اعتبر المحلل السياسي، مصطفى السحيمي أن عددا من الوقائع في المغرب تدل على وجود انفتاح أكبر تجاه المسيحيين المغربة .
وحول عدد المسيحيين المغاربة، قال السحيمي في حوار مع « أخبار اليوم » إنه يجري الحديث عن رقم بين 4000 و8000 شخص حسب تقرير الخارجية الأمريكية حول الحريات الدينية في العالم. بعض الأوساط المنتمية إلى المسيحيين المغاربة، تقول إن عددهم يفوق 300 ألف شخص، وهو رقم مبالغ فيه دون شك، بينما تتراوح الأرقام الرسمية المغربية ما بين 3000 و4000 مسيحي.
هل أصبح المغرب يتمتع بحريات أكبر في مجال العقيدة؟
الملاحظة تفيد بأن شيئا ما يحصل داخل المجتمع المغربي، وذلك يرتبط أساسا بوضعية المسيحيين المغاربة. هناك وقائع وأفعال تدل على وجود انفتاح أكبر تجاه هذا الجزء من المجتمع. كم يبلغ عدد المعنيين بهذا الأمر؟ يجري الحديث عن رقم بين 4000 و8000 شخص حسب تقرير الخارجية الأمريكية حول الحريات الدينية في العالم. بعض الأوساط المنتمية إلى المسيحيين المغاربة، تقول إن عددهم يفوق 300 ألف شخص، وهو رقم مبالغ فيه دون شك، بينما تتراوح الأرقام الرسمية المغربية ما بين 3000 و4000 مسيحي. ما ينبغي تسجيله، هو الانفتاح الذي سجل مؤخرا، باستقبال تنسيقية المسيحيين المغاربة من طرف المجلس الوطني لحقوق الإنسان. هذا الاجتماع كشف عن مطالب هذه التنسيقية، والمتمثلة في أداء الصلوات داخل الكنائس، وعقد الزواج داخلها، وحمل أسماء تحيل على الانتماء المسيحي، والدفن داخل مقابر خاصة بالمسيحيين، ثم جعل التربية الإسلامية اختيارية في المدارس.
أليس للأمر علاقة بحركة التبشير التي تقوم بها أطراف خارجية؟
أعتقد أن الأجواء تغيرت بهذا الخصوص، وذلك في اتجاه التمييز بين التبشير الذي يجب إدانته، وبين تغيير الدين الذي يعتبر حقا للإنسان. محاربة التبشير تتأسس على القانون الجاري به العمل في المغرب، وذلك عبر الفصل 220 من القانون الجنائي، والذي يعاقب بصرامة كل من قام بإرغام أو منع شخص من ممارسة شعائره الدينية. العقوبة تتراوح بين ستة أشهر وثلاث سنوات، وهي العقوبة التي تشمل كل من قام بـ »زعزعة عقيدة مسلم » عبر استغلال ضعفه أو حاجته. على أساس هذا القانون واجه عدد من المبشرين رفض السلطات المغربية تمكينهم من دخول المغرب، أو تم طردهم منه. وأشهر قضية هي دون شك المرتبطة بمأوى الأيتام « قرية الأمل » الواقعة بعين اللوح، والتي تم إغلاقها عام 2014.
ماذا عن التغيير الطوعي والإرادي للدين، هل يعاقب عليه القانون؟
نعم، هذا هو ما يطرح مشكلة اليوم، فهو ليس جريمة يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي. كما أن هذه المخالفة تغيب عن جل التشريعات العربية والإسلامية. لكن ذلك لا ينبغي أن ينسينا ما يحصل على الصعيد المدني، حيث يفقد الشخص الذي يغير دينه حق الحضانة والوصاية على الأطفال، ولا يمكنه أن يرث، وثروته لا يمكن أن تورث لغير المسلمين، أي أنه يصبح ميتا مدنيا. كما لا يمكن للشخص الذي يغير دين الإسلام أن يتزوج من مغربية مسلمة، وهذا يعود إلى تأثير المذهب المالكي، بل إن المجلس العلمي الأعلى ذهب في فتوى شهيرة أصدرها في 2012 إلى القول بقتل المرتد عن دين الإسلام، دون أن يتبع ذلك أي إجراء. بعد ثلاث سنوات عاد ستة أعضاء بهذا المجلس ليعبروا في وثيقة سميت « سبيل العلماء » تم نشرها في فبراير الماضي، تعيد النظر في ما جاء في تلك الفتوى. هؤلاء العلماء أعادوا تعريف الردة على أنها أمر سياسي وليس دينيا، وجعلوها أقرب إلى مفهوم الخيانة العظمى. هذه الوثيقة استشهدت بعدد من الآيات القرآنية للقول بسوء تفسير بعض النصوص والأحاديث حول هذا الموضوع.
لكن، ألا يحمل موضوع الحرية الدينية رهانات سياسية أيضا؟
لا بد من تسجيل أن فكرة الحرية الدينية تتسم بحساسية كبيرة في المغرب. معلوم أن مشروع الدستور في 2011 نص في صيغته الأولى على عبارة « الحرية الدينية ». لكن هذا المقتضى لم يتم الأخذ به بعد رفضه من طرف الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبدالإله بنكيران، والذي هدد بالتصويت ضد الدستور إذا بقيت تلك العبارة. هل ينبغي الاستسلام للأمر الواقع؟ أعتقد أن سياق 2011 لم يكن يسمح بإضافة عنصر شحن جديد للأجواءـ له صبغة دينية وعقدية حساسة عشية الاستفتاء الدستوري في فاتح يوليوز 2011. لكن الملف عرف تطورا تدريجيا على مدة السنوات الست الماضية، وذلك من خلال توالي إشارات الدولة الرامية إلى إنضاج الموضوع تدريجيا. والمطلوب اليوم، هو كيفية ملاءمة المقتضى الدستوري الذي يقول إن الإسلام هو دين الدولة، وإن الأخيرة تضمن حرية ممارسة الشعائر للجميع، مع القواعد التي تنبني عليها حقوق الإنسان، بالإضافة إلى القيم الخاصة بالمجتمع المغربي. وبالاعتراف التدريجي بحرية تغيير الدين، سوف لن نكون بحاجة إلى تعديل الدستور من أجل مسألة مثل هذه، لكننا سنؤسس لتسامح فعلي في المجتمع تجاه هذا الأمر.