واشنطن بوسط: المغرب والأردن نظامان استبداديان ذكيان

17/05/2017 - 22:00
واشنطن بوسط: المغرب والأردن نظامان استبداديان ذكيان

 

 

خصّت صحيفة «واشنطن بوسط» الأمريكية كلا من المغرب والأردن بمقال تحليلي، تطرّقت فيه إلى الأسباب التي تجعل البلدين متميزين مقارنة بباقي الملكيات العربية.

«من بين ثماني ملكيات مهيمنة في منطقة الشرق الأوسط، تعتبر الأردن والمغرب متفردتان»، تقول الصحيفة واسعة الانتشار، مضيفة أن الملكيتين تتميزان بكونهما تتوفران على برلمانين منذ عقود، كما سمحتا بوجود معارضة شرعية ومجتمع مدني نشيط.

«وخلال الربيع العربي، ردت الأردن والمغرب على التظاهرات الشعبية عبر الإصلاحات أكثر من القمع. بالنسبة إلى بعض الملاحظين، يعتبر البلدان واحتين للاستقرار والتنوير، ويعكسان بسياستيهما المسار نفسه الذي قطعته أوربا نحو الملكية الدستورية».

الصحيفة عادت لتقول إن المغرب والأردن يبدوان في صورة أفضل فقط لأن محيطهما الإقليمي أسوأ.

«حين ننظر إليهما بمعزل عن جوارهما الإقليمي ومعاييره منخفضة السقف، نجد أن المغرب والأردن يظهران بشكل مختلف، أي كأنظمة استبدادية ذكية. فهم يحسنون التعامل مع المخاوف الغربية تجاه حقوق الإنسان، ويبتكرون طرقا جديدة للحفاظ على السلطة».

الصحيفة الأمريكية قالت إن كلا النظامين، المغربي والأردني، اعتمدا استراتيجية جديدة في الفترة الأخيرة، «فهما لم يعودا يخفيان طبيعتهما الاستبدادية.

فعلى مدى عقود، حامت الملكيات حول إصلاحات سياسية جزئية، عمل الخطاب الذي رافقها حول الديمقراطية على إخفاء الحقيقة الاستبدادية للنظامين». أسلوب قالت الصحيفة إن الملكيتين ابتعدتا عنه، مقابل تأكيد أن الملكيات وجدت لتبقى، وأنها، وإن بدت «فوضوية»، هي الأنظمة الأفضل للاستقرار وإقامة حكومات تؤدي وظيفتها».

هذه الاستراتيجية الجديدة للملكيتين الأردنية والمغربية تتجسد، حسب «واشنطن بوسط»، في الجانب الانتخابي. «فمنذ 2011، شهد كل من المغرب والأردن عمليتين انتخابيتين تشريعيتين، وكلتاهما صودق عليهما من طرف المراقبين الدوليين، باعتبارهما نزيهتين وتنافسيتين، لأنهما كانتا كذلك في غالب الأوقات.

وخلافا لباقي الأنظمة الاستبدادية الأخرى، فإن هذين النظامين يحتاجان إلى انتخابات ليتلاءما مع المعايير الغربية للإنصاف. لماذا؟ ليثبتا أنهما حين يطبقان الديمقراطية، فإن الأمور لا تسير جيدا لأن الأحزاب والبرلمانات المنتخبة شعبيا تكون قليلة الكفاءة وغير قادرة على تولي السلطة. أي أن هذه المجتمعات غير جاهزة للدمقرطة، وبالتالي، يجب ترك خبراء الملك يتولون تنفيذ العرض».

المقال التحليلي خصّ كلا من البلدين بفقرة خاصة. في تلك التي تناولت المغرب، قالت الصحيفة أن النظام عادة ما يواجه معارضيه بطرق قانونية، وإنه تمكن من تحييد حزب العدالة والتنمية.

وأوضحت الصحيفة أنه وبعدما سمح لعبد الإله بنكيران بتشكيل الحكومة، تم إلزامه بتطبيق سياسة تقشفية، واتخاذ عدد من الإجراءات غير الشعبية، التي تنطوي على انعكاسات أمام الرأي العام.

وأضافت «واشنطن بوست» أن حزب العدالة والتنمية قاد الحكومة في ظل تعتيم طال المسائل الأساسية، مثل الأمن والعلاقات الخارجية.

وفي تطرقها إلى فترة البلوكاج التي تلت الانتخابات الأخيرة، قالت الصحيفة إن حزب العدالة والتنمية بقي معلقا في الهواء، لا هو قادر على ممارسة الحكم ولا على الاستقالة، ما أدخل الرأي العام في مشاهدة طويلة ومتعبة لمشاهد جرت باسم المسار الديمقراطي. «وفي مارس، أزاحت الملكية بنكيران أخيرا، ما أدى إلى تشكيل الحكومة بسرعة. ورغم فوزه بالانتخابات وبتعيين رئيس الحكومة، حصل حزب العدالة والتنمية على حقائب وزارية أقل مقارنة بباقي حلفائه».

شارك المقال