حراك الريف يضع السياسة الدينية للدولة تحت الأضواء الكاشفة

03/06/2017 - 02:00
حراك الريف يضع السياسة الدينية للدولة تحت الأضواء الكاشفة

فتح الحادث الذي شهده أحد مساجد مدينة الحسيمة الأسبوع الماضي، حين تدخّل الناشط ناصر الزفزافي للاحتجاج على خطيب الجمعة الذي لمّح إلى اعتبار الحراك الاجتماعي الحالي فتنة يجب إخمادها؛ موضوع الشأن الديني ووظائفه داخل الدولة إلى دائرة النقاش.

عدد من نشطاء الحراك الدائر حاليا في منطقة الريف دعوا عبر شبكات التواصل الاجتماعي إلى مقاطعة خطبة الجمعة التي ستلقى اليوم في مساجد المنطقة، كتعبير عن رفض استخدامها في وظيفة أمنية.

فيما خصّص وزير الأوقاف والشؤون الاسلامية أحمد التوفيق، درسه الافتتاحي في إطار الدروس الحسنية الرمضانية بداية هذا الأسبوع، للتنظير للوظيفة التي يضطلع بها العلماء والمتمثلة في رأيه في محاربة الفتنة، إلى جانب « وازع السلطان » الذي تجسده الأجهزة الأمنية.

وزير الثقافة السابق، الاتحادي محمد الأشعري، قال في تصريح لـيومية « أخبار اليوم » إن فتح موضوع وظيفة العلماء وخطبة الجمعة في عز الأزمة مسألة غير صحية، « لأن الأمر معقد ولا يمكن معالجته على ضوء اضطراب. وأنا لست مرتاحا لهذا النوع من المعالجة ».

الأشعري أوضح أنه عند الاضطراب « يجب أن نبقى في الأساسيات. والأساسي الآن هو احترام الحريات وعدم استعمال الدين بصفة عامة تحت أي مبرر كان، وخطبة الجمعة واحدة من التجليات الدينية الكبرى، وبالتالي يجب ألا تستعمل إطلاقا حتى في مواجهة أي أزمة وحتى إن كان مضمون هذه الخطبة غير مختلف بشأنه ».

من جانبه، الحقوقي عبدالمجيد بلغزال،  قال  إن هناك تخبطا في خطاب ما يسمى بإعادة هيكلة الحقل الديني، « بل أحسبني، مبالغا إذا قلت إن ما يروج في خطب الجمعة تحديدا، يشكل تعارضا كليا مع اختيارات الدولة ».

وأوضح بلغزال أن كل خطب الجمعة، « وفي مدن مختلفة، لاحظت شخصيا وفي أكثر من مناسبة هجوم الخطباء على الحداثة الديمقراطية، مع تشكيك غير مسبوق في بعض مخططات الملك نفسه مثل الموقف من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومدونة الأسرة وغيرها.

والمدهش أن بعض الخطباء بعد أن يصفوا الحساب مع اختيارات أساسية للدولة، يختمون الخطبة بدعاء عريض مع الملك. إن ما يجري اليوم في المساجد يستوجب مساءلة ومحاكمة القيمين عليهم، وفي مقدمتهم التوفيق ».

هذا الأخير قال في درسه الحسني إن « أفظع ما يمكن أن ينزل بالأمة وبدينها هو الفتنة أي عدم الاستقرار، وذلك لما يترتب عنها من انعدام اليقين سواء في مستوى العبادات أو المعاملات، ومن المؤسف في هذا العصر أن الفتانين بأنواعهم يشغلون العلماء بدرء المفاسد، وكان الأنفع للأمة أن يشتغل هؤلاء العلماء كلية بأعظم إسهام في التنمية يرتكز إلى إعطاء المعنى للحياة والتربية على التقليل من تكاليفها المادية وهو ما يحتاج إليه النظام الاقتصادي العالمي المتأزم ».

وذهب التوفيق مخاطبا الملك، إلى أن « من جملة ما يحمي عمل العلماء في هذه السياسة الجانب الأمني الذي يدخل في وازع السلطان وتستدعيه الظروف الإقليمية والدولية التي يتسرب منها إلينا كثير من الضلال، كما يستدعيها المرض المتوطن، مرض المثالية الخداعة التي تغذت بالتشدد منذ الظهور الأول للخوارج ».

عبدالعلي المسئول، أستاذ علوم القرآن بجامعة سيدي محمد بن عبدالله، خرج بدوره بمقال حول الموضوع قال فيه إن العلماء في الأمة هم القيادة الفكرية والتربوية والدعوية؛ « لأنهم ورثة الأنبياء، وهم ملح البلد، وهم القادرون على توجيه النصح للأمراء والعامة ».

وأوضح المسئول أن العلماء الذين أخذ الله عليهم الميثاق، ورزقوا شجاعة على قول الحق، وأرادوا تبليغ رسالات الله، « لا يمكنهم السكوت على الباطل، كان ذلك في السياسة أو الاقتصاد أو الحريات العامة… إن مشيخة العلماء من منطلق مسؤوليتها كان لزاما عليها توجيه اللوم للجهات المقصرة والمسؤولة عن تردي الأوضاع في المغرب، وفي الوقت ذاته تجنح إلى تهدئة الشارع- تهدئة حقيقة لا صورية – بخطاب متزن مطمئن يزرع الأمل في الناس، وبذلك يؤكدون حضورهم الفاعل في المجتمع، درءا للمفاسد والشرور، وجلبا للمصالح والخيور ».

الباحث المغربي المتخصص في التطرّف، محمد مصباح، قال من جانبه لـ »أخبار اليوم » إنه « يبدو أن هناك توجها رسميا لمواجهة التيارات الإسلامية غير الرسمية وغير السنية والتيار السلفي التقليدي. « فقد أشار إليها الوزير في درسه بشكل ضمني وعلني واعتبرهم من أصحاب الضلالات.

هذا مفهوم بالنظر إلى خلفية الوزير الصوفية، وأيضا إلى الرغبة في ضبط والتحكم في المجال الديني بشكل تام عبر إقصاء كل المنافسين المحتملين من خارج الحقل الديني الرسمي. وهذا سيؤدي إلى توترات داخل المجال الديني ».

شارك المقال