كشف بيرنابي لوبيث غارسيا، الباحث الإسباني، المختص في الشأن المغربي، في مقال تحليلي نشره، ليلة أمس السبت، في صحيفة « إلباييس » أن « ميزان القوى » الحقيقي، المتحكم في المشهد السياسي في المغرب وجد نفسه مضطرا إلى التضحية بالسياسي المغربي الوحيد، الذي حظي بشعبية كبيرة في العشرين سنة الأخيرة، ويقصد بنكيران.
وأضاف الباحث الإسباني أن بنكيران حاول اعتماد تكتيك يتجنب « المواجهة والخضوع » للجهات المتحكمة في اللعبة السياسية، والتي وصفها بـ »التحكم »، لكن عدم توازن ميزان القوى، وضع بنكيران في « معضلة مستحلية » انتهت بالتخلص منه.
برنابي أوضح، كذلك، أن الحكومة الحالية، التي « يقودها » سعد الدين العثماني ستتسبب في « خيبة أمل » بين الناخبين المغاربة، لا لشيء إلا لأنها « خاضعة لأحزاب ذات تمثيلية أقل » في نتائج انتخابات 7 أكتوبر الماضي.
وفي هذا الصدد، أضح الباحث الإسباني أن « عبد الإله بنكيران، زعيم البيجيدي، والفائز في انتخابات أكتوبر 2016، كان يرغب في تشكيل الحكومة تحت شعار: « لا خضوع ولا مواجهة »، وأضاف أن « المشكل هو أنه بين الخضوع، والمواجهة هناك هامش ضيق للحركة ».
وخلص الباحث الإسباني نفسه إلى أنه « عندما يكون ميزان القوى غير متوازن من الصعب الوصول إلى اتفاق لا ينتهي إلى الخضوع أو المواجهة »، و »بنكيران كان ضحية هذه المعضلة المستحلية »، على حد قوله.
وتابع المتحدث نفسه أن « بنكيران خلال السنوات الخمس، التي قضاها في الحكومة (وليس الحكم) تجنب المواجهة، وتنازل في الكثير من المواضيع من أجل التعايش مع الملك، كما قَبِلَ أن تفرض عليه قرارات كبيرة، مثل تعيين السفراء، والولاة، وكبار مديري الشركات، والمقاولات، والوكالات ».
غير أنه، وفقا، للباحث نفسه، عرف بنكيران كيف يوظف التنازلات، التي قدمها لصالحه « الكثير من التنازلات عرف كيف يقدمها أمام الرأي العام تحت منظور المظلومية (أي أنه ضحية) ».