إدماج السجناء السلفيين ينهار بسبب "معارضة السلطات"

13/03/2017 - 10:20
إدماج السجناء السلفيين ينهار بسبب "معارضة السلطات"

« جمعية السلفيين » التي أسسها الشيخ السلفي عبد الكريم الشاذلي في طور الانهيار.

في السياق، علم « اليوم 24″، أن قياديين في « الجمعية الوطنية للإدماج والإصلاح » استقالوا من مناصبهم بسبب « عدم قدرة الشاذلي على تنفيذ أي شيء من وعوده ». ومن بين هذه الاستقالات تلك التي قدمها جواد المشلك، الكاتب العام للجمعية أخيراً.

المشلك الذي كان ضمن قائمة السجناء الـ37 الذين أفرج عنهم بفضل عفو ملكي قبل سنتين، بمبادرة الشاذلي بحسب ما زعم، قال، إن « محمود عرشان وعد السلفيين الذين أفرج عنهم بالعثور لهم عن عمل، ومساعدتهم على بناء حياة جديدة، لكن كل تلك الوعود تبخرت ».  وشكل الشاذلي جمعيته شهر مارس من عام 2016، وكان مقرها هو المقر المركزي لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية التي أسسها الكوميسير السابق محمود عرشان. وقدم هذا الأخير وعودا بمساعدة الشاذلي وجهوده في إعادة إدماج السجناء السلفيين المفرج عنهم. « وعدنا بمساعدة مادية (10 ملايين سنتيم)، وقدمها لنا بالفعل، لكننا عندما ذهبنا لفتح حساب بنكي وإيداعها فيه لاستثمارها في نشاطات الجمعية، لم نستطع فعل ذلك، لأن البنك طلب منا وصل الإيداع الذي تمنحه السلطات، ونحن لا نملكه ». وبعد شهور عدة من تأسيس الجمعية، لم يستطع الشاذلي الحصول على ترخيص السلطات، وهو يشكو ذلك باستمرار، ويقول لـ »اليوم 24″، إن موقف السلطات غريب، وكأنها تصدر علينا حكما بالإعدام. إن المسؤولين لا يريدون من السلفيين على ما يبدو أن يعملوا في هذا الاتجاه، لكن موقفهم هذا سيقوي جبهة المتطرفين فقط، وسيقوض محاربة الإرهاب في نهاية المطاف ».

ويتشكل مكتب الجمعية المذكورة من سجناء سابقين، لكن ملفاتهم تنقصها وثيقة تطلبها السلطات وهي شهادة السوابق، ويشرح الشاذلي، أن « جميع أعضاء جمعيتي سجناء سابقون وليس لديهم وثيقة رد الاعتبار، وشهادة السوابق تصدر وهي تتضمن سوابقهم، بينما يجب أن تكون خالية من أي سوابق كي يكونوا جزء من جمعية ». وبعث الشاذلي بمراسلة جديدة إلى والي الرباط، عبد الوافي لفتيتي ستفسره عن مآل البحث الإداري الذي تجريه مصالحه بشأن جمعيتهن لكنه لم يتلق لحد الآن أي جواب: « إنهم يقولون بأن الأمر مرتبط بأبحاث روتينية، لكن من الصعب تصور بحث مثل هذا يستغرق حوالي عام كامل، بينما يوجد المئات من الأشخاص الذين ينتظرونني أن أقوم بشيء لإصلاح أوضاعهم ». وبحسبه، فإن 300 ملف جاهز لسجناء سابقين سيرفع بمجرد حصول جمعيته على الترخيص، إلى الديوان الملكي قصد طلب تعويضات أو ما يقابلها لإعادة إدماجهم في الحياة العامة. ويقول: « بعد 45 عاما من العمل السياسي، أجد نفسي اليوم غير قادر على فهم ما يجري. إن السلطات وكأنها تسعى إلى هدم فكرة الإنصاف والمصالحة التي أريد إطلاقها لصالح السلفيين، بينما كان عليها تشجيعها والقبول بها كما قبلت مبادرة اليساريين في الماضي ».

وحتى تحقق ذلك، فإن الشاذلي يخاطر بمستقبل جمعيته، وفي هذا الصدد يقول المشلك الذي كان محكوما بالسجن المؤبد، ثم جرى تخفيضه إلى 15 عاما قبل الإفراج عنه، « إن مشروع الجمعية التي أرادها الشاذلي لتكون عبارة عن سند للسلفيين المفرج عنهم قد فشل، وليس لديها ما تفعله الآن ».  ويمضي قائلا: « كان عرشان يعدنا بأن جمعية السلفيين المفرج عنهم ستحصل على أوراقها القانونية من لدن السلطات في أسرع وقت، لكننا وجدنا أنفسنا بسبب التأخير غير المفهوم في تسليمنا وصل الإيداع، نعقد أنشطتنا داخل مقر حزبه، فكان الناس يحسبوننا جزء من الحزب ». وبالرغم من أن السلفيين الذين ينشطون في جمعية الشاذلي ليست لديهم مشكلة على ما يبدو، مع حزب عرشان، إلا أنهم لا يرغبون في الوقوع ضحية لوعود سياسية غير حقيقية، وكما يؤكد المشلك، فإن « السجناء السابقين يجدون أنفسهم في أوضاع صعبة وهم ينتظرون ما سيفعله عرشان، وما إن كان سيفي بوعوده، وأنا لم يعد بمقدوري تحمل أي عبء إضافي بسبب وعود زائفة ».

بيد أن الشاذلي يرد بالقول إن المشلك « لديه صعوباته في الحياة، وقد أطلق مشروع محلبة، ويريد أن يتفرغ لقوت يومه، وهذا من حقه، لأن الناس لا يمكن أن تنتظر وقتا طويلا من أجل إصلاح أوضاعها ».

شارك المقال