الاتحاد الاشتراكي للعدالة والتنمية!

27 مارس 2017 - 16:07

بعد ستة أشهر من الشد والجذب، خرجت التشكيلة الحكومية للوجود. توقفت البلاد مدة 160 يوما عرفت فيه البطالة أرقاما قياسية، وبلغت آلاف المقاولات حافة الإفلاس، وتوقفت الأوراش، وجمدت الصفقات العمومية، وأوقفت الحكومة تسديد ديونها وصارت البلاد في وضع شلل اقتصادي.

واهم، حتى لا أقول كاذب، من يعتقد أن البلاد ستتجاوز حالة “البلوكاج” الذي عاشته دون خدوش لأنها فقدت ملايير الدراهم وآلاف مناصب الشغل واستثمارات حُوِّلت وجهتها. لذلك، عندما نرى بأنه بعد كل هذه الخسائر، تقرر أخيرا قبول انضمام الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فلا يمكن إلا استنتاج أن الزمن السياسي والاقتصادي بالمغرب يساوي صفرا، بل أصفارا. وبطبيعة الحال مسؤولية حزب العدالة والتنمية ثابتة وقائمة لأنه هو المخول له تدبير المشاورات، ولأنه هو من كان باستطاعته تشكيل الحكومة منذ الأسبوع الأول بعد التكليف الملكي يوم 10 أكتوبر 2016، وهو من اختار أن ينتظر أحزابا بعينها وينحني تباعا لشروطها. ومنذ اليوم الأول، كانت الأمانة العامة للحزب تصدر بيانات مساندة لمنهجية عبدالإله بنكيران بما فيه رفضه التام لانضمام الاتحاد الاشتراكي. واليوم، هي الأمانة العامة نفسها، وبتفويض من المجلس الوطني، التي مهدت الطريق لسعد الدين العثماني لضم الاتحاد الاشتراكي والإعلان عن ذلك، وفي خلفيته رموز الحزب: الرميد ويتيم والعمراني. وبالتالي، فإن حزب العدالة والتنمية بهياكله ومؤسساته مسؤول عما اتخذه من قرارات، حتى لا يُقال بعد ذلك إن فلانا أو علانا هو من خذل الحزب. الدرس في ذلك وما سيحتفظ به التاريخ في هذا المسلسل الرديء، هو أن من بقي ثابتا على موقفه منذ الثامن من أكتوبر 2016 هو عبدالإله بنكيران وعزيز أخنوش وإلياس العماري. الأول قال للجميع إنه لن يقبل الاتحاد الاشتراكي في حكومته وبقي على كلمته وفيا حتى إنه ضحى بكرسي رئاسة الحكومة من أجل ذلك، الثاني اشترط إبعاد حزب الاستقلال والدخول بتركيبة رباعية، فكان له ذلك دون أن يقدم أدنى أي تنازل، والثالث خرج ببلاغ بعد 24 ساعة من نتائج الانتخابات يعلن تموقع الحزب في المعارضة، وبقي على موقفه ثابتا حتى وهو يشرب الشاي مع سعد الدين العثماني!

الآن صار المشهد واضحا وهو اعتماد المنطق العددي على حساب التجانس والفعالية وهذا ما ستؤكده الأيام. أما المعطى الثاني، فهو غياب المعارضة إلا إذا اختار “البام” تحويل معارضته لبنكيران إلى معارضة الأغلبية الحكومية. أما حزب الاستقلال، فقد سبق وأعلن عن مساندته النقدية إلا إذا نكث العهد الذي قدمه لبنكيران، عندما كان مكلفا واعتبر إعفاء هذا الأخير بمثابة إعفائه هو كذلك من تعهده.

الخلاصة هي أننا سنعيش فصولا سياسية بلا طعم ولا ملح في سيناريو سينفر المغاربة من السياسة والانتخابات، وكل ما له علاقة بذلك!

جورج أويل قال: “إن السياسيين هم قردة تتصارع في الغابة. عندما يغضبون، يدوسون الحقل، وعندما يتصالحون يأكلون الحصيلة”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

محمد أيوب منذ 5 سنوات

يقول الكاتب المحترم:"...مسؤولية حزب العدالة والتنمية ثابتة وقائمة لأنه هو المخول له تدبير المشاورات،ولأنه هو من كان باستطاعته تشكيل الحكومة منذ الأسبوع الأول بعد التكليف الملكي يوم 10 أكتوبر2016..."...وأنا أقول له:لا...ليس كذلك..فلو أراد الملك،الفاعل السياسي الرئيسي والوحيد في البلد أن يشكل عيد الاله بنكيران حكومته لتم ذلك في أقصر وقت ممكن..أعتقد أن ما يسمى ب: "البلوكاج"كان عملية متعمدة ومدروسة لحسابات يعلمها المخزن الذي يدير اللعبة كيفما اراد وشاء..وتبقى الدكاكين/الأحزاب مجرد عنصر في اللعبة يقصد من وراء تحريكها الهاء المغفلين والجاهلين وذوو"النيات الحسنة"الذين يعتقدون أنهم يعيشون في تحول ديموقراطي حقيقي...المخزن لا يعير أية أهمية لصوت الشعب في الصناديق عكس ما اذا خرج هذا الصوت للشارع..عنذاك فقط يتحرك المخزن ويحرك معه بيادقه كلها من أجل احتواء هذا الصوت الاحتجاجي..ولنا فيما مضى: بعيدا وقريبا وحاليا خير مثال وعبرة...المخزن يستعمل أفراد النخبة المتلهفة على الامتيازات وجمع الثروة لاطالة ولوج الوطن الى ديموقراطية حقيقة،وهو يوظف لذلك مختلف الوسائل لديه بما فيها الدين..ثم ان من ينفر المغاربة من السياسة هو غياب الشجاعة والصراحة لدى ما يسمى بالفاعلين ومنهم المخزن نفسه الذي يريد أن يحافظ على سلطته ونفوذه ويعطي الانطباع بأنه الايجابي الوحيد بالبلد وأن ما عداه مجرد انتهازيين ووصوليين رغم علمه بأنه هو من يوصلهم الى ذلك... الديموقراطية هي الحل..لكن ليس على الطريقة المخزنية...

مصطفى منذ 5 سنوات

ولماذا لم يعفى بنكيران بعد اربعين او خمسين يوم من "البلوكاج"؟ واستسمح لدى البنائين عن التعسف على كلمة البلوكاج التي لها عندهم معنى واضحا