مبادرة ثالثة داخل حزب الاستقلال تربك حسابات البركة وشباط

17/06/2017 - 11:00
مبادرة ثالثة داخل حزب الاستقلال تربك حسابات البركة وشباط

أربكت مبادرة جديدة أطلقتها مجموعة من الشخصيات الاستقلالية من خارج اللجنة التنفيذية الحالية للحزب، حسابات كل من المرشحين نزار البركة، وحميد شباط المتنافسين على قيادة الحزب خلال المؤتمر السابع عشر المقرر عقده في 21 يوليوز المقبل. المبادرة ينسقها شيبة ماء العينين، عضو المجلس الدستوري السابق، وعضو اللجنة التنفيذية السابق لحزب الاستقلال، بمشاركة عبدالواحد الفاسي، القيادي الاستقلالي، ونعيمة خلدون، عضو اللجنة التنفيذية سابقا.

هذا، وأسفرت اتصالات قام بها العديد من الاستقلاليين القدماء والحاليين، عن عقد لقاء كبير في الرباط الثلاثاء الماضي، ضم أعضاء من المجلس الوطني للحزب الحالي، بلغ عددهم حوالي 300 عضو  يمثلون جميع الأقاليم.

اللقاء خاض في الوضع الصعب الذي يعيشه الحزب، في ظل المواجهة القائمة بين الأمين العام حميد شباط من جهة، ونزار البركة، مدعوما بأغلب أعضاء اللجنة التنفيذية من جهة أخرى، وتداعيات ذلك على نقابة الاتحاد العام للشغالين. وحسب مصدر من المنظمين، فإن المبادرة لم تستدع للقاء كل من نزار البركة وشباط، كما لم تستدع أعضاء اللجنة التنفيذية الحالية، لأن « الهدف هو مناقشة أوضاع الحزب والأزمة التي يعيشها، بعيدا عن المتصارعين ». وأكد المصدر ذاته أنه تم الاتفاق بالإجماع على أن « حزب الاستقلال مستهدف ».

مصدر استقلالي حضر اللقاء، أشار إلى أن النقاش الذي عرفه الاجتماع تميز بنقد ذاتي قوي وصل إلى حد « جلد الذات »، وتوجيه انتقادات إلى التدخلات الخارجية في قرارات حزب الاستقلال. وحضر اللقاء معظم الوجوه البارزة في تيار « بلا هودة »، الذي يقوده عبدالواحد الفاسي، إلى جانب أعضاء في المجلس الوطني المحسوبين على كل من نزار البركة وحميد شباط. وتم الاتفاق في الأخير على توجيه نداء إلى الاستقلاليات والاستقلاليين « من أجل وحدة حزب الاستقلال وصيانة استقلالية قراره ». وأضاف المصدر  لـ »أخبار اليوم »، أن أعضاء مقربين من نزار البركة تحفظوا على إصدار نداء باسم المشاركين، منهم السفير السابق محمد ماء العنين، وأجمعوا على أن يبقى اللقاء شأنا داخليا، لكن مصدرا مقربا من البركة نفى الأمر، وقال إن الخلاف لم يكن حول النداء في حد ذاته، بل همّ فقرة تستشهد بعبارة للراحل علال الفاسي يتهم فيها المنشقين عن الحزب في 1959 بالخونة، وهو ما تحفظ عليه أنصار نزار لأن العبارة « لا تعكس السياق الذي يصدر فيه النداء ».

وتحدث النداء  الذي حصل « اليوم 24 » على نسخة منه، عن « الاختلالات » التي يعرفها المشهد السياسي، وتداعياتها التي  تلقي « بظلال كثيفة من الريبة في جدوى الانخراط في العمل السياسي ويشكك في مصداقية الأحزاب السياسية »، مشيرا إلى « استهداف الفعل السياسي الرصين »، وذكر بأن حزب الاستقلال « استُهدف منذ تأسيسه طيلة مساره الطويل إلى اليوم، في عدة مراحل لكونه حزب تأسس من أجل الدفاع عن قيم ومبادئ واضحة المعالم »، مستحضرا مراحل تاريخية تعرض فيها الحزب للاستهداف، ومعتبرا أن « استحضارنا هذه المراحل اليوم، ضروري وجوهري لفهم ما يُحاك ضد حزب الاستقلال من مؤامرات متواصلة منذ نشأته وإلى اليوم ».

أصحاب النداء دعوا الاستقلاليين إلى القيام « بنقد ذاتي صريح ومسؤول »، ومبني على استشراف المستقبل، على أساس إقرار الجميع « بأننا ساهمنا في أخطاء قاتلة »، من قبيل القبول « بتجاوز القوانين وأنظمة الحزب، ومعايير تحمل المسؤولية، مما كان من نتائجه إضعاف قوة وصورة الحزب، وحضوره السياسي الوازن ».

ودعا النداء إلى تجاوز « دائرة التجاذبات والتقاطبات التي أضرت بالحزب بشكل غير مسبوق في تاريخه »، معتبرا أن المعركة اليوم، « ليست معركة أشخاص، أو من أجل أشخاص، ولكن معركتنا أساسية من أجل صون تاريخ حزب الاستقلال »، كما دعا إلى تحمل المسؤولية « جميعا في الدفاع عن وحدة الأسرة الاستقلالية الحقيقية ».

وبخصوص ترتيبات إنقاذ الحزب، دعا أصحاب النداء إلى أن تقوم قيادة الحزب، أمينا عاما ولجنة تنفيذية، باتخاذ الخطوات العملية لمواصلة الجهود الجادة « من أجل تعزيز وحدة الحزب في أفق المؤتمر السابع عشر للحزب بما يضمن نجاحه ».

كما دعوا جميع المسؤولين الاستقلاليين السابقين، « المشهود لهم بماضيهم النضالي في صفوف الحزب، والذين مازالوا يحظون بمكانة مقدرة عند جموع الاستقلاليين والذين ابتعدوا عن النشاط الحزبي لسبب من الأسباب، أن يدركوا بحسهم الوطني أن تاريخ وحاضر ومستقبل الحزب يفرض عليهم استحضار مسؤوليتهم الأخلاقية والسياسية التي تدعوهم إلى الانخراط بشكل إيجابي وبصورة أكثر فاعلية في المساعي، والتي تهدف إلى أن يجتاز الحزب هذه المرحلة ويستعيد دوره الريادي على مختلف الأصعدة ».

السؤال الذي يطرح بعد بروز هذه المبادرة هو هل ستتطور إلى « خط ثالث » يقدم مرشحا بديلا عن كل من نزار البركة وحميد شباط. مصدر من المبادرة أكد أن هناك لقاءات مبرمجة في الأقاليم بعد عيد الفطر، من شأنها أن توضح أكثر الرؤية التي يدعو إليها هذا التوجه الجديد.

شارك المقال