الجهاديون السجناء الذين كانوا موالين لتنظيم « الدولة الإسلامية (داعش) » يبحثون عن عفو ملكي؛ فقد علمت « اليوم 24 » بوجود طلبات جديدة تقدم بها العشرات من السجناء، الذين أوقفتهم السلطات المغربية بعد عودتهم من معاقل « داعش » أو باقي الفصائل المتطرفة في سوريا أو العراق، للحصول على عفو. وتكلف عبدالكريم الشاذلي، وكان أحد شيوخ ما يطلق عليه بـ »السلفية الجهادية »، وأدين بـ30 عاما من السجن، قبل أن يستفيد من عفو ملكي عام 2011، بتحضير الطلبات الجديدة للعفو لرفعها إلى الديوان الملكي. ورفع الشاذلي طلبات قبل عام، لكن السلطات لم تستجب حتى الآن للإفراج عن أي دفعة جديدة من السلفيين الجهاديين.
الطلبات الجديدة للعفو الملكي تشمل هذه المرة أوراقا غير معتادة في تاريخ تدبير الإفراج عن السلفيين من السجون، فقد أعلن الشاذلي لـ »اليوم 24″ أن « 12 سجينا أدينوا في ملفات مرتبطة بـ »الدولة الإسلامية (داعش) » بعثوا فقط هذا الشهر، بطلبات للعفو مرفقة بطلبات للالتحاق بحزب الحركة الاجتماعية الديمقراطية ». موضحا أن « إدارة السجون تتباطأ في بعث رسائل السجناء إلى مقر الحزب، لكنها بدأت تصل »، مضيفا: « هناك ما يزيد عن 250 سجينا تقدم بطلب الانضمام إلى الحزب، كما وضعوا طلبات عفو، والكثير من هؤلاء من الشبان الذين تتهمهم السلطات بأنهم موالون لتنظيم « داعش ».
وبعث الشاذلي الأسبوع الفائت، برسالة إلى المندوبية العامة للسجون يستفسر بواسطتها عن مآل طلبات الالتحاق بحزبه التي يرسلها سجناء سلفيون. وقال: « يجب على السلطات أن تتعامل مع هذه المسألة بشكل ذكي، لأن هؤلاء السجناء الذين يقال بأنهم الأكثر تشددا بين باقي فصائل السجناء السلفيين المغاربة، يقدمون دليلا إضافيا بأنهم يرغبون في العمل لصالح بلادهم، وليست لديهم أي نوايا للإضرار به، وهم يرغبون في الالتحاق بحزب سياسي لأنهم يريدون من السلطات أن تفهم بأن أفكارهم تغيرت، وبأنهم يرغبون في العمل من داخل المؤسسات ». ويعتقد أن الشاذلي بصدد تحويل الحزب الذي أسسه الكوميسير السابق، محمود عرشان، إلى حزب للسلفيين، لا سيما بعد تعيينه منسقا وطنيا للحزب، وأكثرية الاستقطابات التي يجريها الشاذلي حتى الآن تستهدف السلفيين، أو السجناء السابقين، قبل أن ينتقل الآن إلى استقطاب السلفيين الذين مازالوا في السجن.
ويخشى نشطاء سلفيون معتدلون من أن تكون مبادرة السجناء الموالين لـ »داعش » مجرد عمل « تقية » فقط للخروج من السجن، غير أن الشاذلي يؤكد بأن « العملية يجري التحقق منها بكل الوسائل »، ويشرح: « لقد حذر البعض من أن يحاول الموالون لـ »داعش » استغلال ثقتي للحصول على تذكرة مغادرة من السجن ثم العودة إلى أعمال خطيرة، لكني أعرف ماذا أفعل، ولدي مصادري في السجن حيث بمقدوري أن أتحقق من نوايا أي شخص، وما إن كان يريد المغادرة لأنه أصلح نفسه، أو يريد فقط الخروج دون أن يغير من نفسه شيئا ». الشاذلي يؤكد أن « القائمة التي بين يديه تشمل أشخاصا كانوا في « داعش » بالفعل، لكنهم أقروا بخطئهم، وهم يريدون التعويض عن ذلك.. لقد قضيت سنوات طويلة في السجن وأعرف متى يحاول أن يمارس أحد ما « التقية » للوصول إلى هدف ما، ومتى يكون صادقا ». وكدليل على صدق حدسه كما يقول، فإن « قائمة الـ37 سجينا سلفيا الذين تقدمت بطلبات للإفراج عنهم وأطلق سراحهم بعفو ملكي قبل سنتين، لم يعد أي منهم إلى أي فكر أو عمل قد يعد خطيرا على المجتمع أو الدولة.. إنهم يعيشون حياتهم العادية الآن، ومنشغلون في أعمالهم، وليست لديهم أي نوايا للعودة إلى التطرف ».
لكن السلفيين الآخرين الذين ينشطون للإفراج عن زملائهم من السجون، ينظرون بعين الشك والريبة إلى مبادرة الشاذلي، وقال متحدث باسم اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين لـ »اليوم 24″، إن « الشاذلي يقدم وعودا كثيرة، ونخاف أن يستثمر هذه العمليات لحشد المزيد من الأتباع لحزبه فقط ». غير أن الشاذلي يرد بالقول « ليس لأحد الحق في أن يحرم شخصا آخر من حقوقه السياسية إلا إن كان ذلك بقانون، ولا يمكن أن تمنع السجناء الداعشيين من الانخراط في مشروع حزبي معين، وتُظهر للناس وكأنني أدور على السجون وأضغط عليهم للالتحاق كطريق لإخلاء سبيلهم. هذا خطأ يرتكبه أولئك الذين لا يفعلون أي شيء لتخفيف معاناة السجناء السلفيين أو ربما يقومون بأشياء تضر بمصالحهم ».
وبالنسبة إلى الشاذلي، فإن « وصول السجناء الذين يصنفون ضمن الغلاة كأولئك الذين كانوا موالين لـ »داعش »، إلى الاقتناع بالانخراط بحزب سياسي يجب أن تُشجع من لدن السلطات ومن لدن المجتمع، لا أن يُطعن فيها من الخلف ». لكنه يبدو متشائما من موقف السلطات في الوقت الحالي، فـ »الاستجابة إلى طلبات العفو عرفت تعثرا كبيرا، وسلوك المندوبية العامة للسجون إزاء الطلبات التي يرسلها السجناء السلفيون للالتحاق بالحزب لا توحي بالاطمئنان، لكن العمل لا يتوقف لتغيير هذه المواقف ».