احتجاجات صاخبة داخل المحكمة الابتدائية بطنجة ضد قرار قضائي

15 يونيو 2017 - 23:30
تحول بهو المحكمة الابتدائية بطنجة، زوال أول أمس، إلى ساحة احتجاجية لعشرات المتقاضين في ملف أكبر عملية “نصب واحتيال” على الأراضي، يهم فيها “مجزئ سري” معروف بالمدينة واثنان من شركاءه، وذلك مباشرة بعد نطق القاضي بالغرفة الجنحية لدى نفس المحكمة، بعدم الاختصاص وإحالة القضية إلى غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف، حيث ظلوا حوالي نصف ساعة يرددون شعارات غاضبة، تعبيرا عن سخطهم على ما قررته هيئة الحكم.
وشهدت الجلسة حضور نحو 120 شخصا من ضحايا هذا الملف، غصت بهم القاعة 2 وجنبات المحكمة، لمتابعة أطوار هذه المحاكمة، وبعد حوالي ساعتين من مناقشة القضية مع المتهين الثلاثة في القضية، والاستماع إلى مرافعات محاميهم ودفاع الضحايا، حيث كان ينتظر المتضررون النطق بالحكم، حسب ما وعدت به هيئة المحكمة في الجلسة، لكنهم صدموا بقرار إحالة الملف على أنظار غرفة الجنايات، بعد مرور 10 أشهر من التقاضي ومناقشة القضية في عدة جلسات.
ولم تتمالك بعض النسوة أنفسهن، بعدما تناهى إلى علمهن أنهن سيبدأن رحلة جديدة مع الدعوى القضائية، إذ شرعن يصرخن داخل قاعة المحكمة بصوت عال “حسبنا الله ونعم الوكيل”، مباشرة بعدما أمر القاضي برفع الجلسة، فيما أغمي على رجلين مسنين تحت وقع الصدمة، مما تسبب في أجواء مشحونة بين المحتجين داخل بهو المحكمة، وبين رجال الأمن الذين يطالبونهم الانسحاب.
وعرفت أطوار المحاكمة مواقف مثيرة، إذ حاول بعض النسوة من ضحايا هذا الملف في أكثر من مرة مقاطعة مرافعة محامي المتهم الرئيسي، المسمى (بوسلهام – ب)، من دون أن يأذن لهم رئيس الجلسة بالكلمة، كما كانت تتعالى أصوات آخرين مرددة “هادشي كذوب هادشي كذوب”، عندما كان القاضي يستنطق المتهمين، مما دفع رجال الأمن التدخل أكثر من مرة مطالبين الحضور في القاعة، الالتزام بالهدوء.
من جهته، اتهم دفاع الضحايا وأغلبهم من فئة اجتماعية هشة جدا، محامو المتهم الرئيسي بمحاولة تضليل العدالة، وتقديم معطيات مغلوطة بخصوص وقائع القضية، في حين لم تكن أجوبة المتهمين مستقرة على كلام موحد، إذ تارة ينكرون معرفتهم بالضحايا، وتارة يقدمون روايات مختلفة عن طريقة عملية بيعهم البقع الأرضية، أما المتهم الرئيسي فحمل مسؤولية التزوير في عقود ووعود البيع إلى عدلين متابعين غيابيا، مبحوث عنهما بموجب مذكرة وطنية.
وتعود وقائع هذه القضية، إلى سنة 2012 عندما قرر المجلس الجماعي السابق تخصيص مساحة أرضية تقع في أطراف “حي مسنانة”، من أجل إحداث مقبرة نموذجية لدفن موتى المسلمين، وبعدما تقدم أصحاب البقع الأرضية التي يتواجد المشروع فوقها، باعتراضات لدى المصالح المختصة بدعوى أن الأرض في ملكيتهم، تفاجئوا بأن الرسم العقاري للمشروع “ملك غابوي” استولا عليه المتهم الرئيسي، وقام بتجزيئه بشكل سري إلى قطع متفاوتة، وقام بتفويته لضحاياه مقابل مبالغ مالية تراوحت ما بين 9 و 20 مليون سنتيم.
ومنذ سنة 2012 خاض الضحايا معركة احتجاجية ماراطونية، لم يتركوا خلالها باب جهة مسؤولة ولا هيئات الوساطة وجمعيات حقوقية، إلا وقدموا لهم شكاياتهم بالتفاصيل المملة، كما حاولوا في أكثر من مناسبة اعتراض الموكب الملكي بطنجة لتقديم تظلماتهم، أبرزها صيف 2015 مما عرض بعضهم للاعتقال، وبعدها حركت النيابة العامة المتابعة في حق المتهم الرئيسي، الذي يقول الضحايا إنه راكم ثروة عقارية كبيرة من خلال عمليات التجزيء السري في البقع الأرضية، سبق أن أدين بسببها بمدد سجنية متفاوتة.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

morad منذ 4 سنوات

عدم الإختصاص وكأنها قضية حدود دولية نعلة الله على الراشي والمرتشي

التالي