الحكومة تبلع لسانها وسط إصرار شعبي واسع على استمرار الاحتجاجات

13/06/2017 - 20:40
الحكومة تبلع لسانها وسط إصرار شعبي واسع على استمرار الاحتجاجات

رغم خروج عشرات الآلاف في مسيرة وُصفت بالضخمة، إلا أن الحكومة بلعت لسانها حتى زوال أمس الاثنين، ولم تفلح كل محاولات « اليوم 24 » في انتزاع موقف أو تصريح من وزرائها، بمن فيهم سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة. كما رفض وزير كبير في الحكومة التعليق، وقال « ليس لدي ما أقوله الآن »، في حين ظل هاتف مصطفى الخلفي، الوزير المكلف بالعلاقة مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، يرن دون مجيب.

يأتي ذلك، بينما تقول الهيئات التي خرجت في مسيرة الأحد، إنها « بداية وليست نهاية »، وجاء في بيان تم توزيعه وأعدته لجنة للتنسيق بين الهيئات التي دعت إلى التظاهر « إن الاستجابة التلقائية والقوية للشعب المغربي بقواه الحية الديمقراطية.. تأتي في سياق تكامل كل ربوع الوطن في مواجهة الاختيارات المخزنية الأمنية أمام تصاعد الاحتجاجات السلمية في كل مناطق المغرب وخصوصا في منطقة الحسيمة، خاصة بعد اعتقال أبرز نشطاء الحراك ».

وأضاف نص البيان أن المسيرة سعت إلى « تبليغ رسائل واضحة، وبصوت واحد في وقت واحد للحكم والحكومة، مضمونها الشعب المغربي ممثلا في قواه المناضلة، لن يتخلى عن حراك الريف وسيظل معه حتى تحقيق مطالبه العادلة والمشروعة ».

وكانت المسيرة الشعبية قد تمت الدعوة إليها على صفحات الفايسبوك، قبل أن تتلقفها القوى التي شاركت فيها، وأبرزها جماعة العدل والإحسان وأحزاب اليسار المعارض، والهيئات الحقوقية والمدنية، وكل الفاعلين الغاضبين من سياسات السلطة، وهي القوى نفسها التي تعتبر اليوم أن مسيرة الأحد هي بداية أقوى لاحتجاجات أوسع.

وفي هذا الصدد قال حسن بناجح، قيادي في جماعة العدل والإحسان، إن مسيرة الأحد « لم تنظم من أجل امتصاص الغضب الشعبي »، وأضاف أنها « جاءت لكي تعطي زخما للاحتجاجات في كل ربوع المغرب ». وتابع بناجح « إذا لم تلتقط الدولة الرسالة جيدا، ولم تستجب للمطالب الشعبية، وللحوار وإطلاق سراح المعتقلين، ولم توفر أجواء الثقة لكل هذا بعدما فقدتها، فإن الاحتجاجات ستستمر »، مؤكدا أن « الشعب المغربي هو من يصنع الحدث اليوم، وجماعة العدل والإحسان جزء منه فقط ».

المعطي منجب، حقوقي ومؤرخ، اعتبر أن « المظاهرات التي خرجت لحد الآن تجاوزت حراك الريف، وإن كان هو أصلها وعمقها »، مشددا على أن « الديناميكية الاجتماعية التي أطلقها الربيع العربي، تمثل موجة قوية ذات مدى بعيد، وتؤشر على وصول المجتمع المغربي إلى مرحلة أصبحت فيها الحاجة إلى التدبير الديمقراطي أمرا ملحا ». وأوضح منجب أن « المغاربة وافقوا سنة 2011 على التقدم نحو الديمقراطية خطوة خطوة، بدليل مشاركتهم في الانتخابات وتصويتهم لحزب العدالة والتنمية بقيادة عبدالإله بنكيران، لكن تراجع النظام منذ سنة 2013 عن الديمقراطية، والذي ظهر بوضوح في سنة 2016 وإعفاء بنكيران في مارس 2017، دفعهم إلى العودة للشارع للاعتراض على هذه التراجعات، والتأكيد على الطلب الديمقراطي ». وتابع منجب أن انخراط مختلف القوى السياسية والمدنية في مسيرة الأحد « يجعلنا أمام جبهة في الشارع من أجل الديمقراطية ».

شارك المقال