من الخيمة خرجت «مايلة»

07 أبريل 2017 - 17:00

أنجز العثماني في 15 يوما ما لم يقدر على تحقيقه بنكيران في خمسة أشهر ونصف، لكن، بأي ثمن؟

الثمن هو ما يظهر في أول صورة جماعية تأخذها حكومة العثماني في القصر الملكي للذكرى وللعبرة. ستة أحزاب، إذا اعتبرنا أن التقنوقراط لا يشكلون حزبا، و39 وزيرا ووزيرا منتدبا وكاتب دولة، وفوق هذا الطبق هناك مفاجآت لا تخلو من رسائل إلى العدالة والتنمية، منها وضع عبد الوافي لفتيت وزيرا للداخلية.

وزراء البيجيدي في حكومة العثماني خرجوا فرحين من القصر الملكي بالرباط بحقائبهم الخفيفة، وسارعوا إلى بيت الزعيم المجروح، عبد الإله بنكيران، للتبرك، وأخذ صورة تنوب عن الكلام الذي لم يعثروا عليه، طيلة أسبوعين، لتبرير المشاركة في حكومة لا تعكس نتائج الاقتراع، الذي فازوا فيه بـ125 مقعدا في البرلمان، لكنهم لم يعرفوا كيف يحافظون عليه، ولا كيف يستثمرون تجديد الثقة فيهم من قبل مليوني ناخب للدفع بعجلة التحول الديمقراطي إلى الأمام، والوقوف في وجه مسلسل للتراجعات بدأ، ولن يقف حتى يرجع عقارب الساعة إلى الوراء.

إزاحة بنكيران، الذي أجبر على مغادرة البوديوم رغم فوزه في السباق، مقدمة لإزاحة الأحزاب التي تتمتع بالمشروعية من على مسرح السياسة في المغرب.. الباقي تفاصيل لا أكثر.

الذي أخرج هذه التشكيلة الحكومية لم يدع ولو قليلا من الضباب فوق الصورة، بل كان عازما على تحقيق ثلاثة أهداف كبرى؛ أولها فصل تركيبة الحكومة عن نتائج الاقتراع، حيث نرى، مثلا، أن العدالة والتنمية، الذي حصل على 125 مقعدا في انتخابات أكتوبر الماضي، لم يحصل على ما يستحقه من وزارات كما وكيفا. وإذا كانت الأرقام لا تكذب، فإن ما سيديره وزراء البيجيدي من ميزانيات لا يتجاوز 13 مليار درهم، في حين أن ما سيتصرف فيه وزراء حزب التجمع الوطني للأحرار من ميزانيات يتجاوز 60 مليار درهم، هذا دون الحديث عن «إهانة» أحد رموز الحزب، مصطفى الرميد، الذي انتزعت منه وزارة العدل والحريات، وأعطي منصبا بروتوكوليا في حقوق الإنسان لا وجود له أصلا.

ثاني رسالة تبعثها حكومة الـ39 وزيرا، التي يتهكم عليها الفايسبوكيون ويقولون عنها «حكومة أخنوش التي يرأسها العثماني»، هي نزع الطابع السياسي عنها، وإذابة الحزب الأول في خليط هجين من ستة أحزاب تقتسم الكعكة بدون برنامج ولا رؤية ولا انسجام ولا خيط رابط، مضاف إليها كتيبة التقنوقراط الذين حصلوا على وزن أكبر في حكومة العثماني، مقارنة بحكومة بنكيران الأولى. أما الهدف فهو تجفيف السياسة من الحكومة، وجعل الوزراء آلات تنفيذية تابعة للمركز، وكل هذا انتقاما من بنكيران الذي ملأ كرسي وزارة الحكومة سياسيا وتواصليا، وإن لم يملأه من حيث القرارات والاختصاصات التي كانت في حوزته بمقتضى الدستور.

ثالث رسالة جاءت بعد ستة أشهر من البلوكاج، وبعد تدمير عاصف في بيت الأحزاب، وخاصة الاستقلال الذي أدى ضريبة كبيرة لأنه لم ينخرط في مسلسل الهشاشة الديمقراطية المعروض اليوم على شاشة المملكة.. الرسالة الأهم من وراء هذه التركيبة الحكومية التي لم يفرح بها إلا القليلون، هي الإقفال الرسمي للقوس الذي فتح في 2011، والعودة إلى تدبير القرار بالأساليب المرعية منذ القديم، بالدستور ودون دستور، بالانتخابات ودون انتخابات، بالتعيينات ودون تعيينات. إذا كان ميزان القوى قد «تفعفع» نسبيا مع خروج الشباب إلى الشارع قبل خمس سنوات، وصعود بنكيران على ظهر الربيع، فقد انتهت القصة الآن، وانتهى أبطالها. ولكي تصل الرسالة إلى الحزب الذي مازال يتباهى بتناغمه مع الشارع وسيطرته على كبريات المدن، فإن المهندس وضع ‘‘تنبرا’’ كبيرا ليضمن وصول الرسالة سريعا، وهذا التنبر هو عبد الوافي لفتيت، الذي قام بنموذج مصغر لحصار عمداء مدن جهة الرباط-سلا، والآن يُستدعى خريج مدرسة القناطر والطرق لتوسيع الرقعة لتشمل كل ربوع المملكة، أما حكاية أراضي خدام الدولة، فهذه حكاية لا وزن لها في ثقافة الدولة المغربية، فلفتيت اشترى 3500 متر مربع في الكيلومتر 9 في الرباط بثمن يقل عشر مرات عن ثمنها الحقيقي، ولأنه كان ضحية حملة إعلامية وردود فعل غاضبة، ها هو يحصل على منصب وزير للداخلية أكبر عشر مرات من منصب وال على الرباط وما جاورها.. ‘‘كلها وحسابو’’… لكن الحساب الأهم سيكون في شارع الإصلاحات، ومدى احتمال هذه الحكومة بقيادتها وقاعدتها على الوقوف أمام الرياح القادمة من فوق ومن تحت، فالذي يخرج من الخيمة مائلا، لا يمكن أن يصل إلى وجهته إلا محمولا على الأكتاف.

رد جزء من حزب العدالة والتنمية، الذي فاز في المعركة الانتخابية وانهزم في المفاوضات الوزارية، لم يتأخر، وها هو مجذوب المصباح من وجدة يصرخ بأعلى صوته في حوار مع الزميلة ‘‘الأيام’’: «أحسن رد على ما جرى هو التجديد لبنكيران في المؤتمر المقبل».. إلى اللقاء.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

عسو منذ 5 سنوات

بداية الصعود إلى الهاوية .....

محمد منذ 5 سنوات

بكل صراحة كل الاحترام والتقدير لجماعة العدل والاحسان. كنّا نتهم هذه الجماعة بالتخريف والبعد عن الواقع وأكن في الحقيقة هي سبقتنا لما يقع ويجري في اللعبة السياسية في المغرب. وسبق لها ان حذرتنا من الاقتراب الى الدولة العميقة أو ما يسمى بالمخزن. ما بعيشه حزب العدالة والتنمية اخبرهم به الشيخ ياسين رحمه الله.

Argaz from Spokane منذ 5 سنوات

لازال هناك مجال لرد الصاع صاعين للمخزن ،وعلى العدالة و التنمية أن تشتغل من داخل البرلمان كما كان حزب المفعفع يفعل سابقا.....

alhaaiche منذ 5 سنوات

Les partis politiques comme a dit Si Khalid Al Jamai, c'est comme les fusibles les fusibles sont entrain de sauter l'un après l'autre. Apres ca , Al Makhzen va se demander qui a éteint la lumière a ce moment la , ca va être trop tard, pour faire marche arrière.

mohaou7mo منذ 5 سنوات

حسب مصارد مطلعة يقال ان التنازلات المقدمة من طرف حزب العدالة والتنمية جاءت نتيجة ضغوطات خارجية على اصحاب القرار في هذا البلاد وحتى لا تصير المآلات لما نراه الان في الدول العربية فقد تقرر التضحية بالحزب المتصدر للانتخابات وبكل الشعارات الديمقراطية والعزف على وتر المصلحة العليا للبلاد حتى لو تطلب ذلك حل الحزب او الخروج للمعارضة هذا على حد تعبير المتكلم وأضاف ايظا والعهدة عل المتكلم ان هذا هو ايضا رأي بنكيران لكن اصحاب القرار لم يصارحوه بهذا المعطى من أول وهلة ولو فعلوا لكان اتخد نفس المسار الذي يسير فيه الان سعد العثماني. لا شك ان في العدالة والتنمية من ركب هذه الموجة أو هذه الذريعة حبا في المناصب وليس مراعاة للمصلحة الوطنية وأنا هنا أبرأ السيد العثماني لانه ضحية وكبش فداء، فالرجل قد كلمه أعلى سلطة في البلد وأوضح له وأوزع اليه بما نراه في أرض الواقع الان. فهل تريدون منه ان يخالف ويعارض ويواجه بعد ذلك، هذا طبعا من سابع المستحيلات. ولا ننسى ان الملك قد أحرج كثيرا لانه اضطر ان يصرح ويفضي للعثماني بحقيقة الأوضاع على الساحة الدولية وأن الموقف المغربي لا يقوى تجاه الظغوطات الدولية الرامية لوقف نموا وتطور قد يشكل تحديا للغرب على المدى المتوسط والبعيد وكمثال النموذج التركي ولا ننسى اننا سنكون مثلا للدول الافريقبة والعربية الاخرى مما يهدد المصالح الغربية في المنطقة. وأن البدل في حال ما استمر حزب العدالة في مسار الاصلاح وفي الحكم هو الخراب. هذا المعطى وان كان صحيحا لكنه يتماشى ومصلحة المفسدين وأذناب الاستعمار في الداخل ويخدم مصالحهم، فمن جهة نجد أن العدالة والتنمية راعى المصلحة العليا للبلد وقدم تنازلات حفاظا على السفينة من الغرق لكن الأطراف الاخرى (التماسيح والعفاريت) لا تتوانى ولو للحظة في الاستمرار في توسيع الخرق في السفينة وبهذا فنحن في كلتا الحالتين نسير نحو المجهول والايام القادمة ستشهد والله اعلم عواصف لا ينفع معها لا بنكيران ولا سيناريوا 2011 لانه سيكون قد فات الاوان. وقتئد سيندمون على أيام بنكيران وعلى بنكيران نفسه وسيبحثون عنه فلا يستطيع آنذاك أن ينفهعم بشيئ لانهم قد أحرقوا كل الاوراق التي بحوزتهم وسيفر المتورطون كما فعل أشياعهم من قبل. والراجح عندي والله أعلم ومن خللا قراءة المشهد السياسي الحالي من خلال الحقائب والوزارية ولمن أسندت أستطيع القول أن الاوضاع ستكون مستقبلا صعبة على أبناء الحركة الاسلامية والحقوقية والمنابر الحرة لانه قد تقرر تجفيف المنابع انطلاقا من التعليم وانتهاءا بالمساجد. خلاصة القول: لقد تقرر النكوص عن المسار الدموقراطي خدمة للمستعمر لأن اذنابهم في الداخل قد تضررت كثيرا من مصالحهم ال5 سنوات الماضية والتدين لدة الواطن المغربي قد شهد انتعاشا كثيرا في السنوات الماضية ووجب على اهل الحال أن يقدموا لاسيادهم قرابين الولاء والطاعة والا فالمصير سيكون سوريا جديدة كما قال المحنك ادريس لشكر قبل الانتخابات والذي سيخلق المفاجئات في المقبل من الايام لانه يحنوا لغابر الايام. والسلام

Hassan منذ 5 سنوات

كل الاحزاب تدوقت طعم السلطة,وكلهم ابانوا عن ''حنت ادهم'' بلا استثناء ,..ءماااافائدة الانتخبات ....آ آآ نسيت فائدتها تبدا 20...100....500 ....10000...درهم اجواعيين,ولكيبعو روسهم. ملاحظة:من اخد سنس وتعشا عند ل صحاب البرلمان ادخول جواه واحشم

haj منذ 5 سنوات

le debut de la fin du pjd

ابوطاهر منذ 5 سنوات

ان فعلوها وجددوا تزكية بنكيران لقيادة الحزب في المرحلة الراهنة يكونوا قد ردوا الصاع صاعين و بدلك يدخل وقع الرجة على موازن القوى بعض التوازن ويجبرها عن مراجعات عدة كتلك التي املاها بل اجبرها عليها حراك 20 فبراير ولربما اليوم اكثر لان بنكيران صالح المغاربة مع السياسة وقربهم لها بتفانيه في خدمة الشعب و الوطن وصدقه في التواصل الدائم معهم وممانعته الحقةللوفاءوالاخلاص للشرعية الشعبية التي بوئته المركز الاول في المسار الدمقراطي لا السلطوي

دادا الفاهم منذ 5 سنوات

سي بوعشرين اللي عطا الله عطاه، .

Kamal منذ 5 سنوات

الملكية التنفيذية الديمقراطية أو الحكم الفردي الديمقراطي؟؟؟؟ أنا شخصيا واحد من أولئك الفرحين القليلين بهذه التركيبة الحكومية لسبب وحيد و هو أن الصدمة صحية لإخواننا الذين يتوهمون إمكانية الاصلاح الممنوح في إطار الاستقرار الجامد

ابراهيم أقنسوس منذ 5 سنوات

سيدي المحترم ، تحية طيبة . ماتم الآن قد تم ، هو غير مقنع ، نعم ، وغير منطقي ، ولاأخلاقي ، نعم ، ولكنه ، قي تقديري ، نتيجة طبيعية للمسار الذي تتبعناه ، والذي تتقاطع فيه عوامل عدة ، وكثيرا ما ننسى العامل الخارجي . في تقديري ، ليست هناك بدائل أخرى عدا الإعتذار ، و النزول إلى المعارضة ، وهذا مسار آخر ، له مقتضيات أخرى . المطلوب الآن من السيد العثماني ، أن يدفع حكومته لتشتغل ، والمطلوب من وزراء حزبه ، خاصة ، أن يقنعوا ، وأن يتواصلوا ، وأن يستشعروا ثقل ما يحملون ، والزمن كشاف . الآفة الحقيقية التي حلت ببلادنا اليوم ، هي ، هذا التراجع عن المسار الديمقراطي ، وتبخيس العملية السياسية ، في بعدها النبيل ، الإنتخابات ، المواطنة ، المشاركة ، والباقي تفاصيل ، بما فيها مستقبل العدالة والتنمية . لننتظر ، ولنستحضر السياق والمسار ، ثم لنحكم بعدها .

mohamed azed منذ 5 سنوات

تابع مايجري على هاتفك النقال كما اسلفت الذكر...واسترخي في خيمتك التي تخرج منها مائلا كل يوم...واذا شعرت بالملل من الهاتف فاقتني رواية "les imbeciles heureux"...

غير مصوت منذ 5 سنوات

أي نعم "..لم يملأه من حيث القرارات والاختصاصات التي كانت في حوزته بمقتضى الدستور." بل ملأه بالضجيج والشعبوية الساذجة المفتقدة للخبرة والكاريزما ولعب دور العجلات الإحتياطية واستغلال ريح الربيع للتزلف وتحقيق المرائب بالشعارات أو بالفزاعات ولا هي بفزاعات من ورائه هيئة ناخبة تذوب وتهرج على ايقاع الخطابات الفارغة والوعود الهجينة بما هو على الأرض و ما هو فوقها ...فبالله عليكم من هو الذي أضاع الفرص وأفرغ السياسة من كل ما قد يكون لها من معاني وسمو بالهبوط بها الى النرجسية والشعوذة الى حدود جنون العظمة .فيا أمة ضحكت من .... للعبرة : خلال مدة البلوكاج فقط.. ربما قد انجزت بعض الأمم ما سوف لن يتم انجازه عندنا خلال هذا القرن..

إدريس المهدي منذ 5 سنوات

(يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ). هل تذكركم هذه الآية بشيء ما أيها المغاربة؟!

بوزيان منذ 5 سنوات

حقا أيها الأستاذ العزيز، يجب أن نقدم إعتدارا عريضا لحزب الكنبة، فقد ماتت السياسة و الديمقراطية بسبب سموم و مكر سياسة حكومة الظل

Said منذ 5 سنوات

على أعضاء العدالة والتنمية إعادة قراءة القصة الشهيرة التي تنتهي بجملة " إنما أكلت يوم أكل الثور الأبيض" لأنهم نسوها..ففيها عبرة لمن يعتبر؛ على الرغم من أن الفأس وقعت في الرأس...والحبل انفلت من بين أيديهم.

يسار منذ 5 سنوات

اسمح لي آ السي بوعشرين، البيجيدي انتهى و انتهت معه كل الاحزاب -- ار ما تبقى منها ـــ الوطنية. يجب التفكير و البحث عن صيغة اخرى لممارسة السياسة في بلدنا العزيز بعيدا عن آي من هاذه الاحزاب التي أصبحت لعبة طيعة و دمية مفضلة يتسلى بها المخزن