مذكرات رمضانية.. هجرة الشعبي الاضطرارية للاستثمار في ليبيا القذافي

03 يونيو 2017 - 01:30

في نهاية سنوات الستينات، شعر ميلود الشعبي أنه غير مرغوب فيه بالمغرب، فقرر تجميد أنشطته الاقتصادية في بلاده ليهاجر إلى ليبيا، فيما يشبه منفى سياسيي -اقتصادي.

كان ميلود الشعبي يحب أن يكون مستقلا في قراره المالي والاقتصادي، في حين كان نظام الحسن الثاني وذراعه أوفقير، يرون أن رجال الأعمال لا يمكن أن يتطوروا ويكسبوا الثروة بعيدا عن مظلة السلطة، وأن أي شخص يختار الخروج عن هذا النهج، فهو غير مرغوب فيه.

سجل الشعبي أبناءه في مدرسة فرنسية (داخلية) في الدار البيضاء، بعدما أصدر أوفقير قرارا بمنعهم من التمدرس في المدارس العمومية، ثم اختار الشعبي التوجه إلى ليبيا للاستثمار فيها أواخر الستينات.

ونظرا لطفرة النفط التي برزت في هذا البلد، وبالنظر للتغيرات التي طرأت على البلد مع الانقلاب الذي قاده العقيد معمر القذافي ضد نظام السنوسي، فقد كان المناخ العام إيجابيا للاستثمار في هذا البلد، خاصة أن المستثمرين الايطاليين في ليبيا خافوا على أموالهم من سياسة الزعيم الجديد فغادر الكثير منهم البلاد.

وكانت تلك فرصة للشعبي لكي يقدم خدماته وخبراته العقارية للحكام الجدد، خاصة أن ليبيا الجديدة عبرت عن حاجتها لمقاولات متخصصة في البناء والأشغال لإنجاز مشاريعها الضخمة من البنيات التحتية.

هذا العرض تقدمت إليه آنذاك بعض المقاولات المغربية، إلا أن واحدة منها، وهي شركة ميلود الشعبي، واجهت مشاكل مع مكتب الصرف الذي رفض الترخيص لها بالعمل خارج الحدود، رغم أن مثل هذا الترخيص يعد إجراء بسيطا بالنسبة للمقاولات الراغبة في العمل بالخارج.

وكعادته فإن ميلود الشعبي لا يستسلم، فقرر العمل في ليبيا بدون رخصة مكتب الصرف وأقنع الأطراف الليبية بضماناته الشخصية وبقدرته على إنجاز المطلوب منه دون الحاجة إلى ترخيص السلطات المغربية، وهو ما تأتى له. هكذا اشتغل الشعبي في إنجاز عدة مشاريع في ليبيا، منها بناء مشاريع سكنية كبيرة لفائدة النخبة العسكرية الجديد الحاكمة، وأكسبته جديته وتفانيه في العمل ثقة المسؤوليين الليبيين.

في سنة 1972، وبينما كان يتنقل بين المغرب وليبيا، أعلن الحسن الثاني عن سياسة مغربة المقاولات التي كان يسيطر على رأسمالها الفرنسيون، فوضع الشعبي عينيه على شركة “دولبو ديماتيت”، المتخصصة في مواد البناء والأنابيب المطاطية ومعدات الري، والتي كانت تملكها عائلة دولبو الفرنسية، ولكن عرضه لقي تجاهلا، (في الحلقة القادمة سنروي كيف تمكن من تملك هذه الشركة بعد 13 سنة من المواجهة).

الكثير مِمن يعرفون سيرة الشعبي يعتقدون أنه بنى جزءا مهما من ثروته من خلال أنشطته العقارية في ليبيا. ولكن المضايقات لحقته من المغرب إلى طرابلس، فبعد سنوات من العمل سارعت السلطات ممثلة في مكتب الصرف، إلى مطالبته بالحساب وتبرير معاملاته الخارجية، لكن الضربة التي لم ينسها الشعبي هي الإشاعة التي روجتها المخابرات المغربية أواخر السبعينات عنه في ليبيا، بالقول عنه إنه يعمل مخبرا للحسن الثاني، مما جعل القذافي يشك فيه، لتصبح حياة الشعبي مهددة، فقرر مغادرة ليبيا في بداية الثمانينات والتوجه إلى دول عربية أخرى.

فقد انتقل إلى تونس وأنشأ معملا للأنابيب المطاطية، ثم أنشأ معملا آخر في مصر متخصص في بطاريات السيارات، ثم أصبح مستثمرا في المشروع العقاري الكبير “مدينة نصر”، ما أثار الأنظار إليه وسط بلاد الفراعنة، لدرجة أن صحيفة الأهرام المصرية تساءلت عن مصير ثروته، واتهمته بالعلاقة مع الإخوان المسلمين. لكن استثماراته لم تبق حبيسة الدول العربية بل وصلت أيضا إلى إفريقيا.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي