رقعة الاحتجاجات تتوسع.. شرارة الريف تصل إلى قرى ومدن المغرب العميق

14 يونيو 2017 - 09:30

حراك الريف، الذي صمد لأزيد من 7 أشهر، أصبح ملهما لباقي مناطق المغرب.

هذا ما تؤكده عدد من الوقائع، إذ أصبح سكان عدد من القرى والمدن الصغيرة لا يترددون في الخروج إلى الشارع، وبسط مطالبهم الاجتماعية أمام المسؤولين، في ظل شبه غياب لآليات الوساطة السياسية بين الدولة والمجتمع.

شرارة الاحتجاجات تصل إلى القرى والمدن الصغيرة

على عكس الاحتجاجات التقليدية، ذات المطالب السياسية، والاقتصادية، التي كانت تنحصر في المدن الكبرى مثل الرباط والدارالبيضاء، وغيرها، فإن الاحتجاجات الأخيرة أًصبحت تندلع في الأطراف والهوامش قبل أن تجد صداها في المركز.

زوال أمس الاثنين، وبشكل مفاجئ، اندلعت احتجاجات عارمة بقرية أكوراي، إقليم الحاجب، التي تضم حوالي 16 ألف نسمة،

على إثر حادثة سير مميتة نتيجة دهس شاحنة محملة بمواد البناء لسيارة مواطن هولندي، ما تسبب في مقتله رفقة زوجته المغربية، قبل أن تدهس دراجتين من نوع “تريبورتور” أحد الراجلين.

حرق العجلات

وأمام غياب سيارات الاسعاف، وعدم وجود مقر للوقاية المدنية، اضطر سكان “أكوراي” لمحاولة إنقاذ الضحايا بطريقة بدائية، ما أجج مشاعر الغضب، واندلعت احتجاجات عارمة في الشوارع، رافقها إشعال النار في العجلات المطاطية، قبل أن يضطر باشا المنطقة إلى عقد اجتماع عاجل مع المحتجين، الذين استنكروا ما وصفوه بتماطل المسؤولين في الاستجابة لمطلبهم منذ سنوات.

وقبل احتجاجات “أكوراي”، خرج شباب مدينة زاوية الشيخ إقليم بني ملال للاحتجاج، مساء أول أمس الأحد، أمام مقر البلدية بعد صلاة التراويح للتنديد بالأوضاع، التي آلت إليها المدينة من تدني الخدمات الصحية وغياب الأمن، والإقصاء والتهميش.

زاوية الشيخ

وتشير المعطيات، التي حصل عليها موقع “اليوم 24” من مصادر محلية، إلى أن الاحتجاجات يقودها شباب غير منتمٍ لأي حزب سياسي، إذ خرجوا من العالم الافتراضي إلى أرض الواقع تحت اسم “الحراك الشعبي لزاوية الشيخ”.

المستشفى المحلي

ولا تقتصر الاحتجاجات على زاوية الشيخ، و”أكوراي”، بل إنها أصبحت سمة رئيسية لمدن صغيرة أخرى كتنغير، وإيمزورن، وبوجنيبة واولاد الشيخ، وغيرهما.

زخم في قاع المجتمع يضع الاستثناء المغربي أمام المحك

عبد الواحد النقاز، الباحث في علم الاجتماع السياسي، يرى في تصريح لموقع “اليوم 24” أنه “بعد حالة الهدوء الحذر، الذي عاشته البلاد، طوال الخمس سنوات الماضية، مع حكومة ابن كيران نجد فجأة أن البلاد دخلت موجة جديدة من المانفستو الاحتجاجي، ووجدنا أنفسنا نقول كما قال محمود درويش: كم كذبنا حين قلنا نحن استثناء”.

واعتبر المتحدث ذاته أن مقولة الاستثناء المغربي أًصبحت أمام محك حقيقي، خصوصا أن الفعل الاحتجاجي بدأ يتحول من المدن إلى  الهامش، أي أن المدن الكبرى، صاحبة الحق التاريخي في الاحتجاج، صارت اليوم تابعة لإيقاع الاحتجاج في الحسيمة وامزورن وغيرها من المدن والقرى.

وسجل النقاز أنه من ” الناحية السيولوجية فإن نظرية التحول الاجتماعي تقول “إن الحاضر دائما يولد من الماضي، ففي الحالة المغربية سبق أن احتجت الأطراف بقوة كما وقع في صفرو عام 2007، وسيدي إفني عام 2008، وهو ما يقع اليوم في إمزورن، وقلعة السراغنة، وبوجنيبة، والحاجب، وغيرهم، ومعنى هذا أن هناك زخما في قاع المجتمع يقوم علي تجاوز كل الوساطات الجغرافية والسياسية للتعبير عن انتظارته التي لا تخرج عن ثنائي الديمقراطية والعدالة الاجتماعية”، بحسب الباحث.

 

 

ويرى النقاز أن “السلطة السياسية مستوعبة جدا لخطورة هذا الإنتقال، لذا نجد درجة القمع الأمني دائما عالية وشرسة مقارنة مع مسيرات الرباط التي تكون احتفالية واستعراضية”.

وسجل المصدر ذاته، أن أقوى هذه الاحتجاجات الهامشية محلها في أقاليم تعد غنية بمواردها لكن فقيرة في سلم التنمية البشرية حسب التقارير الحكومية مثل حالة إقليم خربكة واقليم تنغير وهذا معناه ان هناك اختلال بين في التوزيع العادل للثورة وهذا هو وقود كل احتجاج”.

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي