غطت وكالة المغرب العربي للأنباء المسيرة الوطنية، التي نظمت تضامنا مع الحراك الشعبي في الريف، في قصاصة مستفيضة، على غير عادتها في مثل هذه المناسبات، تضمنت إشارة إلى « مطالب عدد من الناشطين بإطلاق سراح المعتقلين ».
وتضمنت قصاصة وكالة الأنباء الرسمية، على الرغم من الجدل الذي خلقته بالحديث عن 10 آلاف مشارك، في الوقت الذي يؤكد في مراقبون بأنه تجاوز 100ألف مشارك، إشارة إلى بعض المطالب القوية للمشاركين في المسيرة من قبيل « ضرورة تحقيق مطالب العدالة الاجتماعية، وتوفير الشغل، ومحاربة الفساد، والقضاء على اقتصاد الريع ». وهي إشارة دالة على أن المقاربة المعتادة للإعلام الرسمي تتجه إلى الصمت التام عن المسيرات، التي تشارك فيها تيارات معارضة، خصوصا العدل والإحسان، أو الاقتضاب في معالجة المسيرات، التي تحتج على النظام.
وعلى منوال لاماب، بثت القناة الثانية روبورطاجا تلفزيا للمسيرة، استند في التعليق على ما ورد في قصاصة الوكالة الرسمية، وتحدث صراحة عن وقوف العدل والإحسان « المحظورة » وراء المسيرة إلى جانب هيآت وفعاليات أخرى، كما تضمن على مستوى الصورة لقطات عريضة، وأخرى مأخوذة من أعلى تظهر الحراك في كامل حجمه بعيدا عن أي محاولة للاختزال.
وعلى الرغم من أن تغطية الإعلام الرسمي حاولت جعل الاحتجاجات مرتبطة بحكومة العثماني، وأدائها، فإنها قد تكشف، وفق مراقبين، عن « تعليمات أُعطيت للقيام بنوع من الاحتضان الإعلامي للمسيرة، ومن ثمة الاحتجاج، وهو ما لا يمكن أن يتم لو كانت الدولة لا تزال تعتقد أن الأمر يتعلق باحتجاجات انفصالية، إذ لا يعقل أن توفر لرموزها، والمشاركين فيها التغطية الإعلامية ».
ومن المحتمل أن يكون نقل المسيرة الوطنية على جزء من وسائل الإعلام العمومي، والحضور الأمني الخفيف، الذي رافق تنظيمها، وغياب بعض أصحاب السوابق ممن كانوا يتعمدون التهجم على المحتجين، واستفزازهم، مؤشرا على تبلور وعي جديد داخل الدولة بضرورة التخلي عن المقاربة الأمنية، والانفتاح على مطالب المحتجين، يقول مراقبون.
وهذا ما قد يتأكد أكثر، خلال الأيام المقبلة، خصوصا تعامل الأمن مع المسيرات، التي تنظم في الحسيمة، والتي اتسمت خلال الأيام الماضية بالعنف، ولجوء مفرط للقوة، وكذا من تطورات ملفات المعتقلين، المعروضة على القضاء.