تفاصيل وثيقة سرية تكشف تحرك المخابرات الأمريكية في الصحراء

19/04/2017 - 18:20
تفاصيل وثيقة سرية تكشف تحرك المخابرات الأمريكية في الصحراء

الولايات المتحدة كانت تدعم الملك الراحل الحسن الثاني في استرجاع الأقاليم الجنوبية من المستعمر الاسباني، لكنها كانت متوجسة، في نفس الوقت، من اندلاع حرب بين المملكتين اللتين كانت تعتبرهما حليفتين لها وترفض الانحياز لأي منهما في حالة نشوب الحرب، قبل أن تتنفس الإدارة أللأمريكية الصعداء بعد نجاح المسيرة الخضراء في 6 نونبر 1975 دون وقوع أي اصطدام بين الجيشين المغربي والإسباني.

هذا ما كشفته وثيقة (مذكرة) أنجزتها وكالة الاستخبارات الأمريكية مؤرخة بتاريخ 3 أكتوبر 1975 بطلب من هنري كيسينجر وزير الخارجية ما بين 1973 و1977، تحلل الوضع في الصحراء والمخاطر المحتملة في حالة الحرب. الوثيقة انفردت بنشرها قبل يومين صحيفة « غاسيتا » الإسبانية.

الوثيقة الموقعة من قبل ويليان كولبي، مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية، تشرح الوضع السياسي في الصحراء قبل المسيرة الخضراء بشهر قائلة: »الحضور العسكري الإسباني في الصحراء يمكن أن يتسبب في نزاع. وإذا خسر المغرب هذا الرهان يمكن أن يؤدي ذلك إلى سقوط الحكومة في الرباط (…)، كما يمكن كذلك أن يتسبب في أزمة سياسية بمدريد ». لهذا تحركت الاستخبارات الأمريكية من أجل تجنب « حالة اللاستقرار في منطقة كانت تعتبر أمنة ».

الوثيقة توضح، أيضا، إمكانية تدخل بلدان أخرى في نزاع الصحراء، لا سيما في ظل رغبة الجزائر في إضعاف المغرب، إلى جانب المساعي الموريتانية، رغم أن هذه الأخيرة « لم تكن تفضل المشاركة عسكريا ».

وهو الأمر الذي يرد عليه الأمريكان في الوثيقة بالقول: »أمريكا لديها الحق في التحرك بشكل غير قانوني في أي منطقة في العالم، والقيام بتحقيقات في البلدان الأخرى، بما في ذلك القيام بعمليات مثل التدخل في الشؤون الداخلية لدولة التشيلي ».

الوثيقة كشفت أيضا أن الملك الحسن الثاني « كرر في غشت الماضي (1975) نيته في استرجاع الصحراء الإسبانية قبل نهاية السنة حتى بالقوة إن كان ذلك ضروريا ». وأضاف أن الحسن الثاني « كان وعد بانتظار قرار محكمة العدل الدولية حول المطالبة بالأراضي المغربية-الموريتانية »، قبل أن أن غير رأيه بعد أن تبين له ضعف الحكومة الإسبانية بسبب مرض الديكتاتور فرانكو حينها، علاوة على أن الحسن الثاني كان تقييمه هو أن « تدخلا عسكريا في المنطقة يمكن أن يسفر عن وساطة دولية لصالح المغرب ».

ووفقا للوثيقة فإن الحسن الثاني كان يرى أنه في حالة المواجهة  قد يكون هناك ردا سريعا لإسبانيا بـ5000 جندي منتشر في الصحراء، علاوة على إمكانية تلقهم دعم جويا من وحدات عسكرية في جزر الكناري، إلى جانب احتمال دعمها من قبل عسكريين جزائريين، رغم أن « المغرب يشك » في إمكانية تدخل الجزائر.

في المقابل، تبين الوثيقة أنه يتم الحديث عن حشد المغرب قوات للردع على الأرض، مبرزة أن تلك القوات وصلت من « سوريا ومصر ومنظمة التحرير الفلسطينية والسعودية » لدعم المغرب ضد الجزائر. غير أن الأمريكان أنفسهم كانوا يشككون في وجود قوات عربية لدعم المغرب، باستثناء القوات الفلسطينية.

وبخصوص الوزن العسكري للمغرب في المنطقة حينها، تشير الوثيقة إلى أن المغرب يتوفر في الصحراء على ربع عدد جنوده المقدرين بـ55 ألف » في المنطقة منذ أواسط 1974. لكن الوثيقة أوردت ما أسمته معاناة الجيش المغربي من عدة مشاكل من بينها انخفاض المعنويات بسبب وضعه البدائي. وأضافت أن القوت المغربية التي انتقلت الصحراء أنشأت بنية للقيادة والخدمات اللوجستية، ولكن ستواجه مشاكل كثيرة في حالة المواجهة مع القوات الاسبانية والجزائرية. في المقابل، تشرح الوثيقة الوزن العسكري لإسبانيا بالمنطقة المتقدم على المغرب بالأرقام.

في هذا تقول: » « مدريد لديها قوات كافية لصد أي اقتحام مغربي (في الصحراء). الإسبان لديهم 16000 رجل مسلح والقوات الجوية، علاوة على 20000 عسكر آخر في جزر الكناري ». إلى جانب توفرهم على 51 دببة حربية و 35 عربو مدرعة.  وتردف الوثيقة أن القوات الاسبانية « مدربة ومجهزة تجهيزا جيدا مقارنة مع نظيراتها المغربية ». علاوة على التفوق الجوي للإسبان: طائرتان حربيتان من نوع F-5 وأربع طائرات حربية من نوع ميراج III و F-4C.

الفقرة السادسة من الوثيقة تحلل ما سيحدث في حالة اندلاع الحرب: »في حالة قرر خوض الحرب، نعتقد أن الملك الحسن أخطأ تقدير ردة فعل إسبانيا أمام أي اقتحام ». كما ترى الوثيقة أن رد إسبانيا سيكتفي فقط بمقاومة محاولة إخراجها بقوة من قبل المغرب، ولن تعتبر ذلك حربا استعمارية.

 

شارك المقال