الإدريسي:"أحزاب الأغلبية" أججت الوضع في الريف بدل البحث عن حلول

21/05/2017 - 11:00
الإدريسي:"أحزاب الأغلبية" أججت الوضع في الريف بدل البحث عن حلول

في هذا الحوار يعتبر علي الإدريسي، أستاذ باحث في تاريخ الريف أن أسباب استمرار الحَراك، هو فقدان الثقة في وعود الحكومات المتتالية، منذ السنوات الأولى للاستقلال، بإدماج المنطقة في النسيج الصناعي والاقتصادي المنتج للشغل والثروة،وما يتطلب ذلك من بنية تحتية تجذب الاستثمار للمنطقة التي تصل فيها نسبة البطالة إلى نسب خيالية.

ويرى الإدريسي أن »أحزاب الأغلبية »، أججت الوضع بدل البحث عن حلول دستورية ومحاورة المطالبين بحقوقهم، مضيفا أنها  لازالت تُطبق تدبير الشأن العام بمفهوم بائد، وهو التسلط واعتماد القوة الغاشمة في علاقتها مع مطالب الشعب المشروعة والعادلة، كما أنها لا تزال تتعامل مع الشعب بمنطق « الرعايا » وليس بمنطق « المواطنين ».

 

ما يثير الانتباه في الحراك الشعبي بالحسيمة استمراره في الزمان (لمدة 7 أشهر)، وفي المكان، كذلك، (امتدت إلى خارج إقليم الحسيمة)، كيف تفسر ذلك؟
أعتقد بأن من أسباب استمرار الحَراك، هو فقدان الثقة في وعود الحكومات المتتالية، منذ السنوات الأولى للاستقلال، بإدماج المنطقة في النسيج الصناعي والاقتصادي المنتج للشغل والثروة، وما يتطلب ذلك من بنية تحتية تجذب الاستثمار للمنطقة التي تصل فيها نسبة البطالة إلى نسب خيالية، حسب ما صرح به أخيرا رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة السيد إلياس العماري، وإقامة مرافق ثقافية، وبناء مستشفيات عامة وتخصصية لمواجهة مرض السرطان الشائع جدا بالمنطقة، وكذا إنشاء جامعة. إذ لا يعقل أن الريف كله ليس فيه جامعة علمية. لقد أكثرت الحكومات المتعاقبة على المغرب من الإخلال بوعودها، حتى فقد الناس ثقتهم فيها، ولم يعودوا يصدقون ما يُقال لهم. والذي لا يملك شيئا لا يخشى فقدانه.
أما امتداد الحراك إلى خارج إقليم الحسيمة فلأن الأوضاع متشابهة، ووعي الناس بحقوقهم يزداد، كما يزداد الشعور بضرورة التضامن بين ساكنة المغرب العميق من أجل حقوق المواطنة.
كيف تقيم تعاطي السلطة مع هذا الحراك؟ وهل الكيفية التي تعاملت بها أسهمت بدورها في تأجيج الوضع؟
أعتقد أن السلطة في المغرب لا تملك الرؤية السياسية الحكيمة، ولا تُسأل عما تفعل، وأحد الأدلة على ذلك ما فعلته هذه السلطة يوم الأحد 14 مايو الجاري بما يسمى « أحزاب الأغلبية »، فأججت الوضع بدل البحث عن حلول دستورية ومحاورة المطالبين بحقوقهم؛ فهي لازالت تُطبق تدبير الشأن العام بمفهوم بائد، وهو التسلط واعتماد القوة الغاشمة في علاقتها مع مطالب الشعب المشروعة والعادلة، كما أنها لا تزال تتعامل مع الشعب بمنطق « الرعايا » وليس بمنطق « المواطنين ».
ولماذا تبدو أغلبية الأحزاب شبه غائبة عن هذا الحراك الشعبي؟
ومتى كانت الأحزاب المغربية مع انشغالات الشعب وطموحاته؟ فكل حزب يحاول أن يحصل على الريع السياسي لنفسه بعقلية المشيخة القبلية. ماذا حققت هذه الأحزاب للمغرب منذ الاستقلال إلى اليوم؟ ألم يقل عبد الكريم الخطابي يوم ذاك « أيها المغاربة مصيبتكم في أحزابكم »، فهل تغير الأمر اليوم؟

كيف تفسر غياب الرموز الوطنية (مثل العلم الوطني)، مقابل حضور بارز للرموز المحلية (علم الجمهورية الريفية، العلم الأمازيغي)؟
كثر الكلام في هذا الموضوع دون معرفة أسبابه. إذا رجعنا إلى الصور التي حملها الريفيون في خمسينيات القرن الماضي وهم تحت سلطة الاستعمار، نجد أنها صور العلم المغربي، وصور الملك محمد الخامس، وصور عبدالكريم الخطابي كذلك. وعلى عقلاء الأمة المغربية وحكمائها، والمختصين في علم النفس الاجتماعي أن يستخلصوا لماذا أصبح المحتجون اليوم، لا يرفعون علم المغرب.

شارك المقال