تحليل المعهد الملكي الإسباني عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي

14 فبراير 2017 - 02:30

عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي تطرح عدد من التساؤلات وتحمل إيجابيات كما تواجهها مخاطر.  هذا ما كشفه تقرير حديث للمعهد الملكي الإسباني للدراسات الدولية والاستراتيجية “إلكانو” تحت عنوان:  “المغرب يعود إلى الاتحاد الإفريقي وسط تساؤلات عدة”، مشيرا إلى أنه بعد ثلاثة عقود من الغياب عاد المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، على الرغم من أن جبهة البوليساريو لازالت عضوا ذي حق كامل في المنظمة الإفريقية، كما أوضح أن عودة المغرب إلى الاتحاد كانت قرارا شخصيا للملك بعد اعترافه في يوليوز 2016 بـأن “النفي الذاتي” للمملكة يجب تصحيحه، وهو الأمر الذي اعتبره التقرير بأنه اعتراف من الملك بـ”عدم جدوى سياسية المقعد الفارغ”.

في هذا الإطار، يوضح التقرير، أن “عودة المغرب للاتحاد الإفريقي تطرح العديد من التساؤلات بخصوص نزاع الصحراء”، شارحا أن التساؤل “الأول والأكثر وضوحا هو التناقض الذي تفرضه المصادقة على القانون التأسيسي للمنظمة، بسبب نفي وجود أحد أعضائها”، كما أشار إلى أنه في الوقت الذي يرفض فيه المغرب الاعتراف بالبوليساريو، ويرفض خيار الاستفتاء حول تقرير المصير بالصحراء، فإنه “في الواقع، من غير المطروح أن يتغير هذا الوضع في الظروف الحالية”.

وأكد، أيضا، أن قرار العودة الذي اتخذه الملك شخصيا “سبقته حملة دبلوماسية شملت العديد من الزيارات للعاهل المغربي إلى بلدان إفريقيا جنوب الصحراء”، كما أن المغرب “طور مخططا لتوسيع نشاطاته الاقتصادية والتجارية في القارة، لا سيما في بلدان إفريقيا الغربية”، مما سمح له بأن يتحول إلى “ثاني مستثمر في القارة الإفريقية بعد جنوب إفريقيا”. وأضاف أن البنوك وشركات الاتصالات والتأمين والخطوط الجوية المغربية لازالت في نمو مستمر في مختلف البلدان الإفريقية”. ووفقا للتقرير، فإن رغبة المغرب في التأثر في إفريقيا لا تقتصر فقط على الجانبين السياسي والاقتصادي، بل تتعداهما إلى الحقل الديني، حيث “يبحث عن التأثير عبر تكوين الأئمة والعلماء الأفارقة في مؤسسات إسلامية مغربية”.

على صعيد متصل، أشار التقرير إلى أن المغرب عاد إلى الاتحاد الإفريفي “بدون أن يضع أي شروط، كما أنه لم يحصل على أي تنازلات على الأقل في العلن”، وكنتيجة أولى لكل هذا هو “أن المغرب والبوليساريو سيتوجب عليهما أن يتعايشا بالجلوس حول الطاولة نفسها في القمم، وفي اجتماعات مختلف هيئات الاتحاد الإفريقي”. التقرير كشف، كذلك، أنه يمكن أن تكون الخطة الرسمية للمغرب هي “التعايش لمدة قصيرة”، غير أنه “لا شيء يضمن ذلك”، لأنه، حسب التقرير، فـ”نزاع الصحراء الغربية مليء بنماذج ظروف كانت تظهر في البداية على أنها مؤقتة لتصبح في ما بعد دائمة”.

من جهة ثانية، يرى التقرير أن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي تعني من جديد “نقل نزاع المستعمرة الإسبانية سابقا، الصحراء، إلى قلب المنظمة الإفريقية”، شارحا أن “الرباط ربما تسعى من خلال ذلك إلى تحييد البوليساريو من داخل المنظمة الدولية الوحيدة التي تتعامل معها كدولة عضو”، غير أن التقرير أشار إلى معطى آخر تكذبه الوقائع على الأرض وهو إمكانية استغلال المغرب هذه العودة من أجل ما سماه “البحث عن شد الحبل بين حلفائه وخصومه داخل الاتحاد الإفريقي بغية تحقيق، مع الوقت، ثلاثة أهداف: أولا، طرد البوليساريو من الاتحاد الإفريقي؛ ثانيا، نقل المعركة الدبلوماسية بخصوص نزاع الصحراء الغربية من الأمم المتحدة إلى الاتحاد الإفريقي؛ وأخيرا، الانتهاء بفرض حل الحكم الذاتي المحدود للصحراء كجزء من المملكة المغربية”.

من جهة أخرى، يوضح التقرير أن الأصوات المتفائلة ترى أن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي “تمثل فرصة للمضي قدما من أجل تحقيق الوحدة الإفريقية من خلال إيجاد حلول للنزاعات من داخل الاتحاد الإفريقي نفسه”، كما تعتبر ذلك، أيضا، “خطوة تصالحية من المغرب، لا سيما أنه لم يضع أي شروط مسبقة”، في المقابل، يعتقد المراقبون المتشائمون أن المغرب قد يستغل العودة لعرقلة عمل الاتحاد.

التقرير يشير على أن الطريق الوحيد أمام المغرب من أجل طرد البوليساريو بطريقة قانونية، هو الدفع بتعديل قوانين نظام الاتحاد الإفريفي، وهو الشيء الذي “يتطلب تصويت ثلثي أعضاء الاتحاد لصالح التعديل”، غير أن التقرير لم يستبعد إمكانية أن يطول الوضع القائم دون أن يتمكن المغرب من تحقيق أهدافه.

ويختم التقرير بالتأكيد على أنه من الواضح أن المغرب أقدم على رهان كبير بعودته إلى الاتحاد الإفريقي، لكن هذا الرهان يحمل في طياته مخاطر واقعية قد تؤثر على مصالحه وصورته، قبل أن يتساءل “هل يحتضن المغرب قمة إفريقية لـ55 بلدا”، من بينها الجمهورية الوهمية.

 

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي