أبو زيد: الدولة لا تعترف بـ"ربات البيوت".. تصفهن بـ"بدون"

15/03/2017 - 11:15
أبو زيد: الدولة لا تعترف بـ"ربات البيوت".. تصفهن بـ"بدون"

في خروج مثير وجريء للقيادية الاتحادية حسناء أبو زيد، خلال حلولها ضيفة نهاية الأسبوع الماضي على المقهى الثقافي الذي يرأسه القيادي بحزب الأصالة والمعاصرة مصطفى المريزق بمدينة مكناس، وجهت الفاعلة السياسية المنحدرة من الأقاليم الصحراوية انتقادات لاذعة، إلى ما اعتبرته « تعامل المرجعيات الليبرالية والماركسية مع قضية المرأة »، كما وجهت مدفعيتها إلى سياسة الدولة المغربية تجاه النساء، واتهمتها بعدم الاعتراف بمهمة المرأة كربة بيت.

وفي هذا السياق، قالت أبو زيد، وهي تتحدث عن مساعي الحركات النسائية بالمغرب، لخلخلة أنماط متعددة، ومضامين ثقافية تغيب عنها حمولة الدفاع عن النساء وعن الديمقراطية الحاضنة لها، والتعاطي مع موضوع المرأة كقضية نسائية وغير فئوية ولا طبقية ولا حتى قضية حقوقية، بل قضية إنسان، (قالت) أبو زيد معلقة إن « كل المقاربات التحررية من الليبرالية حتى الماركسية، لم تتعامل مع قضية المرأة من منطلق الاهتمام والعناية بقضية المرأة كقضية تحرر وليس موضوع احتجاج ورد فعل وإنصاف ومناصفة »، معتبرة أن قضية المرأة، تقول القيادية الاتحادية، هي قضية وجود اجتماعي وإنساني وسلوك بشري ».

وقدمت أبو زيد العديد من الأمثلة الحية عن التفسيرات التي أعطت أدوارا طلائعية للحركات النسائية، فيما هاجمت أجنحة الإسلام السياسي، والتي اتهمتها بتوظيف المرأة بشكل نمطي، وإقصائها من مكانتها في السلطة والخلافة والإمامة، حيث ساقت مثالا يخص الثورة الإيرانية، والتي قالت عنها إنها « استعملت النساء في ثورتها وتنكرت لهن حينما تعلق الأمر بتحمل المسؤولية السياسية لقيادة البلاد ».

وكشفت أبو زيد في مداخلتها، أن الورش المتعلق بالمرأة بالمغرب، لازال معقدا وغامضا حتى عند النخبة، والتي اتهمتها بعدم الحسم حتى الآن في معالجة وضعية النساء المغربيات في جوانب متعددة، منها وضعيتهن في الإسلام السياسي، ونظرة العلمانيين إلى المرأة وحقوقها في مجال التعليم وحقوق الإنسان، حيث دعت القيادية الاتحادية إلى ضرورة زرع سؤال المرأة في كل الحقول لإخراجها من الاعتقال الاجتماعي والاضطهاد الاقتصادي الذي ربطته بالصحة والتعليم والأمية، كما تحدثت عن معنى الرجولة والأنوثة، والاختلافات في أوجه المساواة والديمقراطية بين الجنسين في اتجاهاته المتعارضة، داعية إلى ضرورة اعتماد الحداثة على أرض الواقع والاعتراف به، بما يخدم الأهداف والطموحات التي ينبغي على السلطة أن تتبناها بعيدا عن سلطة المال والنفوذ وسوق الإنتاج ونظام المشاريع والأفكار.

وتوقفت أبو زيد عند ملفات العنف ضد النساء وقضايا الاغتصاب والميز والنزاعات الذكورية، ونزاعات التمرد والمقاومة، بحسب تعبيرها، مشددة على أن الفاعلين السياسيين والحركات المساندة للمرأة، باتت اليوم مطالبة بالإجابة عن إقصاء النساء من الحق في امتلاك الفضاء العمومي ورفض مقاييس الهيمنة والعبودية والاستحواذ، تقول حسناء أبو زيد.

ولم تنج الدولة المغربية من نيران مدفعية القيادية الاتحادية، في مجال تعاطيها مع قضية المرأة المغربية، حيث اتهمت الدولة بعدم اعترافها بمهمة النساء « ربات البيوت »، واللواتي تطلق عليهن الإدارات العمومية للدولة صفة « بدون » عند طلبهن لوثيقة إدارية لإثبات وظيفتهن أو مهنتهن، وهو ما اعتبرته أبو زيد تحقيرا من الدولة لدور النساء داخل البيوت لتربية الأجيال والحفاظ على مقومات الأسرة المغربية، حيث أنهت مداخلتها بالدعوة إلى ضرورة تبني موضوع المرأة في نظرته الشمولية المتعددة والمتداخلة والمتجاوزة للمستوى البيولوجي، والقطع مع مقاربات الممارسات الثقافية الغريبة عن التعدد الثقافي بكل فئاته الأمازيغية والحداثية.

شارك المقال