الراغب في زيارة عمق الريف اليوم، يمكنه أن ينطلق من مطار صغير يحمل اسم عالم الجغرافيا وابن مدينة سبتة، الشريف الإدريسي، في رحلة اكتشاف مدينة تختبئ خلف تلك الجبال القاسية، اسمها مدينة الحسيمة. وفي الطريق إليها، تكتشف أن «الحسيمة» ليست سوى واحدة من محطّات وتجمّعات بشرية متفرّقة ومتقاربة الحجم والهوية، من مدن وقرى وقبائل، تبدو في مجملها متمسّكة بعذريتها وممانعتها ضد كلّ محاولات اقتحام هذا الفضاء الريفي المُغلق.
استقرار الملك في زيارته الرسمية للمدينة خلال فصل الصيف، يجعلها محجّا لجميع مسؤولي الدولة بمختلف مؤسساتها وأجهزتها المدنية والعسكرية، وبالتالي، فإن فنادقها تصبح محجوزة إلى أن يتخذ الملك لنفسه وجهة أخرى. أبناء الحسيمة يعدّون زيارات الملك لمدينتهم بدقة، ويترصّدون تفاصيلها ومشاريعها ومخلّفاتها. وفي انتظار بناء إقامة ملكية حقيقية، يقيم الملك كلّما زار الحسيمة في إقامة عامل المدينة، التي تطلّ على الميناء، وتطلّ عليه بدوره ساحة كبيرة تم تجهيزها وتهيئتها لتصبح محجا لأبناء المدينة وزوارها لتأمل البحر المتوسّطي منها، وممارسة بعض الرياضات الجماعية في ملعبين تم إنشاؤهما فيها. ومن هذه الساحة، يظهر اليخت الملكي خلال شهور الصيف غير بعيد عن الميناء.
تغيير شامل لوجه المنطقة وعاصمتها مدينة الحسيمة يرافق الحضور الملكي المتواصل، أشغال وأوراش تفتح في كلّ مكان، وإصلاحات وترميمات في كلّ الساحات والشوارع، وتدشين مشاريع كبرى، مثل الطريق الرابطة بين الحسيمة وتازة التي أعلن الملك انطلاق ورش تثنيتها وجعلها طريقا سريعا…