ألغام ستواجه المغرب بإفريقيا.. الصراعات الدولية والجماعات الإرهابية

13/02/2017 - 00:30
ألغام ستواجه المغرب بإفريقيا.. الصراعات الدولية والجماعات الإرهابية

بعد أيام قليلة من استعادة المغرب لمقعده الإفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، تحولت مدينة مراكش، أمس، إلى مسرح لبروز جل الرهانات الدولية الكبرى التي تحوم حول إفريقيا حاليا، وتنذر بتحويل هذه القارة إلى مجال لأهم وأكبر الصراعات والحروب المقبلة. ففي الوقت الذي عملت فيه الدبلوماسية الجزائرية كل ما في وسعها للحد من مستوى المشاركة في الدورة الثامنة من منتدى إفريقيا للأمن، وتمكنت بالفعل من الحيلولة دون مجيء المبعوث الأوروبي إلى منطقة الساحل، الإسباني أنخيل لوسادا، من خلال برمجة لقاء لتقييم اتفاق السلام في مالي في اليوم الذي ينعقد فيه منتدى مراكش، وفيما غاب الجنرال الممثل للقيادة الإفريقية بالجيش الأمريكي؛ وجه الخبير الروسي سيرجي كوستليانيتس غارة من نوع « سوخوي »، نحو الحضور العسكري والأمني الأمريكي والغربي في القارة الإفريقية.

الخبير الروسي قال إن الأفريكوم، القيادة الإفريقية للجيش الأمريكي، تحاول السيطرة على الثروات الإفريقية، وتقدم الدعم اللوجستيكي لبعض الدول الإفريقية، « وهناك قاعدة عسكرية كبيرة في جيبوتي، وعلاقات تعاون كبير بين القوات الأمريكية وبعض الدول الإفريقية مثل السنغال وكينيا وتونس، وهذا الحضور أخذ في التوسع داخل القارة الإفريقية، لكنه فشل رغم ذلك في تقوية الاستقرار في هذه الدول الإفريقية، بل قوّى حضور المجموعات الإرهابية في القارة. وبالتالي، فالحرب على الإرهاب فشلت في الحد منه، بل ولدت انتشارا أكبر مثلما وقع في أفغانستان وسوريا والعراق، التي تعتبر دليلا على فشل هذه الحرب الأمريكية على الإرهاب ». المتحدث الروسي أضاف أن الحضور العسكري الغربي في إفريقيا لم يفشل فقط، في محاربة الإرهاب، « بل فتح المجال أمام جماعات جديدة تظهر بين الفينة والأخرى في القارة الإفريقية، وهذه النتيجة السلبية تؤكد أن التدخلات ضد الإرهاب ليست سوى ذريعة للحصول على حضور اقتصادي فوق التراب الإفريقي ». وخلص المتحدث الروسي إلى أن هذا الوجود العسكري سيستمر في إفريقيا، « لكنه لن يحد من الظاهرة الإرهابية، بل سيدفعها للبحث عن مقاربات جديدة لخوض حروبها ضد المجتمعات الإفريقية، وعلى الأفارقة بدورهم أن يطوروا مقارباتهم وتعاونهم الخاص لمواجهة هذه الظاهرة، وعليها ألا تكرر الأخطاء ذاتها ».

وزيرة الإعلام الناطقة الرسمية باسم الحكومة البحرينية، أسماء بن رجب، قالت إن محاولات إسقاط الدول هي من أخطر التهديدات الناشئة منذ استقلال معظم الدول العربية، « والواقع يتحدث عن دول سقطت بالفعل في ظروف مبهمة وغير واضحة، وأقل ما يقال عنها إن الأطراف الخارجية ذات المصلحة لعبت الدور الأكبر للوصول إلى ما آلت إليه الأمور من كارثة ». وضربت المحدثة البحرينية المثال بالعراق، الذي « ومنذ الاحتلال الأمريكي، ظهر أن جميع الاتهامات التي بُني عليها التدخل الأمريكي كانت خاطئة باعتراف الحكومتين الأمريكية والبريطانية، بينما التدخل تسبب في هدم الدولة ومهد لتقسيم البلاد على أسس طائفية، وفتح المجال لظهور مجموعات إرهابية مثل الحشد الشيعي وداعش ». وأضافت المتدخلة نفسها أن تدخل حلف شمال الأطلسي في ليبيا، « الذي تم بداعي حماية المدنيين في ليبيا، جعل البلاد تتحول إلى خراب، وتنتشر فيها الأسلحة وترتع فيها مجموعات مسلحة، فأصبحت البلاد مهددة بالانقسام ».

ثالث نموذج لما قالت الوزيرة البحرينية إنه نتيجة للتدخلات الدولية الغربية، هو سوريا، « حيث فقد مئات الآلاف من المواطنين، بالإضافة إلى الأرقام المفزعة عن القتل والتهجير والخراب الذي لم تشهده المنطقة العربية خلال الحربين العالميتين، وباقي دول المنطقة لم تكن أحسن حالا، لأنها تبقى هشة في ضوء عدم الاستقرار وضعف مؤسسات الدولة وضغط القوى الإرهابية والمتطرفة ». سميرة بن رجب شددت على أن السعي نحو التغيير الجيوسياسي في المنطقة العربية، يتم بوسائل مختلفة « بما فيها تهديدات جديدة وتوظيف الجهات الفاعلة لم يعد سرا على أحد، بل أثبتت الأحداث منذ الاحتلال الأمريكي للعراق، أن عملية التغيير القسري التى تعرفها شعوب المنطقة وإعادة صياغة النظام الدولي، تواصل طريقها مهما اختلفت الحكومات الغربية وروجت الأهداف الإنسانية للمنظمات غير الحكومية ».

الوزير الأول المالي السابق، موسى مارا، قال إن أغلب الشباب يلتحقون بالجماعات الإرهابية والعنف لأسباب اقتصادية واجتماعية، وليس لأسباب فكرية وإيديولوجية، « لهذا ينبغي الانكباب على حل مشكلة التشغيل والتنمية أولا ». وأوضح المتدخل المالي أن غياب أجوبة مناسبة من الدول لانتظارات الشعوب، « تجعلنا دائما أمام صعوبات في تأمين هذه المنطقة ومواجهة القوى التي تحتل بعض المجالات وتستغل في كل مرة ضعف الدول ». المتحدث نبه إلى ما قال إنه بوادر تحولات دولية توحي بأننا مقبلين على فترة من انكفاء الدول على ذاتها وتراجع مستوى التضامن، والتعاون متعدد الأطراف الذي كان في السابق سيتقلص أكثر، وسنكون عاجزين قريبا عن التفكير الجماعي، وكل سيفكر في نفسه، وبالتالي ستكون الأمم الأضعف هي الضحية الأولى ». وضرب المتحدث نفسه المثال ببلاده مالي، « فنحن نستقبل اليوم حوالي 20 ألف عنصر تابع للأمم المتحدة، وهذا نوع من التضامن لأنه ممول من طرف قوى دولية، ونحن حاليا أمام بوادر وضع دولي جديد سيتسم بتراجع هذا التضامن الدولي، وهذا بدوره نوع آخر من التهديد الذي ينبغي أخذه بعين الاعتبار ».

المستشار السياسي للمبعوث الأوروبي إلى الساحل، أنخيل لوسادا، قال إن الجيل الذي ينتمي إليه « هو الأول ربما الذي لا يشهد حروبا كبيرة بين الدول، لكن ذلك لا يعني غياب الحروب، بل أصبحت الحروب تجري بين فاعلين غير حكوميين ». النوع الجديد من الحروب الذي سمّاه المتدخل بالجيل الرابع، « يدور بين فاعلين غير حكوميين وبين دول، وهو أخطر من الحروب التقليدية، فهي تكون حروبا أطول من حيث مدتها وتمس بشكل مباشر السكان المدنيين لأن هؤلاء الفاعلين لا يميزون بين مدني وعسكري ما يضرب المفهوم الكلاسيكي للحرب ».

ظاهرة المقاتلين الأجانب المستعدين للقتال في مختلف أنحاء العالم، والذين يقدر عدد المغاربة منهم بنحو 3 آلاف، استأثرت بثالث جلسات المنتدى، حيث كشفت الخبيرة الأمريكية إلين ليبسون، أن هؤلاء المقاتلين يتوزعون حاليا بين 100 جنسية مختلفة. كل من تونس والعربية السعودية وروسيا، تتصدر الترتيب العالمي من حيث عدد الحاملين لجنسيتها، من بين هؤلاء المقاتلين الأجانب. وأوضحت الخبيرة الأمريكية التي ترأس مركز « ستيمسون »، أن التاريخ الحديث لم يعرف ظاهرة المقاتلين الأجانب إلا في حالتين بارزتين، الأولى هي الحرب الأهلية الإسبانية التي اندلعت في بداية القرن العشرين، والثانية هي حالة الذين انتقلوا من جميع أنحاء العالم إلى فلسطين، للقتال ضد ما قالت المتحدثة الأمريكية إنها أجندة بريطانية، وانتهى الأمر بتأسيسهم دولة إسرائيل. ولم تخف المتحدثة الأمريكية مخاوفها من أولويات الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة دونالد ترامب، « حيث إن الإدارة الأمريكية الجديدة تضع الإرهاب ضمن أولوياتها، لكن من زاوية جعل الولايات المتحدة آمنة وحمايتها من الإرهاب، لكن علينا أن ننتبه أكثر إلى التعاون الدولي والتنسيق ».  في المقابل، قللت المتحدثة الألمانية، بيترا ويلاند، من أهمية ظاهرة المقاتلين الأجانب، موضحة أنهم لم يعودوا مصدر قلق وتهديد بالنسبة إلى ألمانيا. الأكاديمية الألمانية قالت إن 900 شخص انتقلوا من ألمانيا إلى كل من العراق وسوريا، 140 منهم قُتلوا، و300 آخرين عادوا إلى المانيا، 12 في المائة فقط، منهم اعتقلوا وتوبعوا لارتكاب أفعال إجرامية بالخارج.

شارك المقال