قال وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، إننا لسنا بحاجة إلى أن يقول لنا الأمريكيون ما هي أوجه قوتنا في الوضعية الحقوقية ولا أوجه ضعفنا، وأضاف الرميد في رده على أحد المتدخلين عقب تنشيطه لندوة حول إصلاح منظومة العدالة بالمغرب، نظمتها أول أمس الجمعية الوطنية لإصلاح منظومة العدالة بالرشيدية، بالقول إننا « نحن نعرف حق المعرفة واقع حقوقنا ».
وتفاعلا مع ما قاله أحد المتدخلين من المواطنين الحاضرين، من كون القتل ما زال يقع في المغرب، مستشهدا بحالة الأستاذة المتدربة التي فقدت جنينها، الجمعة الماضي، خلال احتجاج مجموعة من زملائها بالرباط، قال وزير العدل موجها كلامه للمتدخل، « يجب أن تكون قواما بالقسط، ليس عندنا أي مواطن يمكن أن يكون ضحية قتل عمدي أبدا، من طرف الجهات المختصة بشكل منهجي ».
وزاد وزير العدل قائلا في هذا السياق، « طبعا جميع الحالات التي يقع فيها موت يتم البحث فيها، وتأكدوا أنني أتتبع شخصيا هذه الحالات، وتأكدوا أننا نعتمد الخبرة الثلاثية، وضمن الخبراء الثلاثة خبير في الطب الشرعي، وإذا نازع أهل الميت أو المجتمع الحقوقي تجري خبرات مضادة حتى تطمئن قلوبهم ».
وأضاف وزير العدل والحريات أن للدولة أخطاءها ونقائصها، « لكن أقول لكم ليس بوارد في سياساتها أن تقتل المواطن »، يضيف نفس المتحدث، قبل أن يشير إلى أن القائمين على إنفاذ القانون هم بشر، « ويمكن أن تسبق أحدهم إرادته ويعتدي على المواطنين ».
وأكد بأن الدولة في هذه الحالة « ليست مستعدة للتسامح مع هذه الممارسات، لقد أصدرت منشورا إلى النيابات العامة، وقلت إذا ادعى أي شخص بأنه ضحية اعتداء ينبغي أن تأمروا بإجراء الخبرة اللازمة لمعرفة الحقيقة، وإذا كان هذا الشخص معروضا على المحكمة وادعى أمام قاضي التحقيق أو القضاء الجالس التعرض للتعذيب أو الاعتداء، فيجب أن تساندوا أي طلب إجراء الخبرة للوقوف على الحقيقة، وأقول لكم الآن هناك دركيون معتقلون ورجال أمن معتقلون وحراس سجون »، يضيف الرميد.
واعترف الرميد بوجود التعذيب، « لكن ليس بطريقة ممنهجة » على حد تعبيره، وإنما بمباشرة شخصية، يتحمل أصحابها مسؤوليتهم عن تصرفاتهم الإجرامية ويحاسبون من طرف المحاكم الحساب العسير، لأنهم فعلوا أشياء ترفضها الدولة، وبخصوص عدم تسليم وصلات للجمعيات التي تضع ملفاتها لدى السلطات الإدارية، والتي كانت محط سؤال أيضا طرح على الرميد، أكد الوزير بأنه يرفض هذا الأمر ولا يقبله، « قلت في مناسبات عديدة، لسنا جحيما في حقوق الإنسان ولسنا جنة، نحن دولة ناشئة تنشد التطور الحقوقي، والتقدم في سلّم الديمقراطية وينبغي أن نتعاون »، يضيف الرميد.
وخلال العرض الذي قدمه الوزير، حول حصيلة عمل الوزارة خلال الفترة التي تولى فيها حقيبة العدل والحريات، أبرز الإصلاحات التي تمت على المستويات الثلاثة المتعلقة، أولا بنية الاستقبال من محاكم ومؤسسات التقاضي، وثانيا الموارد البشرية، ثم المستوى الثالث المتعلق باستقلال القضاء.
وكشف الرميد بخصوص المستوى الأول أنه نظرا للعمل الذي قامت به وزارة العدل، والذي بدأ بتصنيف المحاكم في بداية العمل، من خلال الزيارات الميدانية، بين محاكم لائقة ومتوسطة وغير لائقة، وما تلاه من إصلاحات وتشييد، مكن من أن تكون المحاكم لائقة بنسبة كبيرة، مبرزا في هذا السياق بأنها في أفق 2018 ستكون لائقة بنسبة 100%.
أما بخصوص المستوى الثاني المتعلق بالموارد البشرية، كشف الرميد بأن عدد القضاة انتقل من 3716 سنة 2012، إلى 4057 قاضيا وقاضية.
وأضاف أن عدد المحاميين في المغرب يبلغ الآن 12092، وعدد المفوضين القضائيين 1232، وعدد العدول 3030، وعدد الموثقين 1707، حيث ارتفعت نسبة المنتسبين إلى مهنة الموثقين في الخمس سنوات الأخيرة وفق نفس المصدر لتصل إلى 80% بعدما كانت مهنة مغلقة على حد تعبير الوزير.
وذكّر الوزير بظروف إجراء المباريات المتعلقة بالملحقين القضائيين، حيث أكد أنها تتسم بالشفافية، موضحا بأنه لم ولن يسمح بأي تدخل في المباريات التي تجرى.
وعلاقة بالقضاة والقوانين المتعلقة بهم، كشف الرميد بأن النصوص التي أعدتها الوزارة حظيت بتنويه وإشادة من مؤسسات أوربية تهتم بشؤون القضاء.
أما بخصوص استقلال القضاء، فقد ذكر الوزير في هذا السياق بالزيادات التي شملت أجور القضاة من مختلف الدرجات، حيث أصبح أجر القاضي المرتب في الدرجة الثالثة 14346 درهما، و16774 درهما لقضاة الدرجة الثانية، فيما يبلغ أجر قضاة الدرجة الأولى 21589 درهما، ورغم هذه الأجور المرتفعة مقارنة مع بعض القطاعات، إلا أن الرميد أكد بأن القضاة يستحقون أكثر بالنظر إلى مهامهم.