التي قد يؤدي إليها الوضع الحالي، أوضح مسؤول ترانسبارانسي بالمغرب، فؤاد عبدالمومني للـ”إلباييس”، قائلا: “إن هناك تكلفة رواتب البرلمانيين والوزراء الذين قضوا شهورا دون القيام بمهامهم التي يتقاضون من أجلها تلك الأجور. فضلا عن تكاليف كبيرة مهمة تهم مقراتهم ومكاتبهم وسياراتهم وفرق العمل التي تشتغل معهم. كما أن هناك تكلفة عدم المصادقة على القوانين والتعيينات التي تقوم بها الحكومة كاستجابة لحاجيات المواطنين. وأضاف: “أن التكلفة الثقيلة والخطيرة، تكمن في فقدان الثقة في المؤسسات والنخب والأحزاب. هذا كله لخدمة الملكية والمقربين منها، بغض النظر عن أي شرعية انتخابية”.

عبدالمومني أكد أن التحدي الكبير الذي يواجهه المغرب، هو خلق نوع من التوازن بين السيادة الشعبية والسيادة الملكية. وهذا هو العامل الذي يقف وراء عدم تشكيل الحكومة بعد أربعة أشهر” منذ تكليف بنكيران بتكوينها.

عن “إلباييس”

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي