رسائل الوعد والوعيد لبنكيران ببرلمان حزبه

11 فبراير 2017 - 20:05

بعدما لزم حوالي أربعة أشهر من الخطاب الهادئ، عاد عبد الاله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إلى لهجته الشديدة.
بنكيران الذي كان يتحدث في لقاء المجلس الوطني العادي لحزب العدالة والتنمية، المنعقد اليوم السبت ببوزنيقة، بعث برسائل جد قوية لعدة أطراف وفاعلين سياسيين.

التضحية برئاسة الحكومة

كان بنكيران حريصا على قطع شك باليقين، تجاه دخول حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى الحكومة، وشدد على تصنيفه خارجها، مهما كلّف ذلك من ثمن، على حد تعبيره.

ففي الوقت الذي تداول الرأي العام أن بنكيران قد يقدم تنازلات جديدة بقبول شروط الأحزاب الأربعة، الذي يوجد حزب لشكر بينها، وبالتالي القبول بدخول الاتحاديين إلى حكومة بنكيران الثانية، بعدما حصلوا على رئاسة مجلس النواب، اعتبر أمين عام “البيجيدي”، أن هذا الأمر يشبه المستحيل، وأكد أن دخول الاتحاد الاشتراكي للحكومة غير ممكن، حتى إذا اقتضى الأمر “التضحية برئاسة الحكومة”.

هذه اللغة التي تحدث بها الأمين العام للبيجيدي تعكس أنه بالفعل لا يزال الحلفاء المفترضين له لم يلينوا مواقفهم ولم يتراجعوا عن “الاشتراطات” التي وضعوها على طاولة رئيس الحكومة، لما طالبوه ، في بيان مشترك، بأن يدخلوا مجتمعين الى بيت حكومته، في الوقت الذي كان هذا الأخير ينتظر جواب أخنوش والعنصر عن العرض الذي قدمه لهم، والمتمثل في تشكيل الحكومة من الأغلبية السابقة، لما تعذر دخول الاستقلاليين إليها بسبب تصريحات شباط حول مغربية موريتانيا.

العدالة والتنمية أمام اختبار صعب

 
بعدما اعتبر أن النجاح الذي حققه العدالة والتنمية في الانتخابات الأخيرة كان بفضل ثقة الشعب، دعا بنكيران مناضلي حزبه إلى الصمود في وجه ما وصفه بالمؤامرات، والثقة في الشعب، بعدما وثق الشعب في العدالة والتنمية ومنحه الصدارة في الانتخابات.

 

وقال مخاطبا أعضاء المجلس الوطني “الآن عليكم أن تثقوا أنتم في الشعب وتبادلوا الثقة التي منحها لكم”، داعيا إلى “الصمود في وجه ما يحاك ضد البيجيدي والقوى الديمقراطية”.

واعتبر أنه إذا كان البعض يريد “إهانة بنكيران والعدالة والتنمية فإن ذلك لن يسمح به أبدا”، في إشارة الى المساعي التي تروم ادخال الأحزاب الأربعة إلى الحكومة، بعدما تراجع حزب الاستقلال إلى الوراء بسبب “الأزمة الدبلوماسية” مع موريتانيا.

 “لا رغبة لنا في انتخابات سابقة لآوانها”
لمح بنكيران إلى أنه إذا لم تتشكل الحكومة المقبلة من الأغلبية السابقة، فإنه قد يتم اللجوء إلى انتخابات سابقة لأوانها، ما يعني أن بنكيران قد يلجأ إلى إعلان فشله أمام الملك، في تشكيل الحكومة، دون تقديم الاستقالة.

وحينها لا يوجد إلا مخرجين من الأزمة السياسية، الأولى تقضي بإعادة تعيين بنكيران رئيسا للحكومة من جديد أو تكليف شخص آخر من العدالة والتنمية لتشكيل الحكومة،. هو ما يرفضه “البيجيدي”، والثاني دعوة الملك إلى اعادة تنظيم الانتخابات من جديد.

وقال بنكيران في هذا السياق، إن العدالة والتنمية لا يرغب في إعادة الانتخابات السابقة لأوانها، حتى لو كانت ستحسن عدد مقاعد حزب العدالة والتنمية.


بنكيران يدافع عن حلفائة المبدئيين

إلى ذلك، دافع بنكيران عن حليفه “المبدئي” وهو التقدم والاشتراكية في مواجهة ادريس لشكر، الذي هاجم نبيل بنعبد الله فقط لأنه قام بالوساطة من أجل تقريب المواقف لتشكيل الحكومة.

واستغرب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية مما سماه “انزلاق لشكر نحو مهاجمة التقدم والاشتراكية”، الذي اعتبره أنه “صمد في وجه الاستهداف وعبر عن مواقف مشرفة لمصلحة التطور الديمقراطي”، في إشارة إلى أنه اختار الاصطفاف إلى جانب العدالة والتنمية الذي تصدر نتائج الانتخابات الأخيرة، ولم يختر الجهة الأخرى التي كانت ” تبحث عن مخارج دستورية” لسحب رئاسة الحكومة من بنكيران.

وكشف بنكيزان أن لشكر نفسه لجأ إلى نبيل بنعبد الله غير ما مرة خلال مسار المشاورات الحكومية، في إشارة إلى أنه كان يبحث عن مخارج من أجل دخول الاتحاديين إلى الحكومة.

كما خَص بنكيران حزب الاستقلال بحديثه في المجلس الوطني لحزبه، حيث أشار إلى أن العدالة والتنمية عالج بموقف راشد التصريحات حول الجارة موريتانيا، راعى فيه طبيعة علاقته مع حزب الاستقلال، وفِي نفس الوقت استحضر المصلحة العليا للوطن.

“مصداقية الحياة السياسية مهددة”

وأبرز بنكيران أن حزبه يرى أن جوهر المشكل ليس مجرد تعثر عادي في المشاورات من أجل تشكيل الحكومة، بل التحدي هو تكريس مصداقية الحياة السياسية والحزبية، والحفاظ على المكتسبات الدستورية والسياسية، التي جعلت المغرب نموذجا استثنائيا.

وقال “إننا نعتقد أن لا ديمقراطية حقيقية وتعبئة كافية دون احترام الإرادة الشعبية، وأن لا أجوبة حقيقية وملائمة دون سير واثق وصادق نحو تعزيز الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية انطلاقا من المبادئ والتوجهات التي تضمنها دستور 2011 والتي مثلت تعاقدا جديدا بين مكونات الأمة و بين الدولة والمجتمع”.


“متفائلون ولكن..”

 
رغم اللهجة الشديدة التي تحدث بها بنكيران في هذا اللقاء، عبر على أنه لا يزال متفائلا بتشكيل الأغلبية “في أقرب وقت ممكن”، لكنه في المقابل وضع شروطا لتشكيل هذه الاغلبية والحكومة، والمتمثلة في عدم إهانة “كرامة المواطن، والمصداقية في الممارسة السياسية”.

وحذر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، من أن تؤدي هذه الممارسات التي تصاحب عملية المشاورات السياسية لتشكيل الحكومة، إلى ما سماها “يأس المواطنين من جدوى المشاركة السياسية وتشجيع العزوف وإضعاف التعبئة الوطنية التي تعين عن نجاح الوطن”.
كما اعتبر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أن هذه المشاورات السياسية المتوقفة وضعت المغرب وكل الفاعلين أمام “مفترق طرق، وأمام أسئلة ملحة تتطلب أجوبة جماعية وواضحة وصادقة”.

وتساءل بنكيران “هل سنواصل الاصلاحات.. التي أخذت نفسا جديدا بعد خطاب الملك في 9 مارس”.

وأضاف “هل سنتعامل بجدية مع التحديات التحديات الداخلية والخارجية ونتعبئ لنقدّم لها الأجوبة الحقيقية والملائمة ونتعاون جميعا لتحقيق الأهداف المعلنة في هذا البرنامج الإصلاحي؟”

“الحزب لم يأت لكي يزيل شيئا بل ليواصل الأوراش الإصلاحية بفتوته وبما يحمله من مبادئ وقيم أخلاق”، هكذا فصل بنكيران الرد على الذين يريدون شيطنة العدالة والتنمية، أو إحداث أزمة بينه وبين بعض المؤسسات، في مقدمتهم المؤسسة الملكية.

ولفت المتحدث إلى أن ما حققه العدالة والتنمية في الانتخابات الأخيرة يعد “نصرا انتخابيا.. مما يدل على فشل حملات التضليل والافتراء التي استهدفت البيجيدي طيلة خمس سنوات”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مغربي لا منتمي منذ 4 سنوات

وا هدا عندو غير مليون بين عشرين ولا كدا و عشرين ملين كون صوتو عليه عشرين مليون كون ولا هو فرعون المغرب و حتى واحد ما عندو الحق اعارضو علاش .. حيت عندو الكبدة على البلاد وعندو مرجعية اسلامية و كيشوف غير المصلحة ديال المغاربة ههههه .. وتا نووووض باراكا ما تمسكين.. بن كيران حشومة امتل المغاربة هداك الانسان كارتة ميعرف حتى اهدر ... مع احتراماتي لكل الباجدة ولكن هده هي الحقيقة المرة

سعيد منذ 4 سنوات

إلى السيد المسمى صفوان إذا كان بنكيران حصل على مليونين من من ذهبوا إلى التصويت, فالذين يعارضونه لم يصوت عليهم إلا بعض الآلاف فكونوا موضوعيين في تقييمكم في إصدار الأحكام, إن كنتم صادقين

متتبعة منذ 4 سنوات

مجرد اقتراح للخروج من البلوكاج: ادا من الضروري أن تؤول الوزارة المزمع استخدامها للاتحاد الافريقي الي شخصية اتحادية و مادام أن ابن كيران رافض لدخول لشكر للحكومة فلمادا لا تستند عهده الوزارة إلى حسن طارق وهو من تيار احمد الزايدي المناوي للشكر

انتي فهاماطور منذ 4 سنوات

ولايني راك واعر فالتحليل ماعندي مانسالك، دبا داك شي لي فهمتي من داك شي لي قالو بنكيران، والعفووووو اسي فهامطور ، هاد مليون وشي حاجة انت مهنم? ولا غير داوي، سير تقرا على راسك شوية باش تزيد تفهم شوية فالسياسة وباراكا من الفلسفة الخاوية

M.KACEMI منذ 4 سنوات

عدم التوجه بالكلام هذه المرة إلى أخنوش والعنصر ، والتوجه بدل ذلك إلى الجهة المعنية مباشرة، دونما حاجة لتسميتها، يعد في نظري تطور نوعي في المسار المتعثر عن سبق إصرار لتشكيل الحكومة من جهة أخرى، إذا كان هناك داخل البجيدي من يستشعر لديه استعداد لخيانة الناخبين في سياق تشكيل الحكومة، فالمتوقع مبدئيا هو كشف هؤلاء في الوقت المناسب، لتكون مواجهتهم مسنودة من طرف الرأي العام الحريص على احترام الإرادة الشعبية. فلا يعقل أن تتم محاسبة أناس كأفتاتي، رغم أخطاءه الممكنة، ويتم مقابل ذلك التستر على انتهازيين مفترضين من ضمن قيادة الحزب. انتهى التعليق، والتعليق كلام

safwan منذ 4 سنوات

هاد الهيلالة كلها و هو عندو غير أغلبية نسبية و 01 مليون أو شي حاجة من الأصوات من بين 28 مليون ناخب و ناخبة،و العالم الله آش كان غيكول لو كانت عندو أغلبية مطلقة أو صوتات عليه الملايين..كان غيكول لينا باللي راه جا من السما ..السي بنكيران ركك شويا..السياسة ما فيها حلوف(قسم)و انت راه غير كتريكل على المغاربة..نقص شوية فيخرات..شكرا

التالي