سخر محمد الساسي، الأستاذ الجامعي، بكلية الحقوق بالرباط، والقيادي في الحزب الاشتراكي الموحد، من بعض الأفكار التي يتم الترويج لها في الآونة الأخيرة، والتي برزت مع بعض التحليلات السياسية تفاعلا مع النقاش الجاري بخصوص تشكيل الحكومة، ويتم التسويق لها بقوة.
ومن بين هذه الأفكار يقول الساسي، الذي كان يتحدث في ندوة حول السياسة العمومية نهاية الأسبوع الجاري بطنجة، « أحزاب الخبرة »، مبرزا أنه في الماضي كان الحديث عن الأحزاب التكنوقراطية، واليوم أصبحنا نسمع عن ضروة التعامل مع الأحزاب حسب خبرتها، وليس على أساس نتائج صناديق الاقتراع.
واستغرب الساسي، سعي أحزاب لم تحصل على مقاعد كثيرة ومع ذلك تلح على دخول الحكومة بشرعية أخرى، عنوانها « الخبرة »، « كما لو أن الأحزاب التي بوأه الناخبون مراتب متقدمة في صناديق الاقتراع لا تتوفر على خبرة ». ليؤكد على أن « الخبرة وحدها غير كافية وتحتاج إلى التزكية الانتخابية لكي تصبح فكرة قابلة للتصريف انتخابيا ».
من ناحية أخرى، انتقد القيادي البارز في فيدرالية اليسار، فكرة تشويه صورة النخب السياسية المنتخبة، بزعم أنها ليست في المستوى، معتبرا أن هذه الفكرة التي يتم التسويق لها، هي الأخرى لا تستند على أساس صحيح، لأنه حتى عندما كانت النخب تتكون من عظماء الحركة الوطنية في بداية الاستقلال، لم يسمح لهم لكي يقرروا في السياسات العمومية.
واعتبر الأستاذ الجامعي بكلية الحقوق بالرباط، بأن كل هذه الشعارات تندرج ضمن التقنيات التي يروج لها، لإدامة الوضع السياسي على ما هو عليه، أي احتكار السياسات العمومية، وبالتالي استمرار السلطوية والتحكم، معتبرا خلق أحزاب مصطنعة أفظع شيء قامت به الدولة.
وأمام تحجيم دور المنتخبين في تقرير السياسات العمومية، يتم الترويج لشعارات غير موجودة في الدستور من قبيل، الملك الاستراتيجي، أي أن السياسات العمومية تقرر بالنسبة للسنوات المحدودة، ولكن كلما تعلق الأمر بأفق استراتيجي، فإنه من اختصاص الملك، وأيضا فكرة « الملك المصحح للأخطاء »، وبالتالي فإن هذه الفكرة محاولة للالتفاف على بعض الايجابيات الموجودة في الدستور.