في هذا الحوار، يرى المعطي منجب، المؤرخ السياسي المغربي أن هناك بعض المسارات المشابهة في المغرب لمسارالرئيس الفرنسي ماكرون، مثل حالة المهدي بن بركة، الذي برز بشكل كبير رغم أنه كان مؤسساتيا مجرد عضو في الأمانة العامة للاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وقد فرض نفسه بشخصيته خاصة على المستوى الدولي، وكان يتعامل كشخصية بعيدا عن الحزب، بل إن علاقته بالحزب ضعفت منذ سنة 1963، لكن تم وضع حد لصعوده باغتياله سنة 1965 بباريس ».
اعتبر منجب أن المثال الثاني، هو رئيس الحكومة السابق عبد الإله ابن كيران، الذي فرض نفسه، ليس فقط كقيادي منتخب، ولكن لأن مشروعيته تجاوزت حزبه، ما جعله يظهر كزعيم أكثر منه كأمين عام، وقد تتبعنا كيف أنه بعد إعفائه تتم محاولة تصفيته سياسيا من داخل وخارج حزبه ».
هل يمكن أن نتوقع ظاهرة مشابهة لماكرون في المغرب؟
أولا ماكرون ظهر في نظام ديموقراطي، يتيح بروز شخصيات من خارج سرب الأحزاب والنخب الحزبية Outsider . مثل هذا المسار لا يمكن أن يحصل سوى في الأنظمة الديمقراطية الرئاسية، وقد رأينا مثالا آخر في أمريكا مع بروز دونالد ترامب، فرغم أنه لم يكن مدعوما من داخل حزبه الجمهوري، لكنه فرض نفسه على المستوى الشعبي وعبر الناخبين. أما الأنظمة البرلمانية، فهي لا تتيح بروز مثل هذه الزعامات إلا بصعوبة لأن أساس عمل النظام البرلماني هو مؤسسة البرلمان والمجموعات البرلمانية الحزبية، حيث التنظيم أهم من الشخص.
ماذا عن الوضع في الأنظمة غير الديموقراطية؟
في الأنظمة غير الديموقراطية، الوضع مختلف، فمن الممكن أن يصل شخص إلى تحقيق مشروعية شعبية، ويتحول إلى زعيم، لكن ذلك لن يدوم طويلا، لأن النظام السلطوي لا يسمح له بمنافسة زعامات الأحزاب المنخرطة والمندمجة في النظام، كما لا يسمح له بمنافسة قيادة النظام نفسه.
إن الأنظمة السلطوية لا تفرض نفسها عن طريق العنف فقط، إنما أيضا عن طريق استمالة الرأي العام، وضرب مصداقية المنافس الذي لا يمكنه البروز من خارج المنظومة الحزبية المدمجة، وتوظف الأنظمة السلطوية في هذا الإطار سيطرتها، على الإعلام العمومي السمعي البصري، وتحقق التأثير في مجتمع يعاني الأمية، والأمية السياسية.
هل يمكن أن نتحدث عن مسارات مشابهة لحالة ماكرون في المغرب؟
هناك بعض المسارات المشابهة، مثل حالة المهدي بن بركة، الذي برز بشكل كبير رغم أنه كان مؤسساتيا مجرد عضو في الأمانة العامة للاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وقد فرض نفسه بشخصيته خاصة على المستوى الدولي، وكان يتعامل كشخصية بعيدا عن الحزب، بل إن علاقته بالحزب ضعفت منذ سنة 1963، لكن تم وضع حد لصعوده باغتياله سنة 1965 بباريس. وهناك مثال ثاني، هو رئيس الحكومة السابق عبد الإله ابن كيران، الذي فرض نفسه، ليس فقط كقيادي منتخب، ولكن لأن مشروعيته تجاوزت حزبه، ما جعله يظهر كزعيم أكثر منه كأمين عام، وقد تتبعنا كيف أنه بعد إعفائه تتم محاولة تصفيته سياسيا من داخل وخارج حزبه