"أمير التوحيد والجهاد": التكفيريون الجدد استولوا على سجون المغرب

22/02/2017 - 15:17
"أمير التوحيد والجهاد": التكفيريون الجدد استولوا على سجون المغرب

محمد رحا، رجل قدمته السلطات المغربية عام 2005 بوصفه «أميرا» لخلية «التوحيد والجهاد في المغرب»، بل وسُميت تلك الخلية باسمه آنذاك. كان عمره في ذلك الوقت 18 عاما فقط، لكنه اكتسب شهرة كبيرة بسبب حجم التهم التي وجهت إليه. أطلق سراحه أخيرا، بعدما قضى أزيد من 10 سنوات في السجن، وفي زاده كتاب ألفه حول تحولات الظاهرة الجهادية. وهذه أول مرة يجري فيها مقابلة صحافية يسلط فيها الضوء على جوانب من قصته وقصة السلفيين الجهاديين في السجون.

– دخلت السجن وأنت شاب فتي بتهمة كبيرة، عندما قدمتك الشرطة بوصفك أميرا أو أحد أمراء خلية الجهاد والتوحيد. نريد أن نعرف سلسلة الأحداث التي أدت بك إلى دخول السجن؟

ولدت وترعرعت في بلجيكا، وسافرت إلى سوريا قصد الدراسة، وكان ذلك في فترة بداية العدوان الأمريكي على العراق.

– هل عدت إلى المغرب قادما من سوريا؟

لا، لم آت من سوريا إلى المغرب، بل جئت من بلجيكا إلى المغرب لزيارة بعض الأقارب.

– جرى توقيفك، وقدمت إلى المحاكمة باعتبارك كنت تسعى إلى استقطاب مرشحين للقتال في العراق؟

في الواقع، لا أرغب في الدخول في هذه التفاصيل، فأنا مازلت أحاول، بشكل يومي، تجاوز الذكريات الأليمة التي عشتها أكثر من عشر سنوات. لكني أريد التنبيه هنا إلى أني لم أكن يوما ما أميرا لخلية أو زعيما لمجموعة، فما هذه التهم سوى من صنع جهات تستخدم مثل هذه الأساليب، وساعدتها بعض وسائل الإعلام لدفني في السجن مدة طويلة (توبع رحا بتهمة تكوين خلية إرهابية، لكنه أنكر صلته خلال محاكمته بأي مخطط مماثل).

– ومتى تعرفت على السيد إبراهيم بنشقرون (معتقل سابق في غوانتنامو، واتهم بأنه كان عضوا في خلية رحا، وهو مؤسس جيش «شام الإسلام» في سوريا عام 2013)؟

تعرفت على بنشقرون، رحمه الله، في السجن (قتل في أبريل عام 2014 في معارك في سوريا)، ولم ألازمه كثيرا حتى يؤثر علي، لكن الجميع كان يحب بنشقرون لخلقه الرفيع وحسن أدبه وحواره ولاستماعه، ولطفه مع الجميع، بل حتى الذين كانوا يكفرونه احترموه، ومازلت أذكر أن معظم السجناء كانوا يتسابقون في ما بينهم لاستضافته في زنازينهم حتى يحكي لهم عن تجربة سجن «غوانتنامو» وما صاحبها من قصص بأسلوبه الشيق. فتأثيره كان عاطفيا وليس فكريا.

– في عام 2006، سجن حسن الخطاب (زعيم خلية أنصار المهدي، وغادر السجن بموجب عفو ملكي عام 2015). هل كنت تعرفه هو الآخر؟

لم تكن لدي أي علاقة مباشرة بالخطاب، وإنما وقع بيننا صراع بحكم انتمائه إلى تيار وسط بين الجهاديين والتكفيريين، فلا هو كان يحكم على الشعب المغربي ابتداء بالإسلام ولا حكم عليه ابتداء بالكفر. كان هذا حاله سنة 2006-2007، أما اليوم فلا أعلم عنه شيئا.

– كنت إماما في السجن، وكانت لديك حظوة بين باقي السلفيين داخله بالرغم من حداثة سنك ووجود شيوخ آخرين في السجن نفسه. كيف كُنتُم تنظمون أموركم هناك؟

يقدم للإمامة أكثرهم حفظا للقرآن حتى وإن كان أصغرهم سنا، وهذا هو السبب الذي جعل بعض المعتقلين يقدمونني في أحد أحياء السجن. ولم يكن في سجن سلا في هذه الفترة أي شيوخ سوى الشيخ أمين رحمه الله (اسمه الشيخ أمين أقلعي، وكان خطيبا معروفا في مدينة طنجة، ومنع عدة مرات من خطب الجمعة، وتوفي في سجن سلا سنة 2009 بعدما اعتقل على خلفية الهروب الكبير الذي حدث في سجن القنيطرة، وكان يعاني مرض القلب)، وكذلك الشيخ حسن الكتاني الذي كان معزولا وحده.

– لماذا كان الكتاني معزولا؟

عندما دخلت السجن كان الكتاني معزولا قبل اعتقالي، ولا أعرف السبب.

– في تلك الفترة، كان الموالون لتنظيم القاعدة، على ما يبدو، الجهاديين الوحيدين الموجودين في السجون المغربية، هل حدث في تلك السنوات الأولى أي زحزحة لطريقة تفكيركم، سواء من جانبكم كمعتقلين في إطار مراجعات، أو من جانب الدولة في شكل حوارات؟

لا، لم يكن المؤيدون للقاعدة هم الوحيدون في السجن، بل كان المعتقلون آنذاك في سجن سلا تقريبا ثلاثة أصناف من الإسلاميين، ورغم الخلاف بينهم، كانوا متحدين ومتآلفين ومتحابين، وأنا أحدثكم عن سجن سلا فقط ما بين سنتي 2005 و2007. لكن تغير كل هذا بعد ظهور تيار جديد، وهو تيار ما بين الجهادي والتكفيري، وكان الخطاب وأمثاله من أوائل رموز هذا التيار في السجن، وأريد التنبيه هنا إلى أن المجموعة التي اعتقل على رأسها الخطاب لم تكن تحمل كلها الأفكار نفسها. أما بالنسبة إلى موضوع المراجعات، فعلى حد علمي لم تعرض المراجعات على المعتقلين بصفة رسمية، إنما كانت غالبية المبادرات من جهات غير رسمية أو اجتهاد فردي من قبل بعض المعتقلين.

– في 2007 أو بداية 2008، ستتغير خريطة الجهاديين الموجودين في السجن بدخول من يعرفون الآن بالمسلمين الجدد. من هؤلاء بالضبط؟ وكيف كانت علاقتكم بهم في السجن؟

خريطة الجهاديين لم تتغير بسبب التيار التكفيري (المسلمون الجدد)، فهؤلاء كانوا موجودين، لكنهم لم يكونوا يشكلون سوى نسبة 5% من مجموع السجناء، وإنما تغيرت بسبب ظهور تيار وسط بين التيار الجهادي والتيار التكفيري، وهم الذين هدموا الجدار الفكري الذي كان يفصل بين التيارين.

– من هم هؤلاء؟

هذا التيار الوسط، إذا أردنا وصف منهجه بالتدقيق، يكفر الشعب لأنه في نظره يشارك في الانتخابات ويتحاكم إلى المحاكم الوضعية ولم يحقق التوحيد، ويكفرون الحركات الإسلامية كالإخوان المسلمين والسلفية التقليدية. ورغم تبني هذا التيار حمل السلاح، فإنه يكفر حتى الجهاديين القدامى، لأن عموم الجهاديين السابقين كانوا ضد تكفير الشعب والجماعات الإسلامية.

هؤلاء التكفيريون (أو من كان يطلق عليهم في السجن المسلمون الجدد) كانوا يشكلون فقط 5 في المائة من مجموع السجناء في بداية 2005، لكنهم أضحوا يشكلون نصف عدد السجناء الجهاديين، أو بالأحرى أغلبيتهم. وهناك أسباب داخلية وخارجية لحدوث ذلك، فأما ما يتعلق بالأسباب الداخلية، فهناك اختلاف الجهاديين «المعتدلين» في ما بينهم حول الحكم والمعاملة الواجب اتخاذها مع الجهاديين الجدد، مع قابلية الكثير منهم للانحراف إلى منهج الغلاة، وفقدانهم منهجا واضحا منضبطا.

زيادة على العوامل الخارجية وهي خمسة حسب وجهة نظري، وهي: 1- تركيز الجهاديين الجدد على الدعوة السرية واستقطاب الجهاديين «المعتدلين» بعناية. 2- تصاعد التيار الجهادي، فالمجموعات التي كانت تعتقل وتدخل السجن كانت غالبيتها على نهج الجهاديين الجدد. 3- دعم المخابرات الدولية لتيار الغلو. 4- اتحاد الجهاديين الجدد مع التكفيريين (المسلمون الجدد) ضد الجهاديين «المعتدلين»، واتحادهم هذا كان بداية ومقدمة لاتحادهم فيما بعد تحت راية تنظيم «داعش» في سوريا والعراق، إذ إن غالبية التكفيريين دخلوا تحت «داعش»، ثم هنالك سياسة الاستيلاء على الإمامة.

فهذه هي الأسباب الداخلية والخارجية التي أسهمت بشكل رئيس في تغيير المعادلة في السجن، وبسببها تقوى الجهاديون الجدد على الجهاديين السابقين. وبهذه الكيفية، وبعدما كان السجن في السنوات الأولى موزعا إلى قسمين واضحين؛ قسم الجهاديين وقسم التكفيريين، إذ بطرف ثالث يدخل على الخط بين الجهاديين والتكفيريين، وبدأ الأمر بحسن الخطاب وأمثاله، وهم أناس يحسبون على التيار الجهادي، إلا أنهم في الحقيقة أقرب إلى التيار التكفيري، وشرهم أعظم من التكفيريين، لتبنيهم مبدأ حمل السلاح، بخلاف التكفيريين الذين لا يؤمنون بحمله ابتداء. وعندما برز هؤلاء، اختلطت الأوراق، ولم يعد الفرق واضحا بين الجهادي والتكفيري. وهذا حدث سنة 2006-2007.

– لمَ سيصبح هؤلاء لاحقا موالين لتنظيم «داعش»؟ ألم يكن باستطاعتكم، مثلا، أنتم السلفيون، رصد هذه الظاهرة في ذلك الوقت داخل السجن؟

حاولنا رصدها وصدها، ولهذا حصلت المناظرات والمشادات والخصومات في السجن، لكن فضاء السجن والمراقبة داخله، وتركيز إدارة السجن على حصار المعتقلين وزيادة بث الصراع في ما بينهم، كلها عوامل لم تساعد أبدا على خلق حوار إيجابي وفعال بين السجناء، ولم يكن ممكنا بالنسبة إلى المعتقلين أن يقوموا بهذا الدور. لكن دعني أكون صريحا معكم، لم يكن هناك أي دور لعلماء المغرب، فلم يزوروا السجناء ولا ناقشوهم ولا ردوا على أسئلتهم، وحتى الآن لست أدري هل المجلس العلمي هو الذي لا يهتم بهذا الأمر، أم إنه منع من زيارة السجون.

– بعد ظهور تنظيم «داعش» في 2012 ثم في 2013، كنت في السجن، وبدأت خلاياه تفكك ويحال أعضاؤها على السجن. كيف كانوا يتصرفون معهم داخل السجن، لاسيما بعد تأسيس «قاعدة» لهم من طرف «المسلمين الجدد» داخل السجون؟

كنت في هذه الفترة في سجن طنجة، ولم تكن تصلنا معلومات كثيرة عن السجون الأخرى، لكني استخلصت، بناء على عدة قرائن، أنه أصبح من الصعوبة بمكان التفريق بين «المشرملين» (تعبير شائع عن قطاع الطرق في المغرب) وبين الجيل المتأخر للدواعش، لأن «داعش» أصبحت تجسد الوحشية والقوة التي يبحث عنها الشبان الذين كان الكثيرون منهم أفراد عصابات. لقد وجدوا تحت «داعش» الغطاء الشرعي لكل جرائمهم. فقبل الدخول تحت عباءة «داعش»، كانوا يرتكبون الجريمة ويقولون «الله يسمح لينا» و«الله يعفو علينا»، فيما الآن يفعلونها بضمير مرتاح ويعتقدون أنهم مأجورون.

فالسرقة والسطو والاستيلاء على أملاك الناس التي كانوا يقومون بها قبل «الدعشنة»، أصبحوا اليوم يفعلونها باسم الغنيمة وجواز الاستيلاء على أموال «المشركين» (المعارضين لداعش). أما الكلام البذيء والغش والكذب، فقد أصبح اليوم جائزا بدعوى أن غير الدواعش كفار، لذا يجب تكفيرهم والبراءة منهم ومفاصلتهم، ويجوز الكذب عليهم وغشهم من أجل المصلحة والتقية، وأصبح الاعتداء على الفتيات يتم اليوم باسم جواز الزواج من غير عقد قانوني.

– وهل سبق أن تعرضت لمضايقة أو إيذاء من لدن السجناء المحسوبين على «داعش» أو «المسلمين الجدد»؟

نعم تعرضت لمضايقات كثيرة من قبل «الدواعش»، من سب وشتم ومقاطعة واتهام بالنفاق والعمالة وطعن «المجاهدين».. لا لشيء سوى لتحذيري من غلو وإجرام «الدولة» (الدولة الإسلامية في العراق التي تأسست عام 2006)، قبل أن تتمدد إلى سوريا، وتصبح «داعش»، فدار الزمن، وتراجع البعض لما افتضح أمرها، وطلب بعضهم مني المسامحة.

– ركزت في كتابك الذي كتبته في السجن كثيرا على نقض أفكار تنظيم «داعش».. هل تعتقد أن هذه الظاهرة يمكن أن تزول أم إن تهديدها سيستمر ويتزايد؟

أعتقد أن «داعش» فقدت مصداقيتها عند معظم الشعوب الإسلامية، لكن هناك رعاية دولية لهذا التنظيم الخطير، وإرادة لتضخيمه من أجل استعماله، والظاهر أن هناك عدة جهات تتلاعب به، فقد تحولت الجماعة إلى نسخة متطورة لمرتزقة blackwater أو دعنا نسميه blackjihad، إذ منذ أن ظهرت في العراق كان هدفها الرئيس ضرب التيارات الإسلامية باسم الإسلام نفسه، وخير مثال ما حصل منذ وقت قريب، إذ عمدت داعش إلى تشويه حسن الكتاني وعمر الحدوشي، وبسبب «داعش» بدأ النظام الدولي يفضل بشار على المعارضة، واستعملت «داعش» كذلك لتشويه وتكفير أحمد مرسي (الرئيس المصري السابق) والإخوان المسلمين، وكذلك لاختراق تنظيم «طالبان» وتقسيمه. وكما نرى اليوم، فإن «داعش» أصبحت ورقة احتياطية يستعملها المستبدون لضرب أي حراك شعبي أو تيار إصلاحي يهدد مصالحهم، ولفرض قوانين عنصرية يصعب تمريرها في جو مستقر كما يحصل في أوروبا، وكل ذلك باسم محاربة الإرهاب.

– لكن هذا، على ما يبدو، مازال غير قادر على إيقاف موالاة أشخاص متزايدين لهذا التنظيم؟

بالطبع، يجب ألا ننسى أن هناك فئات موجودة في الشعب مستعدة للانخراط في «داعش» كرد فعل على الظلم والحيف الذي يحصل ضدهم، وكذلك بسبب انتشار الجهل والمشاكل الاجتماعية والنفسية. فأكبر ما يعطي «داعش» المصداقية هو وجود «دعشنة» في الطرف المقابل. فهناك شعور عام في المجتمعات العربية بأن دور الإسلام في السياسة والاقتصاد والقضاء والحياة الاجتماعية يهمش تدريجيا، وأن العلماء والمفكرين المستقلين يُبعدون عن دوائر التأثير والإصلاح، فهذا الصراع ضد الإسلام وأحزابه، الذي يشعر به كثير من الناس، هو الذي يسهل استقطاب «داعش» للشباب. لذلك، فإني أعتقد أن ظاهرة قبول الشباب بأفكار «داعش» ستزداد كرد فعل معاكس، ومعظم المحللين الذين يحللون ظاهرة «داعش» يركزون على الفقر والتهميش والبطالة وغير ذلك، والتي تعتبر في الحقيقة من المحفزات الهامشية وليست الدوافع الرئيسة، حيث يتناسون أن الظلم مؤذن بخراب العمران.

إن السجون الحالية ليست حلا لهذه الآفات، بل هي بنظري نوع من المهدئات فقط، ومحاولة لإخفاء الفشل وراء القضبان بعيدا عن الأنظار لفترة محدودة، في حين يجب إعطاء الأولوية للمسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي منها تتولد المصائب.

– سُحبت منك الجنسية البلجيكية بسبب القضايا التي توبعت بسببها. كيف تعيش الآن بالمغرب، وهل تفكر في العودة إلى عائلتك في بلجيكا؟

بصراحة، في بداية الأمر، وجدت صعوبة في التأقلم هنا في المغرب، وقد قال لي صديق سبق له أن عاش في أوروبا: «لن تستطيع العيش في المغرب بسهولة». لم أفهم كلامه حينها، حين كنت في السجن، لكن لما خرجت بدأت أفهم. فأنا لم أعش في المغرب سوى الـ10 سنوات الأخيرة، وكلها كانت بين أربعة سجون. وعندما خرجت من السجن بدأت أشعر بأن كل شيء يسير بعشوائية وفوضى في هذه البلاد: المدارس، والمساجد، والمستشفيات، والشركات، والطرقات، والأسواق، والمرافق العمومية، وأسلوب عيش الناس بشكل عام. ولست لا ألقي باللوم على الشعب، وإنما ألوم الذين يملكون وسائل التأثير ولا يريدون للشعب أن ينتظم ويتعلم النظام.

لقد تزوجت قبل عدة أشهر هنا في طنجة، وأحاول الآن الاستقرار في المغرب، ولا أفكر في العودة إلى بلجيكا إلا لزيارة إخوتي والأماكن التي عشت فيها طفولتي. أما الاستقرار هناك فلا يجول بخاطري، فمغربنا والحمد لله جميل وفيه فرص كثيرة، ورغم المشاكل التي يعانيها، فهو بلدنا ومستقبلنا، ويجب أن نضحي من أجل تنميته حتى ولو ظلمنا، وكما تعلمون، فإن عددا لا بأس به من المغاربة بجنسيات أوروبية عادوا إلى بلدهم الأصلي فرارا من المشاكل الاقتصادية والعنصرية التي بدأت تغزو أوروبا، وهناك الكثيرون يفكرون في العودة والاستثمار هنا في المغرب، لكن الظروف لم تشجعهم على ذلك.

شارك المقال