تنظيم « داعش » يعتمد كثيرا على المقاتلين المغاربة الذين يتقنون اللغة الإسبانية لاستقطاب شابات مغربيات وإسبانيات من أصول مسلمة، بهدف إقناعهن بالسفر إلى سوريا مقابل أموال مهمة وحياة « البذخ »، أو دفعن للقيام باعتداءات إرهابية في أوروبا مقابل « الشهادة « .
هذا ما كشفه تقرير مفصل حصلت عليه صحيفة « البيريوديكو » الإسبانية من الأجهزة الأمنية الكتالونية، ويكشف أن بعض هؤلاء المجندين المغاربة كانوا يشتغلون تحت إمارة الجهادي المغربي الشهير، عبد الحميد أبا عوض، العقل المدبر لاعتداء 13 نونبر باريس 2015، والذي قتل بعد 3 أيام في تدخل للأمن الفرنسي في حي ساندوني، إذ منهم من انتقل في صيف 2015 إلى أوروبا للقيام باعتداءات في عواصم أخرى مثل مدريد، قبل أن تسقطهم محادثاتهم عبر مواقع واتساب مع « عشيقات مفترضات ».
هكذا توضح محادثات على تطبيق « واتساب » في 3 يونيو 2015، أي قبل خمسة أشهر من اعتداء باريس، بين جهادي مغربي يدعى أبو شيماء، واسمه الحقيقي عبد الجليل آيت القياد، وشابة مسلمة بكتالونية يرجح أنها مغربية، كيف أغراها بالمال من أجل دفعها إلى القبول بالسفر إلى اللحاق به في سوريا من أجل أن يقترن بها، إذ وعدها بوضع مبلغ 20 مليون سنتيم رهن إشارتها، إلى درجة أنه التقط صورة مع عدد مهم من الأوراق النقدية وبعث بها لها كحجة على ما يقول.
وفي ظل رفض الفتاة السفر إلى سوريا بعد أن أخبرته أنها « خائفة منه »، غَيّرَ من استراتيجية التجنيد، إذ طرح عليها اقتراحا آخر، ناصحا إياها بالحديث معه عبر تطبيق « تيليغرام »، لأنه صعب الاختراق من قبل الأجهزة الأمنية، على عكس « فايسبوك » و »واتساب ».
الاقتراح الثاني تمثل في محاولته إقناعها بالقيام باعتداء إرهابي في كتالونية، ما دامت لا ترغب في السفر إلى « أرض الخلافة » كما سماها.
أبو شيماء راسل الفتاة قائلا: « يجب أن نقتل الكفار هناك في أوروبا كما يقتلون المسلمين هنا »، فيما استفسرته قائلة: « كيف، مستحيل »، رد عليها: « هناك أسلحة وكل شيء »، وأمام إصراره أخبرته: « نعم، لكن أحتاج إلى مساعدة أحد ما »، شرح لها أن النساء يستطعن أن يتحركن مكان الرجال، و »ستصلك أسلحة وتتسللي إلى مكان به تجمعات بشرية، وتبدئين في قتل كل من تجدينه أمامك ».
ومن أجل شحن الفتاة، انتقل الجهادي المغربي إلى الاستراتيجية الثالثة المتمثلة في إحالتها على فيديوهات ومحتويات تساعدها على التخلص من الخوف، إذ أمرها بالاستماع على « اليوتوب » إلى أبو « محمد العدناني »، المكلف بالجناح العسكري للداعش في الخارج قبل مقتله، ونصحها بالاستماع إلى خطبة يدعو فيها المسلمين إلى القيام بهجمات في أوروبا.
معطيات أخرى أوردها التقرير تفيد أن عبد الجليل آيت القياد المعروف بـ »أبو شيماء » كان يقيم في مدينة « آليمانتي » الإسبانية، قبل أن يقرر في 2014 السفر إلى سوريا، حيث انضم إلى صفوف « داعش »، إذ يعتقد أنه « كان ينتمي إلى الجماعة الجهادية التي يقف عناصرها وراء اعتداءي باريس وبروكسيل (2016) ».
ويضيف التحقيق أن « آيت القياد كان على علم بتفاصيل مخططات الجهاديين: لأنه كان جزءا من أحد الكوموندوهات التي كان يرسلها عبد الحميد أباعوض منذ 2014 من سوريا إلى أوربا من أجل تنفيذ اعتداءات إرهابية ».
وأشار التقرير إلى أنه على غرار الجهاديين المغاربة الذين فجروا فرنسا، كان أبو شيماء ضمن مجموعة أخرى تتكون من أربعة أفراد تحت إمارة أباعوض مستعدة لتنفيذ هجوم مماثل في أوروبا، غير أنه عندما كان أبو شيماء يرغب في التسلل إلى أوروبا، اعتقل في بولونيا في 22 يونيو 2015، أي 19 يوما تقريبا مع المحادثات التي كان يجريها مع الفتاة المسلمة.
هكذا يبين التقرير في النهاية أن « أبو شيماء » سقط بفضل المعلومات المستقاة من محادثاته عبر واتساب وفايسبوك مع الفتاة التي يرجح أنها مغربية.