إسمنت إعادة اعمار الحسيمة يؤجج غضب أبناء الريف

06 مايو 2017 - 21:30

رغم مضي أكثر من 10 سنوات على ملف إعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحسيمة سنة 2004، إلا أن هذا الملف « الحارق » لازال يثير الكثير من الجدل، وآخر حلقات مسلسل الجدل دارت، أول أمس، ببلدة تماسينت التابعة لجماعة « إمبرابطن »، الواقعة بضواحي الحسيمة.

في السياق، كشف عدد من المحتجين بأنهم « عثروا » على كمية مهمة من الإسمنت تقدر بالأطنان، كانت موجهة لإعادة الإعمار تحت تصرف ما يُعرف بالفريق المدني، الذي ضم مجموعة من الفعاليات، ضمنهم قيادات في حزب الأصالة والمعاصرة اليوم.

وحمل المحتجون عددا من أكياس الإسمنت في اتجاه القيادة، حيث وضعوها أمام البوابة، مطالبين بفتح تحقيق في وجود هذه الكمية من الإسمنت المنتهي الصلاحية، إلى جانب عدد من مواد البناء، في الوقت الذي توجد فيه أسر لم تستفد من مسكن في إطار هذا البرنامج، الذي طالبوا بإجراء تحقيق فيه ومعرفة مآل الأموال المخصصة له، ومدى مطابقة المساكن التي أنجزت في إطار المعايير المطلوبة.

المحتجون بهذه البلدة، أنهوا أسابيع من الهدنة مع السلطات، بعدما اتفق الوالي محمد اليعقوبي، والمفتش العام للداخلية محمد فوزي، الذي عين مؤقتا على رأس إقليم الحسيمة، معهم على الاستجابة لمطالبهم، نظموا مسيرة جابت البلدة، منددين بعدم تنفيذ بعض الوعود التي سبق للسلطات أن قطعتها على نفسها.

من جانبه، قال عزيز بنعزوز، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، وأحد الأعضاء البارزين في الفريق المدني الذي كلف بالإشراف على عملية إعادة الإعمار بعد زلزال فبراير 2004، إن القول بـ »العثور » على الإسمنت أمر غير صحيح، « كما لو أنه كان مخفيا »، قبل أن يضيف في اتصال مع « أخبار اليوم »، أن مكان هذا الإسمنت، الذي جلب في 2006 أو 2007، كان معروفا للسلطات والجماعة والساكنة، وبالتالي مسألة العثور عليه أو ضبطه غير دقيقة، يقول القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة.

وكشف المتحدث نفسه، الذي قال بأنه لم يعد يتابع ملف إعادة الإعمار منذ 2007، أن سبب وجود هذا الإسمنت، راجع إلى توقف أوراش البناء حينها، نتيجة النزاعات التي كانت تقع بين الساكنة والشباب الذين يؤطرون العملية محليا، والممونين والمقاولة، وعندما توقفت الأشغال أصبحت هذه الكمية من الإسمنت غير صالحة للاستعمال، لكن الدولة قامت بتعويضها « في إطار عملية الدعم التي كانت تقوم بها، حيث استمرت العملية وتمت إعادة إيواء الساكنة ».

وأضاف المصدر أنه كانت هناك محاولات للتخلص من هذه الكمية، التي لم تعد صالحة للاستعمال من جانب السلطات، غير أنها لم تتمكن نظرا لأن الشركة المزودة لم تشأ استرجعها، كما أن « المطرح العمومي » للنفايات لم يشأ التخلص منها، والسنة الماضية توصلت السلطات إلى حل، وذلك بإيجاد مكان خارج المركز للتخلص من هذه الكمية، غير أن بعض شباب البلدة حالوا دون تمكن الشاحنة المكلفة بنقل الإسمنت للوصول إلى مكان التخزين ».

وأرجع بنعزوز سبب إثارة الملف من جديد، إلى موقف البام من الحراك الذي تعرفه المنطقة. « اليوم يتم تحريك الملف، وأظن أن هذا له علاقة بموقفنا مما يحدث في الريف. موقفنا واضح في هذا الشأن، نحن دعونا إلى الحوار لمعالجة كل المشاكل والقضايا التي  تعرفها المنطقة، لذلك لا يمكن أن يكون الحل إلا بالحوار بين جميع الأطراف، وجميع الفاعلين الاقتصاديين السياسيين والمدنيين ». وتابع حديثه بأنه لا يمكن لأي طرف أن يكون لوحده مفتاحا لمعالجة المشاكل المطروحة. « أعتقد أن هذا الموقف أغضب بعض الناس »، ما أدى، حسب بنعزوز، بالبعض إلى إثارة هذا النوع من « الترهات »، على حد تعبيره.

وفي السياق نفسه، فالاحتجاجات التي تعرفها منطقة الريف، بدأت تتخذ منحى آخر، فبعد أشهر من المسيرات والوقفات التي كانت تنتهي دائما بدون أي احتكاك، كادت تتحول مسيرتان نظمتا، أول أمس، بجماعة بني بوفراح، الواقعة على بعد 50 كلم من مدينة الحسيمة، إلى مواجهة مفتوحة، بين المشاركين فيهما.

وكشف مصدر مطلع من المدينة أن عددا من نشطاء الحراك الشعبي بالمدينة، انتظموا في مسيرة، قوامها 40 مشاركا تقريبا، حيث كانت مسيرتهم تستعد لقطع المسار الذي تقطعه دائما من مركز الجماعة في اتجاه السوق الأسبوعي الذي يقام كل خميس، لكن، وأثناء سيرهم تعرضوا « لهجوم » من قبل مواطنين آخرين انتظموا في مسيرة ترفع الأعلام الوطنية وشعارات مناوئة لاحتجاجات شبان الحراك الشعبي، اضطر معها نشطاء الحراك إلى الفرار بجلدهم.

وكشف المصدر ذاته، بأن الرافضين لاحتجاجات الحراك الشعبي، استقدموا عددا من الجماعات المجاورة، للمشاركة في الوقفة التي تحولت إلى مسيرة، مبرزا بأن أغلبهم ينحدرون من منطقة بني جميل، بل إن نشطاء الحراك الشعبي اتهموا من وصفوهم « بالبلطجية » بالاعتداء عليهم.

أكثر من ذلك، كشف المصدر نفسه، بأن الكر والفر بين الطرفين، وصل حتى مشارف الجماعة، وهي المرة الثانية التي تحدث فيها احتكاكات من هذا النوع بعد مدينة الناظور، التي وقع فيها صدام أخيرا، بين المحتجين المنتمين إلى ما يسمى بالحراك الشعبي وعدد من المناوئين لهم الرافضين لاحتجاجاتهم وشعاراتهم.

شارك المقال

شارك برأيك

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

التالي