معيطاط المغربية الهاربة من "داعش" تطلب السفر إلى بريطانيا لهذا السبب

08/05/2017 - 22:29
معيطاط المغربية  الهاربة من "داعش" تطلب السفر إلى بريطانيا لهذا السبب

عبد المجيد أمياي/ منير أبو المعالي

مغربية هاربة من « داعش » تطلب السفر إلى بريطانيا أو أستراليا بعد تأخر السلطات المغربية في استعادتها

مازالت السيدة المغربية إسلام معيطاط، المتحدرة من مدينة وجدة، التي تزوجت ثلاثة مقاتلين في تنظيم « داعش »، وفرت قبل حوالي شهر إلى منطقة يسيطر عليها الأكراد شمال سوريا، تحاول الخروج من منطقة الحرب هذه، في وقت لم تظهر السلطات المغربية حتى الآن أي مبادرة لاستعادة هذه السيدة.

« وحدات حماية النساء » التابعة لـ »قوات سوريا الديمقراطية »، والتي تحتفظ بمعيطاط في أحد معسكراتها، راسلت السفارة المغربية في لبنان، لكنها لم تتلق أي جواب. وحتى معيطاط غيرت على ما يبدو رأيها بشأن العودة إلى المغرب. فقد أعلنت في مقابلة مع مراسلين صحافيين، الأسبوع الفائت، بأن رغبتها في الرجوع إلى بلادها « ليست كبيرة »، لأنها « تخاف على مصير أولادها الاثنين »، عبد الله (عامان) ومارية (10 أشهر). أما والدها جمال الدين معيطاط، فقد وجه نداء إلى الملك محمد السادس للتدخل حتى تتمكن ابنته من العودة إلى المغرب، وقال لـ »أخبار اليوم »: « ندائي هو أن يعيدوا إلي ابنتي، وهذا ندائي لصاحب الجلالة ».

وكان والد معيطاط قد وضع لدى مصالح وزارة الخارجية بالرباط، طلبا للمؤازرة بمجرد معرفته بمكان وجود ابنته، كي يتمكن من إعادتها إلى عائلتها، ويقول « أمددت مصالح الخارجية بالوثائق المطلوبة، وأخبروني بأنهم سيوجهون الطلب في الحال عبر الفاكس إلى سفارتنا في لبنان، وبعد مدة اتصلوا بي مجددا، وطلبوا مني صورة ابنتي وابنيها، وأمددتهم بها، وأنا أنتظر من ذلك الحين، وفي أحد الاتصالات أخبروني بأنهم ينتظرون الضوء الأخضر من تركيا حتى يتمكنوا من إرجاعها ».

وتبلغ معيطاط 23 عاما في عمرها، وبعدما كشفت قوات الأكراد عن وجودها في حوزتها، كان مطلب معيطاط هو « عودتها إلى المغرب وإلى عائلتها »، وفي شريط فيديو صور منتصف شهر أبريل الفائت، كانت قد طلبت من الملك محمد السادس أن يعمل على إعادتها إلى البلاد.

ووفقا لما قالت في تصريحات جديدة، فإن معيطاط وبسبب التأخر الحاصل في التنسيق مع السلطات المغربية بشأن إعادتها إلى بلادها، تأمل في الوقت الحالي أن « تنتقل إلى أستراليا حيث تعيش والدة آخر أزواجها أبو عبد الله الأفغاني »، وقد قتل زوجها هذا هو الآخر في معارك في سوريا. وكشفت السيدة أن عودتها التي كانت مأمولة إلى بلادها، لم تكن سريعة كما توقعت، وهي تشعر بالارتباك بشأن ما ترغب فيه حاليا، وقالت: « لا أعرف إلى أي وجهة يجب أن أذهب، ولم أعد أعرف أي شيء لأن حياتي تحطمت ». وتطلب في هذا الصدد أن تتدخل المملكة المتحدة (بريطانيا) لصالحها، لأن زوجها الأول كان بريطاني الجنسية، وهي تأمل في أن « تمنح بريطانيا جنسيتها لابنها ولها أيضا ».

وتزوجت معيطاط شابا أفغاني الأصل وبريطاني الجنسية اسمه أحمد خليل، بعدما تعرفا على بعضهما البعض عبر موقع في الإنترنت اسمه Muslima.com. وكانت تحلم بأن تطلق حياة مهنية في عالم الأزياء، ورأت في زوجها البريطاني طريقا للتخلص من وضعها المتدهور في مدينتها بالمغرب. ووفق معلومات جديدة كشفت عنها معيطاط، فإن زوجها الأول حل بالمغرب بعد شهور من تعرفهما على الموقع المذكور، وكانت بصحبته سيدة قدمها على أساس أنها شقيقته، وعرض على عائلتها كشوفات لحسابه في البنك ليظهر لأقاربها بأن نواياه جدية. وهو ما يؤكده والدها قائلا: « بعدما فاتحتني في الموضوع، رفضت في البداية الموافقة على هذا الزواج، لسبب أن تقاليدهم تختلف على تقاليدنا، وأيضا خوفا على ابنتي وقلت لها حينها، تصوري أن تنجبي معه أطفالا وتقع مشاكل بينكما، فيذهب بالأبناء إلى أفغانستان، ماذا ستفعلين حينها؟ ».

لكن اعتراض الأب على الزواج لم يدم طويلا، حيث رضخ في النهاية لرغبة ابنته، وكشف الوالد في هذا السياق: « وافقت لأنني لم أشأ أن أكون عقبة في طريقها، وما شجعنا أكثر على الموافقة، تواصلنا عبر الهاتف مع مغربية قالت بأنها زوجة صديقه الأفغاني أيضا، حيث أكدت لنا هذه السيدة التي كانت تتحدث بالدارجة المغربية بأنها تعيش مع صديقه في لندن في استقرار وهناء ». وبعد موافقته، « جاء الرجل من لندن رفقة شقيقته، وبعد إتمام بعض الإجراءات، طلبنا منه جلب الوثائق التي سيحتاجها في عقد الزواج، وفعلا عاد إلى بريطانيا، ثم رجع إلى المغرب بكل الأوراق المطلوبة في هذا الجانب »، كما يضيف.

وحاولت معيطاط التخلص من زوجها بعدما نقلها إلى دبي (الإمارات) ثم جلال أباد (أفغانستان) فتركيا دخولا إلى سوريا، وقالت إنها « خططت لإبلاغ حراس الحدود الأتراك بما يحدث وهي تقطع الشريط الحدودي، لكن الأتراك أطلقوا النار على السيارات كي يجبروهم على العبور إلى سوريا ». ومنذ ذلك الحين، وهي تخطط للهرب، لكن « داعش » فرضت عليها الزواج من رجال آخرين كل مرة يلقى أحد أزواجها مصرعه في معارك هناك.  إذ بعدما أنجبت إسلام طفلها الذي سمته « عبدالله »، ستتزوج بصديق زوجها وهو داعشي أيضا، وأخذها إلى مدينة الرقة، لكن فيما بعد طلبت الطلاق منه، لأنه « لم يكن يسمح لها بمغادرة البيت »، وبعدها تزوجت مقاتلا داعشيا آخر هو أبو عبد الله الأفغاني.  وكان يسمح لها بمغادرة البيت، فحاولت التعرف إلى أشخاص ينقلونها إلى مناطق لا يسيطر عليها « داعش »، وفي نهاية المطاف، فرت إلى معسكر للقوات الكردية المتمركزة شمال سوريا. وبحسب والدها، فقد انقطع الاتصال  بينه وبين ابنته إسلام، « بعدما عادت إلى دبي مرة ثانية، واستمر الحال على هذه الكيفية لحوالي 3 أشهر، ثم اتصلت بي ذات يوم عبر تطبيق « واتساب »، وكانت تتحدث بصوت أحس بأنها موجودة  تحت الضغط ». واعتقد الوالد أن زوجها أعادها إلى أفغانستان، وقال: « كانت تتحدث بتلك الطريقة مخافة منها أن يؤذيها، وأنا أيضا لم أكن أكثر من الكلام، حيث استمر التواصل بيننا بهذه الطريقة إلى أن تواصلت معي بشكل أوضح في 16 مارس الفائت، وكشفت لي كل شيء ». بعدها بيومين، اتصل به مسؤول في القوات الكردية يدعى ريدور خالد، « أكد لي بأن ابنتي في أمان الله وحفظه، وسلموها لعائلة كردية هي وطفلاها للاعتناء بها، وطلب مني الاتصال بالسلطات المغربية لمباشرة إجراءات تسليمها وإعادتها إلى المغرب، قبل أن يتم تنقيلها حيث تقطن الآن »، كما قال لـ »أخبار اليوم ».

شارك المقال