إسلام.. مغربية عاشت الجحيم بين 3 أزواج داعشيين

12 أبريل 2017 - 21:00

إسلام ميطاط، سيدة مغربية وجدت نفسها في وسط “دوامة داعشية”. فهذه الفتاة تزوجت شخصا أجنبيا كانت تحلم بأن يكون طريقها نحو تغيير أفضل في الحياة، لكنها في نهاية المطاف، وطيلة ثلاث سنوات، ستجد نفسها تتقلب من زوج داعشي لآخر في سوريا. إسلام كانت تأمل في العيش في بريطانيا، لكنها بالكاد نجت من جحيم “داعش”.

زواج على السريع !

السيدة التي بلغ من العمر 23 عاما، بدت في شريط فيديو هذا الأسبوع وهي في “حالة معنوية جيدة”، بحسب ما قال مصدر من قوات سوريا الديمقراطية (قوات غالبيتها من الأكراد شمال سوريا) وهي تروي فصول حكايتها بعدما تحررت من قبضة “داعش”. وكانت تتحدث بلهجة مختلطة بين السورية والمغربية. وتستضيف هذه القوات إسلام مؤقتا حتى تعود إلى بلادها. ونشطاء قوات سوريا الديمقراطية أرادوا أن تصل حكايتها إلى المسؤولين المغاربة كي يتحقق ذلك سريعا.

تقول ميطاط وهي تروي قصتها: “عندما كنت في المغرب تعرفت على زوجي الأول زبير الأفغاني والذي سمي في ما بعد بأبوخالد الأفغاني، هو شخص أفغاني يحمل الجنسية البريطانية، كان في المغرب حينما تعرفت عليه من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، أعجبت به وتزوجني. لقد كان زواجا عائليا، وحققت حلم مثل أي فتاة أخرى بأن تحصل على زوج”.

وتضيف: “لقد كان الاتفاق بيني وبين زوجي على أن أغادر إلى بريطانيا لأنه يملك جنسية هذا البلد، وقال لي بأن تسريع أوراق للذهاب، لابد أن ألج إلى بدان، فذهبت إلى دبي ومكثت فيها شهرا، ثم طلب مني الرحيل إلى أفغانستان عند أهله، فذهبت معه وبقيت هناك أيضا شهرا كاملا. ولكن بسب ظروف الحرب لم أستطع الاستمرار هناك، فطلبت منه أن يعيدني إلى بلادي، وذلك ما حدث”. وعادت إسلام إلى المغرب بينما بقي زوجها في دبي وتقول: “مكثت في بلادي حوالي شهر إلى شهر ونصف”. لكن زوجها سيلتحق بها فيما بعد، وستتخذ قصة زواجهما مسارا آخر: “قال لي بأنه لدي عمل في تركيا وطلب مني القدوم معه لنستفيد من الرحلة في تدبير عمله وفي قضاء شهر العسل. وقد وافقت على هذا. فذهبت إلى دبي في بادئ الأمر، وهناك قام بتغيير شكلي وطلب مني خلع العباءة التي كنت أرتديها، وأعطاني بدلا عنها فستانا جديدا، وبعد ثلاثة أيام ذهبنا إلى تركيا، لقد سألته عن سبب هذه التغييرات، لكنه اكتفى بالقول بأن ذلك كي لا تشك الشرطة التركية في أمرنا، أو تقوم بإزعاجنا”.

في المطار، بدأت الشكوك تعتري إسلام، وكما تروي، فقد “التقينا بشاب في المطار كان ينتظر زوجي، لقد طلبت أن نذهب إلى الفندق، لكن زوجي اعترض وقال بأننا سنذهب للمكوث في بيت هذا الشاب. وفي السيارة، وجدنا شابا آخر، وحملنا إلى منطقة غازي عنتاب، وفي داخل البيت كان هناك مهاجرون كثر، من جنسيات مختلفة، رجالا ونساء، وكان القائمون على المنزل قد فصلوا بين النساء والرجال بحيث تقيم النساء في قسم معزول عن الرجال. فتفاجأت من وجود المهاجرين، وشرعت في البكاء، فاقتربت مني إحداهن وقالت لي لماذا تبكين ألا تعلمين إلى أين نحن متوجهين، فأجبتها بأن لا فكرة لدي. حينها قالت لي إننا سنهاجر جميعا. إلى أين؟ ألححت في السؤال، فأجابت: هذه هي هجرتنا إلى سوريا”.

الطريق إلى قلب “داعش”

كانت هذه هي المرة الأولى التي ستعرف فيها إسلام أن سوريا هي وجهتها الحقيقية من وراء هذه الرحلة، وهي تعلم أن الأمر تحول إلى مغامرة. “بالرغم من أني لا أعرف سوريا إلا أني كنت أعلم بأن هناك حربا دائرة بين المسلمين. فاسفسترت زوجي عن هذا، فقال لي إننا سنذهب إلى أرض الإسلام والخلافة، فلمته على عدم أخباري بأمره منذ البداية، فخاطبني قائلا: أنت زوجتي وعليك أن تذهبي معي في اي طريق شئت أنا. لقد شعرت بالخوف، ولم أحاول الاحتجاج بعدها، فقد خمنت أن الصمت أفضل لي في ذلك الوقت كي لا أتعرض لمكروه. لقد كنت غريبة عن البلد، وقررت أن أبقى صامتة حتى أفكر في طريقة للهروب، وكان خوفي من أن يفطن أحد إلى ما يدور في عقلي فيتهمونني بأني مرتدة أو أي شيء من هذا القبيل، وحينها سيكون مصيري سيئا”.

بعدها بيوم، ستجد إسلام نفسها في الحدود مع سوريا. “لقد أخذونا إلى الحدود وكنت أريد الحديث إلى رجال المراقبة الأتراك، لكني لم استطع لأن الولوج كان سريعا، فرُحنا إلى منطقة شمال سوريا، عبر مدينة جرابلس. وبعد أن وصلنا إلى سوريا علمت للتو بأن شقيقه أيضا في سوريا، وبعد جرابلس نقلنا إلى منبج، وأدخلونا إلى منزل فيه فقط المهاجرون، ولم يكن مسموحا لنا بالاختلاط بعامة الناس. وبقيت معهم تقريبا شهرا، وبقي شقيقه معنا قرابة 15 يوماً إلى حين تم نقل زوجي إلى معسكر في مدينة الطبقة، حيث بقينا هنالك قرابة شهر وعند عودته اقتحمت “داعش” مدينة كوباني فتوجه إلى مدينة كوباني، كان يذهب للرباط (المعارك) وذهب مرتين إلى كوباني، لكنه في المرة الثانية من ذهابه قتل خلال المعارك في الثامن من أكتوبر 2014″.

من حضن لآخر !

كانت إسلام في ذلك الوقت حاملا بابنها الأول: “حملت بابني عبد الله وكنت خائفة جدا من الاختلاط مع من كانوا حولي فبقيت مع شقيق زوجي على مدى شهرين في منبج، وعشت فيها على مدار عام كامل، إلى أن قتل هو أيضا خلال عملية في تكريت بالعراق كنا حينها نتبع لكتيبة تسمى كتيبة الأقصى وهي كتيبة عمر الشيشاني، تم نقلنا بواسطتها إلى المضافة (مدينة بالقرب من طرطوس على ساحل البحر المتوسط)، وكانت هنالك صعوبة في التحدث مع من حولنا لأن من كان يتواجد هناك كانوا من جنسيات مختلفة فرنسية، وروسية وبريطانية، لذلك طلبوا منا الانتقال إلى منطقة أخرى، وذلك إلى حين ولدت بابني عبد الله حينها”.

وبعدما أنجبت إسلام طفلها الذي أسمته فيما بعد بـ”عبدالله”، ستتزوج بصديق زوجها وهو داعشي آخر أيضا: “طُلب مني الزواج من مقاتلين آخرين فتزوجت من صديق زوجي الذي أخذني إلى مدينة الرقة، لكن فيما بعد طلبت الطلاق منه، ولم أبقى في الرقة سوى شهر واحد، حيث عدت لأعيش مع شقيقة زوجي، التي كانت تعيش بالقرب من نساء إيزيديات تعرفت عليهن هناك.. وبقيت مع زوجة شقيق زوجي ثلاثة شهور”.

لكن حتى الحياة في منزل زوجة شقيق زوجها الذي قتل، لم يكن ملائما، ففكرت في طريقة للهرب، وكانت أن وجدت في الزواج مرة أخرى حلا: “كي أغادر ذلك البيت طلب مني أن أتزوج لمرة ثالثة، فقد كان هذا شرطهم. وبالفعل، تزوجت برجل آخر وهو والد ابنتي. ويدعى أبو عبد الله الأفغاني وهو هندي الجنسية، واشترطت أن أسكن مع المدنيين وليس مع المهاجرين”. كانت فكرة إسلام أن اختلاطها بالمدنيين سيساعدها على العثور على شخص ما يهب لتخليصها من قبضة “داعش”: “هناك تعرفت على أشخاص من قوات الحماية الكردية، وهم من هب لنجدتي للخروج من الرقة. ثم أوصلوني إلى المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية هربا من هناك”. وبالضبط، فإن الذين أنقذوها كانوا من الطائفة الإيزيدية التي تعرضت لحملة قمع شديدة من لدن تنظيم “داعش”: “تعرفت على امرأة أيزيدية كانت هي أيضً موجودة في منطقة تسمى الأندلس، من هنالك هربت أنا وأبنائي الإثنين برفقة المرأة الإيزيدية إلى حين وصلنا إلى نقاط قوات سوريا الديمقراطية التي أنقذتنا”.

ولم تأبه إسلام قبل التخطيط للهرب فيما كانت تغرسه “داعش” في عقول الناس حول هذه القوات: “خلال فترة وجودي مع “داعش” كانوا دائما يرددون بأن قوات سوريا الديمقراطية في حال قامت بالقبض على أحد المهاجرين ستقوم بقتله على الفور، لكن ذلك لم يحدث معي على الإطلاق”.

إسلام تروي قصتها لتحقق هدفا آخر غير ذلك المرتبط بقصد قوات سوريا الديمقراطية في حربها الدعائية ضد “داعش”، فهي تطلب تدخلا رسميا لإعادتها إلى المغرب. أتوجه إلى بلادي كي تفعل ما يجب لأعود، فقد تعذبت كثيرا طيلة ثلاث سنوات، وأريد أن ينتهي هذا الكابوس لمرة أخيرة”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

حنان منذ 5 سنوات

والله وانا اقرأ هدا المقال تخيلته فيلما لا حقيقة أتمنى لا سلام نهاية جميلة

Wldbihi منذ 5 سنوات

ما بني على باطل فهو باطل.داعش لم يكن همها نصرة الإسلام لهدا تقهقرة وانهزمت. وأنت ياختي لم يكن همك الزواج وتكوين أسرة بل بريطانيا هي همك .فمرحبا بكي في وطنك المغرب وسط أهلك واخوانك