ارتدى مصطفى الخلفي، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة، قبعة وزارة الاتصال التي غادرها في حكومة سعد الدين العثماني، وقدم أرقاما حول ما أتاحته الثورة الرقمية من تسهيل عملية تجنيد الشباب من قبل الخلايا والشبكات الإرهابية الدولية في مقدمها التنظيم الإرهابي « داعش ».
واستغل الخلفي، الذي شارك في افتتاح الأيام الربيعية المنظمة، أمس، من قبل مركز الدراسات والأبحاث والعلوم الاجتماعية، الفرصة ونبه بالمخاطر التي تُحدق بالشباب خلال استعمالهم للعالم الرقمي، مشيرا إلى أن ما لا يقل عن 80 في المائة ممن تم تجنيدهم لخلايا إرهابية، استعملوا شبكات التواصل الاجتماعية التقليدية مثل الـ »فايسبوك » والـ »تويتر »، علما أن السلطات أقدمت على إغلاق حوالي 377 ألف حساب منذ أشهر، إلا أنه لاحظ لجوء هذه الفئة من الشباب إلى الشبكات المشفرة والمغلقة، التي يصعب مراقبتها والاطلاع عليها من قبل الأجهزة الأمنية.
وانطلاقا من الأهمية التي تكتسيها الثورة الرقمية، انتقد الخلفي جمعيات المجتمع المدني التي مازال تعاملها مع هذا المجال محتشما، في حين أن الآخر (يقصد الخلايا الإرهابية)، حققت تحولات كبيرة في تعاملها مع الثورة الرقمية.
الخلفي، وكعادته استفاض في تقديم عدة معطيات إحصائية وهو يتحدث عن الآفاق التي تتيحها الثورة الرقمية، إذ توقف عند التطور الذي عرفه المجتمع المغربي في تعاطيه مع الشبكات الاجتماعية، التي تجاوز الاشتراك فيها 12 مليون مشترك، وتوفر 18 مليون مغربي على الربط في شبكة الإنترنيت، إلى جانب التطور الكبير في استعمال القنوات الفضائية الأجنبية من قبل المغاربة، بيد أن 90 في المائة من الأسر تتوفر حاليا على جهاز « البارابول ».
ورغم هذه التفاصيل الدقيقة التي أثث بها الخلفي مداخلته، إلا أنه في المقابل عرج على أحداث الحسيمة باقتضاب، ومر عليها مرور الكرام، مكتفيا بالإشارة إلى أن هذه المدينة شهدت خلال ستة أشهر الماضي حوالي 770 حركة احتجاج بمعدل أربع وقفات في اليوم الواحد، ثم بعد ذلك، استفاض في الحديث عن التطور الذي عرفه المجتمع المدني المغربي بعد الحراك العربي، بيد أنه تم تسجيل زيادة 130 ألف جمعية، 4000 منها تشتغل في مجال حقوق الإنسان، موجها عدة رسائل إليها ونصحها بالالتزام بالاستقلالية عن الدولة والحرية وأن تستفيد من الثورة الرقمية، علما أن هناك عدة هيأت دولية مانحة تخصص الدعم لتعزيز قدرات المجتمع المدني، وتوزع ما لا يقل عن 20 ألف منحة عبر العالم.