بن جدي: أبو الفنون بدأ يضمحل بسبب"التكالب" على الدعم

29 أبريل 2017 - 01:00

عاد محمد بنجدي الكاتب والمسرحي ونائب رئيس الفيدرالية الدولية لمسرح الهواة من وعكة صحية ألزمته الفراش لأزيد من 17 شهرا، خضع خلالها لثلاث عمليات جراحية لطرد السرطان من جسمه بالديار الفرنسية.

“اليوم 24” التقى ببنجدي في مدينة أكادير على هامش المهرجان الدولي للمسرح وفنون الخشبة، وكان معه الحوار التالي:

كيف كانت رحلة علاج بن جدي مع مرض السرطان؟

مررت بأزمة صحية خطيرة كادت أن تعصف بحياتي، ودامت 17 شهرا، إذ بعد عودتي من أحد المهرجانات، سقطت طريح الفراش، وبعد التشخيص الأولي فوجئت بأنني مصاب بمرض السرطان، فبدأت رحلة العلاج في الرباط، إلا أن تكلفتها كانت باهظة، ففضلت الذهاب إلى مونبوليي الفرنسية، حيث ابني، وهناك أذيع الخبر على مستوى الجامعة الدولية لمسرح الهواة.

وتضامن معي جميع الفنانين من سويسرا، وإسبانيا، وفرنسا، وبلجيكا، وساعدوني على القيام بثلاث عمليات جراحية، لا أقدر أن اؤدي تكاليفها، وفعلا نجحت رحلة العلاج، وأنا الآن في مرحلة نقاهة.

 يصفونك بالفنان والمسرحي” المنسي”؟

ربما لأنني لم أشتغل، وأبحث عن دعم وزارة الثقافة، إذ منذ أن أصبح الدعم وسيلة رزق بالنسبة إلى المسرح  تكالب عليه الناس وأهملوا قيمة أبي الفنون، ولذلك قررت أن أبقى هاويا، ولاأزال مصرا على ذلك، فدوري هو أن أساعد الفرق الهاوية، وأبحث لها عن إمكانية العمل دوليا. وساعدت عددا من الفرق، من خلال منصبي نائبا للجامعة الدولية لمسرح الهواة. أنا إنسان هادئ بطبعي، ولاأحب الضوضاء، وأكره ضجيج الإعلام، خصوصا المرئي، وأنا من الذين يشتغلون في صمت، فزيارتي  لأكادير في ستة أيام، قبل سنيتن، مكنتنا اليوم من تنظيم مهرجان دولي للمسرح، وفنون الخشبة في دورته الأولى، وبإمكانيات جد محدودة، وبحضور دولي وازن، فاليوم تحضر معنا فرق من بلجيكا، وإيطاليا، وفرنسا، والسعودية، وتونس.

دائما تدافع عن تنظيم مهرجانات بأقل تكلفة؟

هذه حقيقة، وليست مزايدة، وما لايعرفه الجميع، أن الفرق المسرحية المغاربية، والأوربية تحضر من دون مقابل، ولاتطلب أجرا، ولا تذاكر السفر، فكل الفرق، التي حضرت اليوم إلى أكادير جاءت عن طواعية، وتلبية لدعوة بن جدي، يكفي فقط توفيرالتغذية، وإقامة بسيطة لهؤلاء الممثلين، والمسرحيين، وتجد نفسك أمام مهرجان، وهذا ما يميز المسرح الهاوي عن الاحترافي، فالأخير تصرف فيه أموال ضخمة، وهذا لاأعبتره بالأمر المستقيم وأمامكم تجارب سابقة في تدبير مهرجانات ذات صيت دولي في المغرب، منها مهرجان جسور بآسفي، والقنيطرة، وفاس، وجرادة، فكلها مدن احتضنت مهرجانات كبيرة بتكلفة أقل.

حدثنا عن مدينة جرادة؟

جرادة هي مسقط رأسي، والمكان الذي تعلمت فيه المسرح، مثلت فيها لأول مرة وأنا لاأزال طفلا مع الفرنسيين، الذين كانوا يشتغلون في مناجم الفحم الحجري. وكان أول ظهور لي على الخشبة في مسرحية “ماكسيم كوركي الروسي” تحت عنوان الصبي الأعرج، ومنذ ذلك التاريخ أحببت المسرح، ومن جهة أخرى فجرادة الجريحة مدينة عمالية مناضلة، حيث أراوح كثيرة ذهبت بسبب السيليكوز، وطوابير المرضى الضحايا لاتزال طويلة، وأبي كان عاملا منجميا، وعانى الأمرين، وحينما تقاعد لم يحصل على مايستحقه، كل هذه الارهاصات انصهرت في مخيلتي، ودفعتني إلى عشق الكتابة المسرحية، واليوم أرى في المسرح فضاء للتعبير، ومكان للبوح، وتفجير كل الحقائق.

في مدينة جرادة اشتغلت مع الراحل جمال الدين الدخيسي، الذي غادرنا، قبل أيام،  في المركز الثقافي، وكنا نقدم أعمالا مسرحية، وبدأنا ننظم مهرجانات خاصة بالتلاميذ، والطلبة بكل من كليات وجدة، وفاس خصوصا، وعدت بعدها إلى جرادة كأستاذ للسلك الثاني، وواصلت درب المسرح.

ماذا قدم لك المسؤولون المغاربة؟

لاشيء، فحتى أيام مرضي، وعلى الرغم من إذاعة الخبر، وطنيا في كل وسائل الإعلام، ومن بينها وكالة المغرب العربي للأنباء، إلا أنني لم أتلق أي اتصال من أي جهة رسمية، باستثناء فرقة كوميدراما، التي منحتني مبلغ 40 ألف درهم، ولذلك السبب قررت السفر إلى فرنسا للعلاج، وكان الاختيار صائبا.

حدثنا عن المسرح المغربي؟

عرف المسرح المغربي انتفاضة حقيقية خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، إذ شهد مسرح الهواة  طفرة كبيرة، وظهرت فرق كبيرة من بينها رواد الخشبة في مكناس، والمسرح العمالي في وجدة، وفرقة رحالة في مراكش ، وأنوار سوس في أكادير، وجاء وزير الشبيبة والرياضة الكحص، ووطأ بكلتا رجليه على المسرح الهاوي، وحذفه من الخريطة الثقافية في المغرب، وبعدها ظهرت وزارة الثقافة، ومعها الدعم، وبدأ المسرح يضمحل، وأصبح الكل يتكالب وينتج مسرحيات هزيلة للحصول على الدعم، وانتقل هذا الفن النبيل ليصبح تجارة رائجة فقط.

ولكن مع حلول الألفية الثانية، ظهر جيل جديد يبحث عن طريقة لإعادة بريق المسرح، وبالفعل واصل هؤلاء المسيرة بنجاح، ففي مسابقة المسرح العربي في واهران الجزائرية فازت مسرحية “خريف” المغربية.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.