أكد وزير الصحة، الحسين الوردي، مساء أمس الأربعاء، في مراكش، أن إفريقيا تعتبر القارة، التي تواجه أكبر التحديات في مجال سرطان الأطفال، ما يتطلب العمل على تعزيز كفاءات مهنيي الصحة المعنيين بهذا الميدان.
وأضاف الوردي، في كلمة ألقيت بالنيابة عنه، خلال افتتاح أشغال الدورة الـ 12 للمؤتمر القاري للجمعية الدولية لأمراض الدم وسرطان الأطفال، المنظم بمبادرة من الجمعية المغربية لأمراض الدم والسرطان عند الطفل على مدى أربعة أيام، أن المغرب، الذي يعد نموذجا، على المستوى الإفريقي، في مجال محاربة داء السرطان، التزم أيضا في إطار التعاون جنوب – جنوب بوضع الخبرة، التي راكمها في هذا المجال رهن إشارة كل الهيآت المختصة في دول المنطقة.
واعتبر الوزير ذاته، أن سرطان الأطفال يشكل أحد الاكراهات الكبيرة للصحة العمومية، وأشار إلى أنه استنادا إلى سجل السرطان لجهة الدارالبيضاء الكبرى، فإن سرطان الأطفال يمثل 3, 3 في المائة من مجموع الحالات المسجلة بين 2008 و2012، من ضمنها 58 في المائة من الحالات لدى الفتيان.
وبعد أن أكد الوردي أن هذا المؤتمر يكتسي أهمية كبيرة نظرا إلى كونه يسلط الضوء على العلاجات المتبعة في محاربة السرطان لدى الأطفال في البلدان الإفريقية، أبرز أن هذه التظاهرة تعد مناسبة مواتية للعاملين في هذا القطاع للالتقاء، وتبادل مختلف التجارب في دول القارة، فضلا عن مناقشة المشاكل المتعلقة بالولوج إلى العلاجات الخاصة بسرطان الأطفال في المنطقة .
من جهتها، أوضحت رئيسة الجمعية المغربية لأمراض الدم والسرطان عند الطفل، ليلى حسيسن، أن المغرب عرف تقدما مهما في ميدان السرطان لدى الأطفال، وذلك بفضل، على الخصوص، دعم ومساندة مؤسسة للا سلمى للوقاية وعلاج السرطان، التي جعلت من محاربة السرطان أولوية في الصحة العمومية في المملكة، والمنطقة.
وأبرزت حسيسن في هذا الصدد، أن المملكة تعد أحد أفضل البلدان الإفريقية في مجال محاربة السرطان لدى الأطفال، وأضافت أن المغرب ينظم دورات تكوينية في هذا المجال لفائدة مهنيي الصحة في الدول الإفريقية، تكريسا لمقاربة التعاون جنوب – جنوب، التي تعزز حق الساكنة الإفريقية في الولوج إلى علاجات ذات جودة وبتكلفة مناسبة.
وفي السياق ذاته، نوه المتخصص في أمراض الدم والسرطان، فوسيني تراوري، بالتقدم، الذي يعرفه المغرب في مجال التشخيص والكشف المبكر عن السرطان، بالإضافة إلى التطور المسجل في ميدان التكوين المرتبط بهذا التخصص، والموجه للأطباء الداخليين.
وقال إن المملكة المغربية خطت خطوات مهمة في مجال التكفل بالأشخاص المصابين بالسرطان، سواء الكبار، أو الأطفال، ما جعلها تعتبر دولة رائدة في إفريقيا في هذا الميدان.
ويشكل هذا المؤتمر فرصة لمختلف الفاعلين في مجال سرطان الأطفال للالتقاء، وتقاسم التجارب، ومناقشة الامكانيات الكفيلة بتحسين ولوج الأطفال المصابين بالسرطان في إفريقيا إلى العلاج.
ويتناول المشاركون في هذا المؤتمر مختلف أوجه علاج أمراض الدم وسرطان الأطفال في البلدان الإفريقية، مع عقد جلسات عامة ستخصص لاستعراض سرطانات الأطفال، الأكثر انتشارا في إفريقيا، وسبل علاجها.