إنماكولادا سثمولكا، أستاذة العلوم السياسية في جامعة غرناطة الإسبانية ومهتمة بالشأن المغربي، تتحدث في هذا الحوار عن قرار الملك إعفاء بنكيران وعن الصفات المطلوبة في الشخصية الثانية وتداعيات القرار على صورة المغرب والملكية بالخارج.
كيف تنظرين إلى قرار الملك محمد السادس يوم الأربعاء الماضي إعفاء رئيس الحكومة المكلف عبد الإله بنكيران، وتعيين شخصية ثانية من نفس الحزب مكانه، بعدما كان بنكيران ينتظر استقباله من قبل الملك لمده بتقرير تطورات مفاوضات تشكيل الحكومة؟
قرار الملك هو نتيجة مؤسساتية منطقية للخروج من وضع المأزق السياسي الذي كان من الممكن أن يؤدي إلى اللاستقرار حكومي وإلى أزمة سياسية كبيرة.
تعيين رئيس حكومة جديد من حزب العدالة والتنمية يبدو أنه الشيء الصائب لمواجهة الأزمة المؤسساتية، على ضوء ما تنص عليه المادة 47 من دستور 2011، الذي كان يجب أن يحدد تاريخ تشكيل الحكومة والإجراءات القانونية التي يجب اتباعها في حالة فشل تشكيلها.
الخيار الآخر الممكن، المنصوص عليه في المادة 98، وهو حل البرلمان من قبل الملك عندما لا تكون لدى الحكومة أغلبية برلمانية، كان سيطيل من عمر الأزمة المؤسساتية.
الدعوة إلى انتخابات جديدة كانت ستخدم مصالح حزب العادلة والتنمية، الشيء الذي لا يخدم مصالح الملكية التي يمكن أن تكون أرادت على طول هذا المسلسل التفاوضي أن تبرز للبيجيدي أن الحلول في المرتبة الأولى (بأغلبية نسبية) لا يكفي للحكم.
شخصيا أعتقد أنه ما كان يجب أن تصل الأمور إلى إعفاء بنكيران، وحبذا لو استطاع تشكيل حكومة ائتلافية دون فرض عليه أحزاب لم يكن يرغب في أن تكون معه في الأغلبية. في مسلسل التفاوض بين الأحزاب من أجل جمع أغلبية، من العادي أن تطرح « فيتوهات » من قبل أحزاب ضد أخرى لأسباب إيديولوجية، لكن ليس من المنطقي أن يقوم حزب التجمع الوطني للأحرار بزعامة أخنوش، أن يفرض على الحزب المكلف، البيجيدي، شركاء في الحكومة، ما سيؤدي إلى تحالف ضخم (“over-sized coalition”) وقليل التماسك الإيديولوجي، في الوقت الذي يوجد فيه المغرب في وضع سياسي عاد (مستقر)، على خلاف ما حدث في 2011 بعد الاحتجاجات الاجتماعية (تقصد حركة 20 فبراير).
من سيختاره القصر كخليفة لبنكيران، علما أنه يتم الحديث الآن في المملكة عن سعد الدين العثماني ومصطفى الرميد وعزيز الرباح؟
لن أجرؤ على التكهن بأي شيء. في كل الأحوال، من ناحية، يجب أن يكون بروفايل الرئيس المقبل للحكومة شخصا يعتقد الملك أنه سيكون مخلصا للملكية ومتكتما، سواء في الخطاب السياسي وفي تصريحات للصحافة، وربما يجب أن يكون سبق وشارك في مهام حكومية أو مؤسساتية، ولديه ارتباط مع الديوان الملكي؛ ومن ناحية أخرى، محطة توافق ومقبول من قبل جميع التشكيلات الحزبية.
هل تعتقدين أن العدالة والتنمية سيختار الاصطفاف في المعارضة أم أنه سيقبل تقديم رجل ثان للخروج من الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد؟
هذا قُرر يوم أول أمس الخميس أثناء انعقاد اجتماع الأمانة العامة، والمتوقع أن يصادق عليه المجلس الوطني اليوم السبت.
عندما أقدم الملك على خطوة إعفاء بنكيران، من المفروض أنه « واثق جدا » أن الرئيس الجديد للحكومة سيحظى بدعم برلمان البيجيدي من أجل تجنب مسلسل مفاوضات فاشلة من جديد.
في ظل إعفاء بنكيران، أمام البيجيدي إمكانيتان: قبول أن يحدد الملك خطوط اللعبة السياسية والتعاون في مسلسل التفاوض الجديد لتشكيل الحكومة، مع التأكيد على الأهمية المؤسساتية لحزب العدالة والتنمية؛ أو اختيار الاصطفاف في المعارضة، وهو الشيء الذي كان سيجعله متماسكا ومنسجما مع مبادئه الإيديولوجية، لكن سيخسر السلطة التي وصل إليها سنة 2011 وولوج المناصب العمومية.
الخطر بالنسبة للبيجيدي في قبول القرار الملكي هو أنه سيظهر كباقي « الأحزاب المخزنية » التي ينتقدونها؛ لهذا هناك خيار سياسي لديهم، هو التحول إلى « حزب معارض من داخل الحكومة »، وهو ما سيجعل مجال تحركاتهم محددا من قبل الأحزاب السياسية الحكومية القريبة من القصر ووزارة السيادة.
ما هو تأثير قرار الملك بإبعاد بنكيران على صورة المغرب، وعلى مسار ما يسمى الاستثناء المغربي والديمقراطية المغربية؟
مسلسل فشل تشكيل الحكومة لديه عواقب سلبية بلا شك على مستقبل دمقرطة المغرب. النظام الحزبي يبقى هشا بسبب تدخلات محيط الملك في العلاقات بين الأحزاب. وبخصوص مؤسسة الحكومة، يبقى جليا أن الملكية هي التي تسيطر، ليس فقط على تشكيل الحكومة، بل حتى على السياسات الحكومية.