على الرغم من العلاقات الرسمية الجيدة، التي تجمع بين المغرب، وإسبانيا في السنوات الأخيرة، إلا أن بعض التقارير، التي تنشرها معاهد إسبانية « محترمة »، توضح أن « إسبانيا لاتزال متوجسة » من جارها الجنوبي.
إسبانيا منحازة، ومنغلقة على نفسها، ولم تخرج بعد من قوقعة تلك المخيلة الجماعية الضيقة، التي تصف المغربي بـ »المورو »، الذي يتربص بها ويهددها.
إسبانيا غير قادرة على نسيان معركة « أنوال » المجيدة، في 17 يوليوز 1921، والتي هزَمَ فيها محمد بن عبد الكريم الخطابي، زعيم ثورة الريف، الجنود الإسبان شر هزيمة؛ إسبانيا لاتزال تعتبر أن كل الشرور، التي تصيب الجزيرة الإيبيرية تأتيها من الجنوب، بدءا بالجنود المغاربة، الذين خدعهم الديكتاتور فرانكو بإيهامهم أنهم ذاهبون إلى الدفاع عن الإسلام، قبل أن يجدوا أنفسهم في حرب أهلية إسبانية دموية ما بين 1936، و1939 في حرب لا ناقة لهم فيها، ولا جمل، علاوة على مشاكل الهجرة غير الشرعية، وتهريب الحشيش، واعتداءات مدريد، في مارس 2004، التي تورط فيها بعض المهاجرين المغاربة، ما ساهم في التأثير سلبا في صورة المغرب بالجزيرة الإيبيرية.
موقع « الصحافيون » الإسباني حاول، بناء على تقارير للمعهد الملكي الإسباني (إلكانو) رصد صورة المغرب في مخيلة « إسبانيا المنحازة » في السنوات الخمس الأخيرة، لا سيما في ظل العلاقات المتينة، وتبادل رسائل الود بين الملك محمد السادس، والملك فيلبي السادس، والأميرة لالة سلمى، والملكة الإسبانية ليتيثا، وكذلك العلاقات الثنائية بين البلدين، التي قال عنها عبدالإله بنكيران، رئيس الحكومة المعفى، وماريانو راخوي، رئيس الحكومة الإسباني، إنه لم يسبق لها مثيل في تاريخ العلاقات الدولية.
هكذا، فإن استطلاع للرأي الإسباني، الذي يجريه معهد « إلكانو » كل سنة بخصوص تقييمه للبلدان الأخرى، التي تربطهم بها علاقات سياسية أو اقتصادية، أو ثقافية (…)، يوضح أن المغرب رسب في تقييم دجنبر 2016، إذ حصل على معدل 3.8 على 10 خلف روسيا، التي حصلت على معدل 4.5 على 10.
ومع ذلك، فإن صورة المغرب تحسنت نوعا ما مقارنة مع تقرير يناير 2016، حيث حصل على معدل 3.7.
وحصل المغرب على أعلى نقطة، في نونبر 2013 بمعدل 4.6، في المقابل كان أضعف معدل 3.4، في ماي 2015.
وفي كل الحالات المغرب لم يصل إلى معدل 5/10، أي إن صورته لاتزال سيئة لدى الإسبان.
ويعكس معطى إسباني آخر هذا التوجس، وهو ما أماط اللثام عنه تقرير لـ »إلكانو » سنة 2016، والمتمثل في التهديدات، التي تقلق الإسبان، إذ إن 7 في المائة من المستطلعين اعتبروا المغرب يشكل « تهديدا »، فيما نسبة 16 في المائة موضعته (أي التهديد) في الهجرة السرية، و8 في المائة في التهريب، و12 في المائة، فيما يخص اللاجئين، (وهما معا ظاهرتان مرتبطتان بالحدود الجنوبية مع المغرب)، غير أن 42 في المائة يعتبرون الأزمة الاقتصادية هي مصدر تهديد، و16 في المائة في قرارات الاتحاد الأوربي، و12في المائة في تلوث المناخ.
وفي التقرير نفسه نجد أن 6.2 في المائة من المستطلعين يعتبرون أن « ربط علاقات جيدة مع المغرب مهم »، كما أن تقييمهم للعلاقة المغربية الإسبانية استقر في 5.1 على 10، وهو الاختبار الوحيد، الذي نجح فيه المغرب.
تقرير للمعهد نفسه، في أبريل 2015، يوضح أن الإسبان لم يعودوا يتأثرون كثيرا بخطابات البوليساريو، التي تحاول تؤدي دور الضحية لدغدغة مشاعر الإسبان، إذ إن عدد المستطلعين، الذين كانوا يدعمون أطروحة البوليساريو تراجع من 72 في المائة عام 2005، إلى 58 في المائة في أبريل 2015، غير أن التقرير رصد، كذلك، كيف أن المغرب لم يستطع كسب النقاط، التي ضيعتها الجبهة، إذ استقر عدد الداعمين للأطروحة المغربية في 16في المائة عام 2005، و15 في المائة عام 2015.
وبخصوص المستطلعين المغاربة في العلاقة مع إسبانيا، يكشف التقرير للمعهد نفسه، في ماي ويونيو 2016، أن المغاربة هم أول شعب يقيم بشكل سلبي إسبانيا بمعدل 5.9 على 10.
ويشير التقرير نفسه، كذلك، إلى أن 50 في المائة من المستطلعين المغاربة يعتقدون أن إسبانيا بلد « مختلف » عنهم، و15 في المائة « مختلف جدا »، و32 في المائة يقولون إن إسبانيا « تشبه نوعا ما » المغرب، و3 في المائة « تشبهه جدا ».
ويعتقد 53 في المائة من المستطلعين المغاربة أن المملكة تحتاج إلى أقل من 20 سنة لكي تحقق مستوى عيش مثل ذلك الموجود في إسبانيا، فيما 33.3 في المائة، قالوا إن الأمر يحتاج إلى أكثر من 20 سنة، و12 في المائة تعتقد أن ذلك لن يتحقق أبدا.